لا تبكيا
للأبوين الثاكلين، على لسان الطفلة الفقيدة زهراء علي الثنيان التي آثرت الأكفان على ثياب العيد
بسم الله الرحمن الرحيم
لا تبكيا وتصبَّرا لفراقي
فأنا هنا يحنو عليَّ الساقي
هذا عليٌ في يديه يضمٌّني
ويظلُّني بغَمَامةِ الإشْفَاقِ
وأنا هنا في حِجْرِ فاطمةَ التي
مسحت دموعَ السُقْمِ من آماقي
لا تجزعا، إني هنا في راحةٍ
ما ذقتُها في عالمِ الإمْلاقِ
ربَّيتُما وسهِرتمُا لكنَّما
عَجِلَ الأفولُ برِحْلَتي لمَحاقي
وشقِيُتما في عِلَّتي ولقد مضتْ
ومضيتُ نحو موائدِ الرزَّاقِ
***
أمي، أبي...فبحقِ زهراءِ اصبِرا
لا تبكيا...وتهيّئا لعناقي
ضُمَّا خيالي بين ألعابي التي
تبكي عليَّ بِحُرْقَةِ العُشَّاقِ
في غرفتي، بقميص أحلامي الذي
قد مزَّقتهُ حرارةُ الأشواقِ
في خالَتَيَّ وفي شقيقاتي وفي
أخيَ الصغيرِ وقلبِهِ التوَّاقِ
في زينةِ العيدِ التي فارقتُها
منشورةً في دارِنا لرِفاقي
قولا لأَحبابيْ مضتْ حوريَّةً
تدعو لكم برُبى النعيمِ الباقي
***
يا والِدَيَّ تسليَّا برُقيَّةٍ
فلها يسيلُ الحزنُ من أحْداقي
أبكي لها لمـَّا رأتْ في حِجْرِها
فَلَقاً يؤجِّجُ حمرةَ الآفاقِ
نادتهُ يا أبتي أتيتُ شجيَّةًَ
فابعثْ يديكَ لمدمعي الرقراقِ
متني، ووجهي، ساعدي، وأضالعي
لكَ بالظلامةِ كُلُّها أوراقي
ومِدادُ شكوايَ السياطُ فقل لها
يكفي الصغيرةُ ماترى وتُلاقي
صاحت به ياوالدي ليَ حاجةٌ
دعني أُسِرُّكَ... إنها ترياقي
خذني إليكَ بحقِّ أمِّكَ يا أبي
أخذ العنا يا والدي بِخِنَاقي
فرنا لها وهوتْ عليه وفارقتْ
وعلى يديها حُمرةُ الأعْناقِ
معتوق المعتوق
تاروت 10/10/1430هـ