سلام على المؤمنين جميعا.
أيها الأخوة والأخوات في هذا الموضوع أحببت أن أعرفكم على فن من الفنون الشعرية الشعبية القديمة التي شاعت في الخليج ولكنها أكثر شيوعا في العراق حيث نشأتها من هناك .
نشأة الأبوذية:
يذكر صاحب كتاب الأبوذية الحاج هاشم محمد الرجب أن الأبوذية لا ترتقي إلى أكثر من (150) عاما. وقد تنازعت عدة مدن عراقية على مكان نشأتها , فقسم قال مدينة الحي وقسم ثاني قال مدينة الشطرة وقسم آخر قال سوق الشيوخ والشامية.
وذكروا أن أول من اشتهر بها هو( حسين العبادي) كما ذكره صاحب كتاب (فنون الشعر الشعبي) علي الخاقاني ولكنه يختلف مع بعض الباحثين في مكان نشأة( حسين العبادي) حيث أنه يقول من سكنة الشامية بينما الآخرون يقولون أنه من مدينة سوق الشيوخ أحد أقضية محافظة ذي قار.
اسم الأبوذية:
سميت بهذا الاسم لأنها أخذت من(أبو أذية) و( ابو) في العامية العراقية بمعنى( صاحب) فخففت وصارت (ابوذية) بحذف همزة (أذية) لأن ناظمها لا ينظمها إلا إذا أصيب بحادثة مؤلمة مما تثير شجونه فيفصح عن آلامه بها ولكنها في الأخير استعملت في مختلف الأغراض.
وتسمى أيضا (عبودية) نسبة إلى أول من كتبها وهو (حسين العبادي) على قول وعلى قول آخر نسبة إلى قبائل (العبودة) الساكنة في شطر المنتفك في العراق.
تعريف الأبوذية:
هي منظومة عامية تتألف من أربعة أشطر الثلاثة الأشطر الأولى تنتهي بكلمة واحدة متحدة في اللفظ مختلفة في المعنى يسمى( الجناس) والجناس نوعان:
الأول: ( الجناس التام) وهو ما اتفق اللفظان فيه بنوع الحروف ووزنها وعددها وترتيبها.
الثاني: (الجناس غير التام) وهو ما اختلف فيه اللفظان في واحد من الأمور الثلاثة المذكورة في التام وهي الوزن والعدد والترتيب.
أما إذا اتحدت الكلمات الأخيرة في اللفظ والمعنى فتكون القافية مركوبة والبيت مركوب.
الشطر الرابع من الأبوذية ينتهي بياء مشددة تليها هاء مهملة وتسمى (القفلة).
فالشاعر ينظمها وعلى المستمع استخراج معانيها .
والأبوذية على ثلاثة ألوان :
1-مطلقة وهي ما كان معناها مبتكر أقصد الكلمة الأخيرة فيها ابتكرها الشاعر وكتب عليها الأبوذية.
2- مقيدة وهي ما كان معناها مأخوذ من نظم يسبقها كبيت شعر أو آية قرآنية أو حديث.
مثال على المقيدة أخذتها من أبيات الصاحب بن عباد التي يقول فيها :
قالت أكل الذي قد قيل في رجــــل
فقلت كل الذي قد قـيل في رجــــل
قالت فما اسم هذا الفرد سمه لنا
فقلت هذا أمــير المؤمنين علي.
فقلت أنا:
تقول اللي ذكرته ابمدح وصــفه
قلت حبه شهد معروف واصفى
قالت د ذكر اسمه بعد وصــــفه
قلت حيدر وهو بعل الزچيــــــه
3-المدورة وهي التي لا يكتمل معنى شطرها إلا في الشطر الذي يليه.
مثال على ذلك أقول :
يحيدر كل عدو بالسيف راويـه
وكل شيعي يبو الحسنين راويه
من الكوثر وهذا الخبر راويــه
ابن عباس عن خير البريـــــــه
وكل ما قيل في الأبوذية من حيث شروط النظم والوزن ينطبق على (العتابة) إنما الفرق بينهما في الشطر الرابع فقط لأنه في الأبوذية وكما ذكرنا ينتهي بياء مشددة وهاء مهملة أما في العتابة فإنه ينتهي بألف وباء ساكنة مثل غاب عاب ناب وأمثال ذلك.
والعتابه لأهل الشامات وهي مشتقة من العتاب.
سوف اكمل معكم ما تبقى من هذا الموضوع في المرات القادمة ان شاء الله تعالى.
أسأل الله الهداية والثبات على الولاية