الشبهة التي ترد على الذهن هي أن الحسين - عليه السلام - كان مستجاب الدعوة, وكان يكفي لهلاك القوم بإشارة منه, ولو أراد تعطيل السيوف لعطلت ! ؟
الجواب: أن النبي أو الإمام يجب أن لا يأتي بالمعجز في تصرفاته إلا
لأجل الإعجاز الذي يؤدي إلى إتمام الحجة لإثبات النبوة أو الإمامة, اما في بقية أمور حياته فينبغي أن يحيا كما يحيا غيره من الناس, إضافة إلى أنه لو أراد في مجال الدفاع أن يستخدم قوة الإمامة لما كان أتم الحجة على الخلق, فلو أنه عندما يكون في موضع الدفاع وفور إقبال العدو عليه يتوجه إليه ويهلكه فليس ذلك مقبولا..
كان إبراهيم الخليل - على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - في أول الأمر كلما وقعت عينه على زانٍ دعا عليه فهلك, ووقعت عينه على شارب خمر فدعا الله, فسقط الرجل ومات, فجاء النداء يا إبراهيم ما أرسلناك لتقتل الناس..
يقول الإمام الصادق عليه السلام : " عندما توجه جدي الحسين - عليه السلام- من مكة المكرمة إلى كربلاء, جاءت أفواج الملائكة وفي أيديهم الحراب وقالوا نحن رهن أمرك فأمر بما تشاء وستجدنا طائعين, فقال عليه السلام: لا حاجة لي بكم, وجاءت قبيلة من الجن وقالت مرنا نهلك أعداءك أينما كانوا, أجاب عليه السلام: أنا أقدر منكم على العمل, فأنا بإرادتي أستطيع أن اهلك كل من يعاندني, ولكن حجة الله يجب أن تتم بذهاب الحسين - عليه السلام - إلى كربلاء اختبر الكثير من الناس أصحاب حرملة الذين كتبوا الرسائل إلى الحسين ودعوه, فاسودت وجوههم وقتلوا طفل الحسين, فلو لم يذهب الحسين - عليه السلام - إلى كربلاء فكيف كان سيظهر خبث حرملة وأمثاله؟ هل كان بالإمكان محاسبتهم يوم القيامة بجرم أنهم لم يكونوا صادقين في دعوتهم الحسين ؟ وعلى العكس منهم فقد اوصل بعضهم نفسه من هنا وهناك وتحملوا المشاق الكبيرة وطووا دروبا محفوفة بالمخاطر ونالوا السعادة الأبدية في طريق الحسين..
الشهيد السيد دستغيب