New Page 1
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 05-01-08, 07:43 AM   #5

شموع الامل
عضوية الإمتياز

 
الصورة الرمزية شموع الامل  







ملل

رد: .::/::. مسلم بن عقيل .::/::.


دخل ابن زياد الكوفة بعد ان ضم له يزيد امارتها الى امارة البصرة . دخلها مما يلي النجف ، فظن اهلها انه الحسين -عليه السلام - فعلا هتافهم " الله اكبر " إنا معك اكثر من اربعين الفا . فلما ازدحموا عليه حسر اللثام قائلا انا عبيد الله . فتساقط القوم . وتراجعوا فدخل دار الامارة . وبدأ يحوك المؤمرات ضد الثورة ..
لقد انقسمت الكوفة على نفسها الى فريقين ؛ فطائفة ظلوا على ولاءهم التاريخي للبيت الهاشمي . بينما اغلب الناس ابتعدوا من العمل السياسي ، وفصلوا بين عقائدهم وموافقتهم ، وكانوا مع الذي يغلب بالسيف انى كان . فصاروا كما قال الفرزدق للامام الحسين - عليه السلام - حينما صادفه في الطريق بين الحجاز والعراق وسأله عن أهل الكوفة قال : قلوبهم معك وسيوفهم عليك ، وكان ابن زياد اخبر الولاة بأهل الكوفة . وكيف ان اكثرهم يميل مع الريح . وهكذا خطب فيهم قائلا :
ان امير المؤمنين يزيد ولاني بلدكم . واستعملني مصركم ، وامرني بقسمة فيئكم بينكم . وانصاف مظلومكم من ظالمكم . واخذ الحق لضعيفكم من قويكم ، والاحسان للسامع المطيع ، والتشديد على المريب ، فاسمعوا هذا الرجل الهاشمي مقالتي ليتقي غضبي " (1)
والخطوة الثانية التي قام بها ، تمثلت في تقوية الجهاز السلطوي ، الذي كان يعتمد يومئذ على نظام العرفاء ( وهم يقومون بدور الشرطة ) فأمر العرفاء بان يكتبوا اليه قائمة باسماء المعارضين في مناطقهم . ويضمنوا له بالا يخالفوه . وهددهم بأن من لم يفعل منهم ذلك ، برئت منه الذمة ، وحلال دمه وماله ، ثم اضاف :
اي عريف وجد في منطقة عرافته مخالفا ليزيد ، ولم يسجل اسمه صلب على باب داره ، والغيت تلك المنطقة من العطاء . (2)
والخطوة الثالثة : البحث عن قائد الحركة ، حيث اختفى مسلم - سلام الله عليه - منذ ان عرف بقدوم ابن زياد ، لمعرفته به ومدى تطرفه ، بعكس الوالي السابق ، النعمان بن بشير الذي كان معتدلا ..
وهكذا اختفى مسلم في دار هاني بن عروة . وكان شيخا عظيما من شيوخ الكوفة ومعه قبائل مذجح . بينما كان من قبل ، في دار المختار بن عبيد الثقفي .
استخدم ابن زياد بعض الجواسيس المتمرسين في البحث عن ابن عقيل ، حيث كان البيت الأموي قد شكل من قبل جهازا للمخابرات . معتمدا - في الأغلب - على الموالي ، وكان معقل واحدا من افراد ذلك الجهاز ، فاعطاه ثلاثة آلاف درهم ، وقال له : اطلب مسلم بن عقيل والتمس اصحابه ، فاذا ظفرت بواحد منهم ، او جماعة ، فاعطهم المبلغ ، وتلطف معهم حتى تتعرف على محل مسلم .. وفعل معقل ما امره ، حتى تسلل الى دار هاني ، حيث اتخذ منه مسلم ، منطلقا لاتصالاته باركان حركته ..
ولما عرف ابن زياد ذلك ، طلب هاني ، وبالرغم من ان هاني تردد في البداية وخشي على نفسه . إلا ان اصرار بعض اقاربه الذين كانوا موالين للنظام . دفعه الى الدخول على ابن زياد .
فطلب منه ان يسلم مسلم . فلما انكر واجهه بمعقل . فاعترف ، ولكنه اصر على انه لن يسلمه وقال : لا والله لا اجيئك به ، أبدا اجيئك بضيفي تقتله ؟
فلما أبى قال ابن زياد أدنوه مني فأدنوه منه فقال : والله لتأتيني به او لاضرين عنقك ، فقال هاني إذا والله تكثر البارقة حول دارك . فقال ابن زياد أبا لبارقة تخوفني ، ثم استعرض وجهه بالقضيب ، فلم يزل يضرب به أنفه حتى كسره وسال الدماء على وجهه ولحيته ، ونثر لحم جبينه ، وضرب هاني يده على قائم سيف شرطي وجاذبه ، أراد ان يدافع بذلك عن نفسه . فقال ابن زياد احروري سائر النهار ( اتهمه بأنه اصبح خارجيا ) قد حل دمك . وبعد لحظات اجتمع مئات من قبيلته حول دار الامارة ، ولكن ابن زياد كلّف شريح القاضي ، الذي قام بدور جد قذر ، في دعم سلطة بني امية الارهابية ، ومناهضة حركة مسلم التحررية ، كلّفه ليستفيد من مظهره الديني ويخبرهم بأنه صاحبهم حي ولا شيء عليه .
ورأى مسلم بن عقيل - سلام الله عليه - ان ابن زياد يضيق عليه الخناق . وان عليه ان يبادر بالقيام قبل ان يؤخذ اليه اسيرا . على يد جلاوزته وجواسيسه ، خصوصا وقد فقد ابرز اعوانه هاني بن عروة .
وهكذا اطلق شعاره المعروف " يا منصور امت .. " ولم يلبث ان انتشر في الكوفة هذا الشعار واجتمع الناس حوله .
اما ابن زياد فقد خرج الى المسجد ومعه اشراف الناس وشرطته وحشمه . وصعد المنبر وأخذ يتوعد الناس ، وقبل ان ينزل من المنبر ، دخلت النظارة ، المسجد يشتدون ويقولون : قد جاء ابن عقيل . فدخل عبيد الله القصر مسرعا واغلق ابوابه .
ونظم مسلم بن عقيل - عليه السلام - جنده في اربعة ألوية ، وامتلاء المسجد بانصاره وبدى للجميع ان حركته قد نجحت .
بلى ، في مثل هذه الواقعة ، وبعد خمس سنوات من هذا التاريخ ، نجحت حركة المختار بن عبيد الثقفي ، والتي انتهت بقتل ابن زياد . إلا ان ظروف نجاح الحركة ما كانت متكاملة مع ابن عقيل ، حيث ان الذين اجتمعوا الى مسلم كانوا مجموعة من المؤيدين والانصار من عامة الناس ، بينما الاشراف والخاصة ظلوا على ولاءهم للأمويين ، إما خوفا من بطشهم ، حيث ان السلطة المركزية في الشام لازالت بايديهم . واما طمعا في عطاءهم حيث ان ابن زياد قسم بينهم اموالا طائلة .
وهكذا قام ابن زياد باستقبال اشراف الكوفة من باب خلفي لدار الامارة ، وأخذ يستميلهم بالترغيب حينا وبالترهيب احيانا . ثم يطلب منهم ان يخذلوا الناس حتى يتفرقوا عن مسلم بن عقيل .
وهكذا ظل مسلم سائر النهار ، ينظم الجيش ، ولكن عند العشية قام واحد من انصار الحزب الأموي واسمه كثير بن شهاب ، قام خطيبا في الناس وقال :
ايها الناس الحقوا باهاليكم ، ولا تعجلوا الشر ، ولا تعرضوا انفسكم للقتل . فان هذه جنود امير المؤمنين يزيد قد اقبلت ، وقد اعطى الله الأمير عهدا لأن تممتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم ان يحرم ذريتكم العطاء ويفرق مقاتليكم في مفازي الشام ، وان يأخذ البريء منكم بالسقيم ، والشاهد بالغائب ، حتى لا يبقى له بقية من اهل المعصية إلا اذاقها وبال ما جنت ايديها .. (3)
كان هذا الخطاب نموذجا للدعاية الاموية ، التي كان اشراف الكوفة يبثونها بين انصار مسلم ، ممن لم تتبلور عندهم البصائر القرآنية . ولم ينتظموا الى صفوف الحركة الرسالية ولم يتربوا على قيمها بالقدر الكافي .
وهكذا بدأوا يتفرقون عن مسلم ، وكانت المرأة تأتي ابنها او اخاها فتقول انصرف ، الناس يكفونك ، ويجيء الرجل الى ابنه أو اخيه ويقول : غدا أتيك اهل الشام فما تصنع بالحرب والشر ، انصرف .
في التاريخ منعطفات خطيرة . كان دور الفرد ومدى وعيه بمسؤوليته ، وتمسكه بمبادئه ، هو الذي يحسم الموقف لصالح القيم او لمصلحة الجبابرة .
فمثلا لولا وقفة المسلمين ببدر ، امام جيش لجب ، واستماتتهم في سبيل الدين ، لما انتصروا ، ولما كان للمسلمين هذا الشأن .
ولكن أهل الكوفة يومئذ كانوا قد تعرضوا لحملات دعاية . وسلطوية ووساوس كثيرة ، من قبل ادعياء الدين ، وارباب المصالح . وهكذا لم يعرفوا ان خذلانهم للحق في تلك اللحظة سوف يكون له اثر سلبي على تاريخ المسيرة .
في تلك البرهة التاريخية كانت السلطة الأموية متزلزلة ولم يكن في الشام داهية لمعاوية يستطيع ان يجمع من حولها الانصار ، وكانت بصرة على وشك الانفجار ، كذلك الحجاز وسائر الامصار . ولكن الدعاية الأموية صورت لأولئك السذج ان جيش الشام على الابواب ، ولان اهل الكوفة قد انهزموا - مرة - امام جيش الشام فقد صدقوا تلك الدعاية ، وتفرقوا عن رسول الحسين - عليه السلام - وداعية الحق والحرية ، مسلم بن عقيل عليه السلام ، وانصرفوا عنه ، فامسى وقد صلى المغرب وما معه الا ثلاثون نفسا في المسجد .
وما كانت إلا لحظات حتى تفرق عنه الثلاثون . فوجد نفسه وحيدا .
لقد كانت صلابة ايمانه ، واستقامة نفسه ، وصدق يقينه ، مالو وزنت بالجبال لرجحت عليها .. انه ابن الاسلام البار وربيب القرآن والعترة .
إنه قدوة اولئك الرجال الذين لا يخافون في الله لومة لائم . فاذا وجدوا انفسهم بلا ناصر او معين في الأرض ، لم يستوحشوا من طريق الحق لقلة سالكيه . لذلك تراهم يتوكلون على ربهم ، ويقتحمون العقبات بمفردهم لانهم يعلمون يقينا ان الله معهم والملائكة والمؤمنون بعد ذلك ظهر .
وهكذا لم تهن عزيمته . ولم يستسلم لقدره . انما اخذ يتخلل ازقة الكوفة عسى ان يهديه الله سبيلا .

يتبع

شموع الامل غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الى كل مؤمن !! ام مهدي منتدى الثقافة الإسلامية 1 29-07-02 08:50 PM
سبب جمعنا للصلوات نور الحوراء ركن سين جيم العقائدي 3 20-05-02 08:55 PM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 09:19 PM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited