New Page 1

العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > المنتديات الثقافة الفكرية والعلمية > المنتدى الثقافي والأدبي > ركن القصة والرواية والمسرح

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-03-08, 10:04 PM   #1

أدمع الروح
عضو متميز

 
الصورة الرمزية أدمع الروح  






رايق

غدر البحر(قصه واقعيه)


غــدر البــحر



في يوم بارد من أيام شهر رمضان المبارك و بتحديد يوم الاثنين الموافق 29/9/1421هـ الساعة السابعة صباحا نزلا ( أ ) و ( ب ) وهم أبناء عم إلى البحر عن طريق مركز الزور بالمنطقة الشرقية القطيف وهما معتادان النزول من هذا المركز مند ما يقارب أربعة عشر سنة و في اغلب الأوقات يعودون بصيد وفير.
وفي اليوم المذكور بعد إنهاء إجراءات النزول للبحــر صــعدا الــقارب المسمى ( ثامر الثالث ) و انطلاقا متوجهين إلى منطقة تسمى ( خوره ) تقع شمال شرق رأس تنوره وكان الضباب كثيفا جدا وكانت سرعة الهواء مرتفعة نوعا ما ولكن الرفاق لم يلتفتا إلى ذلك ظنا منهما أن الجو سوف يتحسن مثل أغلب الأوقات في حالة الثبر ( الجذر ) يشتد الهواء لفترة ثم يتحسن و على هذا الأساس انطلقا في القارب الصغير إلى أعماق البحر فوق الأمواج الهائجة حتى وصلا إلى المكان المذكور بعد الجهد والعراك مع الأمواج في الساعة التاسعة تقريبا وبدءا الصيد بطريقة ( الحذاق ) وكان الصيد ضعيفا و انتظرا حتى الساعة الحادية عشرة ولم يتحسن الصيد و كذلك الجو لم يتحسن بل على العكس كان الضباب يزداد كثافة و الهواء يزداد سرعة فقررا العودة إلى البندر ( المركز ) وبمجرد أن توجها إلى طريق العودة و في لحظات أزداد الجو سرعتا بشكل مخيف فقد هبة عاصفة شديدة من الضباب والهواء و الغيوم حتى أن الشمس اختفت و راء الغيوم كأنها لم تكن موجودة .
و بالمصادفة لم يكن مع البحارة بوصلة تدلهم على الطريق الصحيح فصاروا يسيرون على غير هدى حتى أحسوا أنهم يسيرون في اتجاه غير صحيح بعد أن ساروا قرابة الساعة من الزمن فتوقفوا يتضرعان إلى الله سبحانه أن يغيثهم و ينجيهم من محنتهم وهم يواجهون الموت بسبب صغر القارب الذي يحملهم و شدة ارتفاع الأمواج الهائجة .
فراح ( أ ) يشكو أمره إلى الله سبحانه أن ينجيه و من معه و أن لا يترك أطفاله الأربعة أيتام وكان همه وتفكيره في أطفاله و زوجته وما ذا سيفعلون بعده لو حصل له مكروه لا سمح الله و ماذا سيكون حال أمه و أخواته و من جهة ثانية كان ( ب ) يدعوا الله مثل أبن عمه وهوا له طفلان .
وبقيا على هذا الحال في وسط البحر العميق و الموج الهائج وهم لا يبصران سوا الماء المحيط بهم من شدة الضباب و الغيوم إلى أن جاءت الساعة الواحدة و النصف بعد الظهر تقريبا من نفس يوم النزول في هذه اللحظة بزغت الشمس من بين الغيوم فحدثا بعضهما أن الشمس في هذا الوقت تميل إلى جهة الغرب و طريق العودة المفترض في اتجاه جنوب غرب فسلكا هذا الاتجاه ولم يعلما أن الأمواج دفعتهم بعيدا جدا .
فسارا أكثر من ساعتين ولم يتبين لهما سوى البحر والسماء وكان معهم هاتف جوال ولكن كان يعطي إشارة خارج التغطية إلى أن وصلا منطقة يوجد بها بعض العلامات تدل على قدوم بحارة يترددون على هذه المنطقة وتلفتا يمين و شمال فرأوا بالقرب منهم عدد من الحضور ( جمع حضرة ) و هي عبارة عن جدار من جريد النخل ينصب في البحر بالمناطق الطفيفة في أخره دائرة يتجمع فيها السمك حتى وصول الصياد لاستخراجه من الحضرة .
واقتربا من الحضور و إذا هي موجودة في منطقة مثل الجزيرة في وسط البحر العميق وكانت بالقرب من الحضور بويه ( علامة في وسط البحر ) تستدل به البواخر والسفن وكان عليها الرقم والحروف ( A Z 5 ) وفي هذا المكان بدأ الهاتف الجوال يعمل .
فورا اتصلا بالأهل و أخبراهم بالوضع الذي هم عليه و أنهما ضائعان في البحر ولا يعلمان في أي مكان هما .
ولكن نضرا لعدم وجود مثل تلك الحضور في مناطقنا ولم يسمعا بها من البحارة و كذلك للمسافة الطويلة التي قطعوها في اتجاه الجنوب الغربي توقعا أن يكونا في البحرين .
وكلما تأخر الوقت زاد القلق عند الأهل فلم يفطر في ذلك اليوم منهم أحد والأمهات والزوجات والأطفال والأخوات لم تجف أعينهم من الدموع منذ وصول الخبر لهم .
وأصحاب القضية ظلوا في البحر إلى أن أتصل بهم شخص من سلاح الحدود البحرية وأخبرهم أن يربطوا الطراد في البوية المذكورة سابقا .
قال ( أ ) لبن عمه نحن مقبلين على الليل و الظلام ولا ندري هل يبقى الهواء هادئاً أم يشتد في ظلام الليل فدعنا نبقا في منطقة الحضور فالمكان هناك آمنا بفعل انخفاض عمق الماء حتى لا نتعرض لمتاعب لو اشتد الهواء في الظلام فرد ( ب ) أنهم قالوا سوف يأتون لنا عند البويه فوافقه ( أ ) على ذلك .
تم ربط الطراد في البويه عند المغرب والهواء قد هدأ تماما وبقيا على هذا الحال في وسط البحر ينتظران الفرج من الله وكلما تقدم الليل أشتد البرد حيث كانت تلك الليلة من ابرد الليالي في تلك السنة وكانت ملابسهم رطبة وكذلك الطراد والجو فكل ما يحيط بهم رطب فصار يحتضن الواحد منهم الأخر ويستلقيان ليتدفئوا ببعض لا كن البرد شديد فهم يرتجفان مثل سعف النخل .
وظلوا على هذا الحال حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل تقريبا ولم يحضر لهم أحد و الاتصال قد انقطع بينهم و بين الآخرين منذ الساعة العاشرة تقريبا وهذا الانقطاع زاد من قلق الأهل وانتشرت أخبار مزيفة بين الناس فالبعض يقول أنهم وجدوا الطراد ولم يجدوا فيه أحد والبعض يقول وجدوا الطراد محطم ووصلة هذه الأخبار إلى الأهل مما زاد وضعهم سوء .
ووصل خبر أنه تم العثور عليهم في الجعيمة وهم بخير ولا كن سرعان ما نسخ هذا الخبر و أن من تم العثور عليهم أشخاص آخرين قد تعطل طرادهم في البحر في نفس اليوم .
بعد الساعة الواحدة من منتصف الليل عاد الهواء يشتد مرة أخرى و أخذت الأمواج ترتفع تدريجيا و الطراد مازال مربوطا في البوية إلى أن صعد الماء من احد الأمواج إلى الطراد ولا كن لم يكن بكثرة ولله الحمد .
قررا أن يقطعا الحبل لأن البقاء مع البوية يعني غرق الطراد ومن فيه و أخذا يبحثان عن الحضور حيث أن الماء غير عميق في تلك البقعة كما سبق ذكره ولم يجدوا تلك البقعة لشدة الظلام و الضباب و ارتفاع الأمواج .
و هنا يقول ( أ ) سلمنا أمرنا إلى الله سبحانه وأوقفنا الطراد وتركناه بين الأمواج تلاطمه يمين و شمال ولا نعلم إلى أين يأخذنا البحر والأمواج ترتفع و الهواء يشتد و الوضع كان يوحي بالهلاك حيث لا يوجد أي وسيلة للنجاة إلى رحمة الله ووصل بنا الحال أن قرأنا الشهادتين فكل موجة تأتي وكأنها تريد ابتلاعنا و بقينا على هذا الحال و البرد يشتد و نحن كالعصافير في القفص نتلفت يمين وشمال بدهشة وخوف إلى أن طلع الفجر من اليوم الثاني لنا ونحن في البحر و إذا ببن عمي يصرخ ويقول ودعمك ( أبن عمي ) أحنا في القراح ( غير عميق ) وفي هذه اللحظة كاد الطراد أن ينقلب بنا حيث توجهنا في جانب واحد من الطراد وبعدها حمدنا الله و أحسسنا بالنجاة .
وما أن طلع الضوء وإذا نحن في منطقة الحضور التي كنا نبحث عنها طوال الليل وقلنا لبعض ما دام أن الله قد جاء بنا إلى هذا المكان فسننجو بأذنه تعالا وأحسسنا باطمئنان بعدما كن بين الحياة والموت و نضرنا إلى البحر من حولنا و إذا بنا نر الماء تحول إلى زبدا من شدة سرعة الأمواج التي كانت الواحدة تبتلع الأخرى .
بقينا ننتظر الفرج من الله وفي الساعة الثامنة صياحا تقريبا أخرجنا برتقالة كانت مرمية في الطراد منذ فترة واقتسمنها بيننا وأكلنها و أخذ الماء يجف من المنطقة الموجودين بها بفعل الثبر ( الجدر ) حتى بانت الأرض في طرف الجزيرة وكانت من الرمل الناعم فقررنا النزول على الأرض ونجري حتى نحس بالدفء .
وما أن نزلنا حتى بان لنا من جهة الغرب لنش تابع لخفر السواحل و كان الوقت تقريبا الساعة العاشرة والنصف قبل الظهر فقلنا عسى أن يكون قاصدا لنا وأخذ يقترب حتى وصل قريبا من الجزيرة التي نحن موجودين بها وتوقف وخرج شخص منه يشير لنا .
لم نصدق أننا نر شخصا غيرنا في البحر وتنفسنا الصعداء وحمدنا الله على سلامتنا وصرنا ندفع الطراد حتى نخرجه من تلك البقعة وذهبنا إلى اللنش وسلمنا على منبه وسئلنا أحدهم أين نحن فأجاب أنظر العلم فنظرنا العلم وإذا به علم دولة البحرين وقال لنا الحمد لله على السلامة هل انتم القادمين من رأس تنورة فأجبناهم بلهفة نعم .
صعدنا معهم على اللنش وربطنا الطراد خلف اللنش وكانت معاملتهم لنا لطيفة جدا وسألونا إن كنا نشكو من أي ضرر و إن كنا جائعين فأجبناهم أننا لنشكو من أي ضرر ولكن منذ يومين لم نأكل .
فعمل لنا الإفطار في نهار شهر رمضان وأكلنا حيث ينطبق علينا حكم المسافر وكان الفطور شكشوكة وخبز خباز .
انتظرنا معهم قرابة الساعة حتى وصل لنش أحر وأخذنا إلى جسر الملك فهد قسم البحرين لإنهاء بعض الإجراءات الرسمية ثم أخذونا إلى القسم السعودي من الجسر و فر وصولنا استقبلنا أثنين من عساكر حرس الحدود السعوديين وسلموا علينا وذهبنا معهم إلى المركز .
وما أن وصلنا إلى وعدد من الأهل في انتظارنا واختلطت الدموع بالأفراح واشتد العناق بين الجميع .
تفاجأ الجميع من مسئول المركز وهو يطلب منا أن نعود إلى مركز الزور بطراد عن طريق البحر فقلنا أننا مجهدين و خائفين لنستطيع العودة إلى البحر حتى صار جدال بين المسئول وبين أحد الأقارب الموجودين إلى أن اقتنع بأن نترك الطراد ونعود له بعد العيد .
ركبت أنا في سيارة و أبن عمي في سيارة أخرى متوجهين إلى المنازل ونحنا لنصدق أننا نجونا من محنتنا .
وصلت إلى البيت وكان أول المستقبلين لي والدي ( العزيز ) ثم دخلت المنزل واشتد البكاء بيني وبين من كان في انتظاري داخل البيت ولا أعلم مدا حصل لبن عمي عند وصوله المنزل .
ثبت عيد الفطر من تلك السنة في اليوم الأول من الوصول وصار العيد عيدين وصار الناس يزورنا وكأننا عرسان جدد .


( هذا كله بفضل التوجه إلى الله بمحمد وال محمد عليه وعليهم السلام )
منقووووووووول
__________________
ياربــــي ياإلـــــهي ,,
يامجـــيب الدعــوات ..

أدمع الروح غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 09:45 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited