New Page 1

العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > منتديات العلوم الدينية > منتدى الثقافة الإسلامية

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-07-03, 01:48 PM   #1

منصف
عضو نشيط  






رايق

سلسلة بحوث اخلاقية لاية الله ناصر مكارم الشيرازي


الفرار من الموت

قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): من عد غدا من اَجله فقد أساء صحبة الموت.

الشرح:

لا ينبغي للانسان اَن يرى الغد جزءا من عمره و ذلك لأن الامل بهذا اليوم يعنى عدم الارتياح للموت; الامر الذي يدعوا اِلى الغفلة في الحياة الدنيوية.و لا شك ان النظرة اِلى الموت لم مميزات الموحدين التي تفصلهم عن الماديين. فالموحدون يرون في الموت بداية لحياة أخرى و هي ليست اكثر من اِنتقال من منزل اِلى آخر يخلصون فيه من هذه القيود و الاغلال اِلى حياة أوسع و اَشمل، بينما يرى الماديون في الموت نهاية كل شىء و من هنا فانهم حريصون على الحياة ليسوا مستعدين للتضحية فيها، و لا يرى الموحدون في هذه التضحية سوى المتعة و اللذة فيؤثرونها أملا في كسب الاخرة و الفوز برضوانها و من هنا نقف على مدى الدور الذي يلعبه الايمان بالمعاد في تكامل شخصية الانسان، فليس هنالن من عنصر يعدله في التأثير على مسيرة الانسان، و لذلك كانت دعوة الانبياء قد كرست لمثل هذا الهدف في الايمان بالمعاد و الحياة الاخروية. و لعلكم سمعتم ذلك الفرد الذي صرح بان آية الله السيد البروجردي قد اَمن بالمعاد، فمثل هذا الكلام قد يبدو مضحكا للوهلة الاولى، فهل هناك من مسلم لا يؤمن بالمعاد، الا ان الذي اَراده ذلك الفرد هو اَن السيد آمن بكل جوارحه بالمعاد بحيث لم يكن يعمل سوى ما يمليه عليه ذلك الايمان.

هنالك عدة أمور مهمة بشأن القيامة، و من هنا لابد من التطرق اِليها في المحاضرات و تسطيرها في المقالات و الكتب و المصنفات، فالمسلم الذي يؤمن بالمعتقدات الدينية و يرى الدنيا قنطرة اِلى الاخرة لابد أن يستند في بنائه لنفسه على مسئلة المعاد. و لعل أحد أسباب قولنا في اليوم و الليلة عشرة مرات «مالك يوم الدين» هو عدم نسيان القيامة (يوم الدين); فاذا لم نفس ذلك عشنا اليقظة في كل المجالات.

ما اريد اَن اَقوله اَن هناك الكثير ممن يعيشون الدين على مستوى العقيدة و الفكر الا انهم ماديون في تعاملهم مع الاخرة، و بعبارة أخرى يؤمنون بالمبدأ و المعاد. الا انهم يخشون الموت على مستوى العمل، و كأنهم يرون الموت

خاتمة كل شىء، حقاران هذا التضاد بين العقيدة و العمل فاجعة كبرى. فاننا لا نعيش الايثار و القيم اِذا لم نؤمن عمليا بيوم القيامة، اننا لنثيت بانا لا نؤمن بما صرحت به الاية القرآنية الكريمة «و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله اَمواتا بل اَحياء عند ربهم يرزقون» و لا عجب فقد اَخلدنا اِلى الارض و حكمنا أهوائنا حتى غفلنا عن القيامة. و على ضوء الحديث فان من يؤمن بالقيامة انما يكون دائم الاستعداد للرحيل، فلا يرى الغد من عمره، بل بالعكس يتوقع رحيله غدا، و من هنا فقد أشدد حيازيمه للموت. لقد جاء في بعضى الايات القرآنية ان الانسان سأل الله العودة يوم القيامة اَو حين معالجته لسكرات الموت «حتى اِذا جاء اَحدهم الموت قال ربّ ارجعون لعلي اَعمل صالحاً فيما تركت كلا اِنها كلمة هو قائلها و من ورائهم برزخ الى يوم يبعثون». و قد اَجاب القرآن على كل هذه المورد بقول «كلا» فقانون التكامل يسمح بالعودة، اَفيمكن للجنين ان يعود اِلى رحم أمه بعد الاولادة! يستحيل هذا من وجهة نظر السير التكاملي البشري سواء ولد الجنين ناقص اَم كامل، فاذا كان الامر كذلك، اَفلا ينبغي التأمل و اِعادة النظر؟ اَفلا ينبغي لنا الدقة و اجالة الفكر في ذلك الأمر؟ و من هنا لابدلنا من التفكير في المعاد، و الا يمر علينا وقت شى فيه ذكر الموت و نغفل فيه عن المعاد، فاذا فكرنا و عشنا هذا التفكير على مستوى العمل، ملئت روحنا بالنور و الهدى.

__________________
http://www.tabrizi.org/news/1424/24/02b.jpg

منصف غير متصل  

قديم 07-08-03, 12:29 AM   #2

منصف
عضو نشيط  






رايق

تربية النفس

عن اِبن عباس قال، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): يرى جزاء ما قدم، و قلة غنا ما خلّف و لعله من حق منعه و من باطل جمعه.(1)

الشرح:

اذا اِعتبرنا الفعل ورد في الحديث بصيغة المجهول فسيكون الحديث «يُرى جزاء ما قُدِّم، و قلة غنا ما خُلِّف و لعله من حق منعه و من باطل جمعه». فالحديث أشار اِلى الامكانات المادية الموضوعة تحت تصرف الانسان. ولو اَرسلها مسبقا - على ضوء الحديث - فانه سيراها باجمعها، و بالطبع فان هذا هو مضمون عدة آيات قرآنية وردت بهذا الخصوص كالاية «اِنا اَنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه و يقول الكافر ياليتني كنت ترابا».(2) اِن الانسان يرى كل ما قدم; بعبارة أخرى فان الاية تشير اِلى مسئلة تجسم الاعمال، لا اِلى آثارها و جزائها، اَما الامكانات المادية التي أخرها فهي ذات فائدة أقل بالنسبه اِليه و لا سيما اِذا حصل عليها بطرق ليست مشروعة. المسألة المهمة في اَعمال الانسان تربية النفس.

سؤال: ما هي الاثار التي تتطوي عليها اَعمال الانسان؟

جواب: هناك اَثران هما: 1- الاثر الخارجي اَو الاثر الاجتماعي 2- الاثر التربوي في النفس، و المسألة المهمة هو هذا الاثر التربوي.

اِفرض اَن إنسانا انفق شيئاً في سبيل الله، فان ذلك ينطوي على بعدين، الاوّل نجاة المجتمع من بعض الهواجس و القلق و استفادة المحرومين و المعدمين من ذلك الانفاق، و البعد التافي تربية النفوس، فالانسان اِذا اِستعد اِلى التضحية بالمال و الشعور بالاثرة و السخاء و الانفاق في سبيل الله فان هذه الافعال ستتحول اِلى ملكات من شأنها شد شخصيته و تهذيب نفسه. اِن اَغلب الاعمال انما تنطوي على البعد الاوّل; مثلا قد ينفق شيئا دون اَن يكون اِنفاقه لله بل رياءا و سمعة، اَو قد يقوم بالفعل من اَجل كسب ود الاصدقاء - لا لله و لاريا - بل بغية أمور مباحة، فان مثل هذه الافعال تقتصر في تأثيرها على المجتمع دون الفرد. و تربية نفسه و تهذيبها، لأن فعله لم يكن لله. لعلكم رأيتم بعض الافراد الذين يقولون في وصيتهم: اننا و ان لم نستفد من اَموالنا، الا اننا سنوصي بها بعد موتنا لتصرف في الامور الخيرية. و هم غافلون من اَن هذه الوصية لا تلعب سوى دورا ضعيفا على مستوى تربية النفس و اِن كانت اَموالهم تصابح بؤس الفقراء. لأن الخير بعد الموت ليس بفخر، و ان اوصى بجميع اَمواله رغم ان مثل هذه الوصية ليست صحيحة شرعيا، مع ذلك فاثرها في النفس يكاد يعدم. فقد ورد في الحديث المعروف عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ان أحدهم توفى فاوصى بتوزيع مخزن له من التمر على الفقراء، فلما و زعت تناول النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) تمرة و قال لو تصدق بهذه في حياته لكانت خيرا له من كل هذا بعد مماته، لأن التصدق بتلك التمرة في حياته له اَثر على تربية نفسه. ان الذي يفيد الانسان يوم القيامة هو القلب السليم «الا من اَتى الله بقلب سليم»(3) و سلامة القلب ليست الا انعكاس الاعمال الخارجية لباطن الانسان و روحه و اَخلاقه. و من هنا ورد الحث على الاخلاص في النية.(4) يتساءل البعض عن مغزى التشدد في النية، فاذا اَراد شخص اَن يبني مستشفى ما الذي يمكن اَن تغيره نيته من الواقع، فهنالك الالاف من اَفراد البشر الذين سينتفعون من هذا العمل. لا شك ان هذا منطق خاطىء و باطل، و ذلك لأن هذا فقط ظاهر العمل، و المهم هو باطن العمل الذي يختزن العامل التربوي، فنحن نعتقد بان كافة الاعمال غرضها تكامل الانسانية و بلوغها الهدف النهائي «اِلا ليعبدون». فثمرة عالم الخلقة هو العبد المخلص; اَي الانسان الكامل، الامر الذي لايحصل دون النية الخالصة، و من هنا وردت الرواية التي صرحت(5) «اِنما الاعمال بالنبات» و الاعمال مطلقة عامة لا تقتصر على العبادات، و عليه فاذا اِلتفت الانسان قدم اَعماله و لم ينتظر الاخرين. مثلا الطعام الذي يتناوله الانسان على قسمين:

1- الطعام الذي يديم حياته 2- الطعام الذي يضاعف دسومة بدن الانسان و يزيد وزنه. و هذا هو حال كل شىء يحصل عليه الانسان في الدنيا; فهي اِما أشياء تفيده و اما تضره و تثقل كاهله. و الجسم يتحمل هذا الثقل و الوزن الاضافي رغم عدم فائدته له، كما عليه أن يستعد للحساب عليه يوم القيامة; المال الذي جهد نفسه في الحصول عليه و لم يستفد منه; بعبارة أخرى فهناك جهد و ليس

هنالك فائدة، هناك حساب، و ليس هنالك اِنتفاع. و الخلاصة فان المسألة المهمة التي ترجبي النفس هي الاخلاص، و كلما اِزداد الاخلاص كان اَثر التربوي أكثر و اَعظم. و من هنا عد الاخلاص الخطوة الاولى في طريق السير و السلوك. جدير بالذكر هناك رسالة مهمة في السير و السلوك للمرحوم بحر العلوم اِنطوت على أشياء في اَخرها قد لاتكونه له، و قد جاء في اَولها الحديث المعروف في، ص 22 «من اَخلص لله اَربعين صباحاً، جرت ينابيع الحكمة من قلبه اِلى لسانه». و زبدة الكلام فان العمل اِذا لم يكن خالصا كالسراج الذي يحترق بينما يضيئى طريق الاخرين. بينما اِذا كان العمل خالصا، اِنتفع صاحبه و انتفع الاخرون منه.





ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. بحارالانوار، ج 74، ص 179.

2. سورة النبأ، الاية 40.

3. سورة الشعراء، الاية 89.

4. صرحت الاية 88 - 89 من سورة الشعراء «يوم لاينفع مال و لابنون، الا من اَتى الله بقلب سليم» سليم من مادة السلامة; أي القلب العبيد عن أي مرض و انحراف اَخلاقي و عقائدي. اَولم يقل القرآن بشأن المنافقين: «فى قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا» (سورة البقرة/ الاية 10).

و قد ورد معنى القلب السليم في بعض الاحاديث كالاتي:

1- عن الامام الصادق(عليه السلام): «و كل قلب فيه شرك اَو شك فهو ساقط».

2- من جانب آخر فاننا نعلم بان الرغبات المادية و الاهواء تقود الانسان اِلى الذنوب و المعاصي و الانحراف لأن «حب الدنيا رأس كل خطيئة» و من هنا فان القلب السليم هو القلب الخالي من حب الدنيا، و لذلك قال الصادق(عليه السلام) في ذيل هذه الاية «هو القلب الذي سلم من حب الدنيا»

3- أخيرا فان القلب السليم هو الحرم الذي لا يدخله سوى الله، فقد قال الامام الصادق(عليه السلام) ردا على السؤال عن القلب السليم «القلب السليم الذي يلقى ربه، و ليس فيه أحد سواه». و بالطبع فان المراد بالقلب هنا الروح و النفس البشرية (تفسير الامثل، ج 15، ص 273 - 274).

5. بحارالانوار، ج 67، ص 210.

__________________
http://www.tabrizi.org/news/1424/24/02b.jpg

منصف غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لماذا تحب الامام علي عليه السلام السنابسي وبس منتدى الثقافة الإسلامية 3 03-02-08 10:20 AM
فوائد عظيمة جدآ romanticrose منتدى الثقافة الإسلامية 2 13-12-07 12:20 PM
سلسلة أصحاب امير المؤمنين(ع) عاشق الحسين منتدى الثقافة الإسلامية 17 28-10-03 12:33 PM
سبب جمعنا للصلوات نور الحوراء ركن سين جيم العقائدي 3 20-05-02 08:55 PM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 10:55 PM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited