بسمه تعالى
روي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال ( من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس الهلالي فليس عنده من أمرنا شيء ولا يعلم من أسبابنا شيئاً وهو أبجد الشيعة وهو سر من أسرار أل محمد صلى الله عليه وآله …).
فماذا نعرف عن سليم بن قيس ؟
وما هي ميزاته؟
وما الحقائق الذي كشفها ذلك الكتاب؟
من وثق هذا الكتاب من الأئمة الأطهار ع ومن العلماء الأجلاء؟
لماذا تثار الشبهات حول الكتاب؟
مصدر الموضوع: كتاب سليم بن قيس-تحقيق محمد باقر الانصاري
حياة سليم من الولادة حتى وافته المنية:
حياة سليم بن قيس الهلالي أبو صادق سليم - بالضم مصغرا - بن قيس الهلالي العامري الكوفي .
من خواص أمير المؤمنين والأمام الحسن والأمام الحسين والأمام زين العابدين عليهم السلام ، وقد أدرك الأمام الباقر عليه السلام أيضا . ذكر ذلك البرقي والطوسي وابن النديم .
وقد أورده في أصحابهم كل من تعرض لترجمته من الرجاليين ، مضافا إلى أن محتوى كتابه وأحاديثه أقوى شاهد على أنه من أصحاب الأئمة الخمسة المذكورين .
أصله من بني هلال بن عامر بطن من عامر بن صعصعة ، من هوازن من قيس بن عيلان ، من العدنانية الذين كانوا يقطنون الحجاز ، وما زال قسم من عشيرتهم إلى عصرنا في المنطقة .
ولد سليم قبل الهجرة بسنتين ، وكان عمره عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله إثنتي عشرة سنة . ولم يأت المدينة زمن رسول الله صلى الله عليه وآله ولا زمن أبي بكر ، وإنما دخلها شابا في أوائل إمارة عمر قبل السنة 16 الهجرية .
لا خبر عندنا عن أوائل نشأة سليم حتى الرابعة عشرة من عمره ، الا أن ما رواه في الحديث 39 من كتابه عن أبي سعيد الخدري يدل على أنه لم يكن في المدينة في فترة حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ، كما أنه لم يرو أي حديث يدل على رؤيته لرسول الله صلى الله عليه وآله أو حضوره في المدينة في عصره . ب كذلك لم يكن سليم في المدينة في فترة خلافة أبي بكر من سنة 10 إلى 13 .
فقدروى أحداث السقيفة وما جرى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وعن سلمان وأبي ذر والمقداد وابن عباس ، والبراء بن عازب ، كما لا يوجد ما يدل على التقائه بأبي بكر أو وجوده في المدينة إلى آخر عهده .
ب كان سليم حاضرا في المدينة أو كان يختلف إليها شابا بعد انقضاء عهد أبي بكر وفي أول إمارة عمر حدود سنة 14 هجرية . يدل على ذلك أن سلمان قدم المدائن واليا عليها سنة 16, وتوفي بها ولم يرجع إلى المدينة ، بينما يروي عنه سليم في مجالس حضرها أشخاص غير سلمان ممن لم يكونوا في المدائن . ولم نجد شيئا تدل على رحلة سليم إلى المدائن في عصر سلمان . فمن ذلك نستنتج أن لقاءاته بسلمان كانت قبل سنة 16 في المدينة ، وقد صرح بذلك في بعضها في الأحاديث.
كان سليم في هذه الفترة - أي من سنة 14 إلى سنة 16 هجرية - يلتقي كثيرا بأمير المؤمنين عليه السلام وسلمان وأبي ذر والمقداد . يدل على ذلك ما رواه عنهم جميعا في مجلس واحد ، أو بحضور الثلاثة غير علي عليه السلام ،
ولا ندري أين كان سليم بعد رحلة سلمان إلى المدائن في سنة 16 إلى أوائل إمارة عثمان ، إذ لا نجد في أحاديثه شيئا يدل على ذلك ، إلا ما صرح به في الحديث 42 حيث يقول ( وسمعت ابن جعفر يحدث بهذا الحديث في زمان عمر بن الخطاب ) . نعم بعض أحاديثه عن أبي ذر والمقداد معا أو منفردا ( 2 ) يكشف عن اتصاله بأمير المؤمنين عليه السلام وأبي ذر والمقداد في تلك الفترة . ويقوى احتمال بقائه في المدينة إلى آخر عهد عثمان أو تردده بين الحجاز والعراق في تلك الفترة .
حج سليم في أواسط أيام عثمان عند ما قدم أبو ذر حاجا وحضر الموسم ورجع معه إلى المدينة .
عاش سليم في المدينة من حدود سنة 27 إلى آخر عهد عثمان أي سنة 35 .
سافر سليم إلى الربذة في سنة 34 التي توفي فيها أبو ذر .
في أول عهد أمير المؤمنين عليه السلام - سنة 35 - كان سليم من خلص أصحابه والفدائيين في سبيله ، وهذا أمر يلوح من جميع ما أورده سليم في كتابه .
شهد سليم مع أمير المؤمنين عليه السلام وقعة الجمل في سنة 35 ، وكتب كثيرا من جزئيات ما وقع في تلك الوقعة وبعدها.
شهد سليم وقعة صفين في سنة 36 من أولها إلى آخرها ، وكان من شرطة الخميس المتقدمين في الحرب . وكان حاضرا ليلة الهرير العاشر من صفر سنة 38 ، وهي آخر وقعات صفين . وقد رجع سليم مع علي عليه السلام إلى الكوفة ، بعد ما حضر في قصة الحكمين
كان سليم في الكوفة بعد وقعة صفين وقبل النهروان وذلك في الفترة التي استشهد فيها محمد بن أبي بكر بمصر سنة 38 .
شهد سليم وقعة النهروان في سنة 39.
كان سليم في الكوفة بعد وقعة النهروان إلى شهادة أمير المؤمنين عليه السلام في شهر رمضان سنة 40.
كان سليم في الكوفة بعد شهادة أمير المؤمنين عليه السلام ، وعند ما دخلها معاوية ووقع معاهدة السلح بينه وبين الامام الحسن عليه السلام.
بعد انتقال الأمامين الحسنين عليهما السلام إلى المدينة سافر سليم إليها والتقى بهما ، ولا ندري هل بقي فيها أم لا ، إلا أنه كان حاضرا بالمدينة سنة 50 بعد شهادة الأمام الحسن عليه السلام ، وفي السنة التي قدم فيها معاوية حاجا كان سليم في الكوفة في بعض الفترات بين سنة 49 وسنة 53 ، عند ما كان زياد بن أبيه واليا عليها ، فأخذ من كاتب زياد رسالة معاوية إلى زياد .
حج سليم قبل موت معاوية بسنة أو سنتين ، وحضر في منى في مجلس الأمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام .
لا علم لنا بالظروف التي عاشها سليم من سنة 60 إلى 75 الهجرية ، إلا ما ذكره عن التقائه بالأمام السجاد والأمام الباقر عليهما السلام ، وكذلك ابن عباس في تلك الفترة .
كان سليم في الكوفة ظاهرا في سنة 75 عند ما قدم الحجاج واليا عليها ، فطلبه ليقتله ، فهرب منه إلى البصرة ثم إلى فارس ، ووصل إلى مدينة ( نوبندجان ) وآوى في تلك البلدة إلى أبان بن أبي عياش . ولم يلبث كثيرا في نوبندجان حتى مرض ، ثم توفي إلى رحمة الله تعالى . يدل على ذلك ما في مفتتح الكتاب ، وما قال ابن النديم والعقيقي : ( كان ( سليم ) / صفحة 73 / هاربا من الحجاج ، لأنه طلبه ليقتله فلجأ إلى أبان بن أبي عياش فآواه ) .
كان وفاة سليم في سنة 76 من الهجرة عن 78 سنة بعد أن صرف أكثر من 60 سنة من عمره الشريف في سبيل إحياء أمر أهل البيت عليهم السلام .
ولعل البيت المشهور الذي ذكر في قضية الهجوم على بيت الزهراء فيه تخليد لسليم, أذ يقول الشاعر..
قال سليم قلت يا سلمان***هل دخلوا ولم يكن استأذان؟
ذاك هو سليم بن قيس الهلالي رضوان الله عليه يتسائل متعجبا ويطلب التوضيح من سلمان المحمدي رضوان الله عليه.
والى نقطة جديدة ومفيدة من الحديث حول هذا الكتاب العظيم...