وهل لغيرك يا شكري له شكري
وادي الرفيعةِ هل يستأنسُ القُمْري
من بعد ما طَيَّبَ الألحان في شكري
كان الشهيدُ لهُ لحناً لزغردةٍ
يسعى بترديدها من طلعة الفجرِ
واليومُ من فقدهِ بالصمتِ مُتشحٌ
يطيرُ في ولَهٍ محدودب الظهرِ
وعاد فجرٌ و لكنْ دون بسمتهِ
يا بسمةٌ ذُبِحتْ بالطعنِ في الصدرِ
فاحتارَ من بعدهِ طيرُ السلام وما
كان الفضاءُ فضاء الوِّد والطُّهرِ
وحام حزناً على قبر الشهيد كما
قد حامَ يبكي على وردٍ بلا عطْرِ
هذي الحمامُ التي كانتْ تداعبهُ
صارت على قبرهِ تبكي بلا صبرِ
أمُّ الحمام أما زالَ السماء بها
رقصُ الحمام على قيثارة الزَّهرِ
أمْ أنّها ارتعَشَتْ من وقع صاعقةٍ
وأنّةٍ أُطلِقتْ مشفوعةِ الذكرِ
قُبيل ما شهقت روحٌ لبارئها
روحٌ أبَتْ ترتدي ثوباً من الكبرِ
روحٌ سَعَتْ تصطفي ما زانَ سيرتها
فيا نجومُ السما في حضنهِ خُرِّي
ويا نسورالفضا كوني بدوحتهِ
واستخبري كيف نال الحب في يُسْرِ
تَمَلَّكَ الناس حتى كان آسرهم
ببسمةٍ وخِلالِ العفو و البُشْرِ
ما لليالي غدَتْ من بعد غرَّتهِ
بلهاء لا تهتدي وصلاَ إلى البدرِ
عيثي ضياعا فإنّ البدر مستترٌ
عن الذئاب بدوحٍ داخل القبرِ
فباطنُ الأرض للأطياب ملتجأٌ
إذا اشتكى الخير لا ينجو من الشّرِ
فيا شهيدٌ مضى لكنْ مآثرهُ
تخاطبُ الورد أنْ يحنو على جمْرِ
لأنْ مددتَ يداَ بالسطوِ تذبحني
بكيتُ أخشى عليك الدّمَ نت نحْري
لم تختفِ عن قلوب الصُّحب يا قمرٌ
سوءٌ لنهرٍ إذا ما منك لا يجري
شكراً لمعروفك المُسدى بلا سُؤُلٍ
و هلْ لغيرك يا شكري له شُكري
الإبراهيمي
سيهات