قصـــة غريبة الأحــداث ، بدايتها حزينة ، و نهايتها مفرحة
ولكنها واقعية تحدث كثيراً في الحيــاة، ولكن لأول مرة تحدث هنا
ويكون "منتدى تاروت الثقافي" سبباً في إحيـــاء قلباً يذوب عُشقاً
في اهل البيت ، ليتحول فجأة لقلب يحيى حيــاة بعيدة عن عقيدتنا،
ولكـــن رحمة الله وااااااسعــــة ، لتشمل هذا القلب الصغير و تعيده
لمــن كان و مازال يعشقهــم ..!
حكــاية احمـــد المحظوظ مع
" منتدى تاروت الثقافي "
تــزوجت وهــي في السادسة عشرة من عمرها ،كما هو حال
مجتمعنا في تزويج الصغيرات ، تحملت المسؤولية كاملة على عاتقها
ثم حملـــــــت الأم الصغيرة ، وعـــانت الكثير، الى ان وصلت للشهر
السادس ، عندها تفاجأت بأنها لابد و أن تلد جنينها لكي لايموت ،
وبــدأت المعانـــــاة ، الجنين لابد من إخراجه بعملية قيصرية،
و السبب كــان إنفصـــال الحبل السري الذي يغذي الجنين ،
و يمده بالحيــــاة لوقت يأذن الله له بالخروج فيه، ولكــن ارادة الله
و حكمــة إلهية مخفية عن الأعين هي التي عجلت بخروج هذا
الكـــــائن الحي الصغير و العجيب ..
أنجبته المسكينة ، ووضعــوه لمدة ثلاثة أشهر في الحاضنة،
كــان وزنه عند ولادته 750 غراماً فقــط ..لايتجاوز وضع اليد،
مَــدُوه بالأكسجين الازم الذي من المفترض ان يكون سبباً في
العيش، ولكــــــــنه ســـــرق منه أول أحاسيسه الطفولية البريئة
النطـــــــق ، و السمــــــع ..
و هكذا فقدت الأم سماع صوت صغيرها، و حُرمت من أول كلمة تتمنى ان تسمعها من
شفتي أول أطفالها " مـــــامــــا "
أخبروها في المستشفى بأن كمية الاكسجين التي تعاطاها
ستؤثر عليه سلبياً ، وقد يفقده اي حاســـــة من حواسه المهمة
وبعد فترة ليست بالقصيرة خرج " الطفل احمــد " من المستشفى
معافى ، وبدأت المرحلة الثانية من التعب النفسي والجسدي لوالدي احمد،
مواعيد ، مشــاوير طويلة ، و وقت يضيع، من أجل صحة احمــد
اخبروهم بأن التحاليل ممتازة ولا يوجد مايحزنهم !!
ولكــــــــــــــن بعد مرور 3 سنوات ، وكان يبدو لحظتها و كأنه كائن
غريب ، بصغر حجمه ، و أصابعه المتشابكة ، تساءلت الأم أمام الأب:
لماذا لاينطق كلمة "مــاما" ؟ ولا يتكلم مثل باقي الأطفال؟
ولا يستجيب لنداءآتها؟
استجابت لنداء العاطفة داخلها وهو يقول لها : بأن ابنك طفل خديج"
وهو ليس كباقي الاطفال الطبيعيين، فلا تقلقي نفسك ..
و بعد أكماله الأربع سنوات ، أخذه والـــداه لمستشفى :سعد التخصصي"
ليكتشفوا هناك بأن و للأسف ( احمــد فاقد للنطق و السمع )
لايتكلم ، ولا يسمع "
باختصار شديد ، المستشفى عمل لأحمد سماعات بسعر خيالي
16000 ستة عشر الف ريال ..واااااو .. كله يهون علشان خاطرك يابني ( الله يكون بعونك يا أبا احمد)
و لأنه كان صغير السن لا يأبه و لا يهتم بالأمر ، في يوم ما، وفي رحلة
ما، أضــاع سماعاته ، وعمل له والده الطيب سماعات أخرى بنفس المبلغ الكبير !
حاولت الأم جاهدة بعدها بأن تُدخل احمــد مدرسة ، و توفـــقت بذلك
وأدخلته مدرسة "صلاح الدين " بالدمام ، مدرسة مدمجة ،
للأطفال الصم ، و للأطفال الطبيعيين ، لأنهم من سكان الدمام.
اهتمــــام الام بولدها في جانـــــب التعليم ، جعله في صفوف الأذكياء
احمــــد يبلغ الآن 14 عــــاماً وهو يدرس في مدرسة " عبدالله بن
عامر المتوسطة " بالدمام ..
وهو طفل ذكــي وواعي و يملك الكثير من المعلومات
و يعرف لغة الإشارة ، ولكن المشكلة تكمن في البيت ،
فوالدته ووالده للأسف لا يعرفون اللغة التي يتعلمها احمد في المدرسة،
و يتفاهمون معه عشوائيـــاً،على قدر استطاعتهم ومعرفتهم
بدأت المشكلة التي جعلت ام احمد تستغيث بالموجودين في منتدى تاروت
ليساعدوها في حل مشكلتها مع ابنها ..
وهي :
بأنها قد لاحظت على "احمــد" بأنه يصلي صلاة إخواننا السنة
بوضع يده على صدره ، و يتصرف مثلهم تماماً في امور دينه،
و أنهم بالمدرسة يستدرجوه بالمال و الحلويات لكي يذهب معهم
لأداء صلاتهـــــــم ، و امور دينهم !
وكنت أنــا لحظتها جديدة على الإشراف في هذا المنتدى بالخصوص
و انتابني حزن شديد على حاله ، تعاطفت معه كثيراً، خصوصاً بعدما
اخبرتني والدته بأنه دائم السؤال عن الأئمة، و المناسبات الدينية
مثل " ليلة الناصفة" و الإحتفالات .و يتساءل لماذا تلبسوا الجديد يا أمــاه؟
ولماذا تحتفلون و توزعون الحلويات في أوقات معينة ؟؟
و لمــــاذا أنا هكذا لا أستطيع الكلام مثل بقية أخـــوتي ؟؟
يريد ان يفهم ..يريد ان يعرف .. يريد ان يساعده احد في فهم مايجري
حوله من أمور مبهمــــة ..لكنه لم يجد سوى صمت مبهم
و خاصـــــة الصلاة ..و أمور الطهــــــارة !
تواصلت مع والدته بواسطة التلفون ، و ظللت افكر كثيراً الى ان
خطر على بالنا قريب لنا هنا في القطيف ، أصــــم ايضاً ،وطلبنا
مساعدته عن طريق الكلام مع زوجته، و تفاعلت كثيراً معنا،
الى ان وصلنا ...لــــ سيد و عالــم محترم هو " السيد نجيب العلي"
من منطقة الأحســاء يُدرس في حوزة علمية بمنطقة الناصرة ..
يُدرس امور الدين ، من صلاة ، و طهارة، و معرفة شخصيات اهل
البيت بلغة الإشارة ..
تواصلنا معــه بحيث يسجل " احمــد " بدون ان يعرف هــــو
كانت الأجــواء عندي قبل تسجيل احمد متوترة و في نفس الوقت
فيها فرح و سعادة ، و انا ابحث عن ذاك، و اتصل لهذا، و أستفسر عن
تلك، ووالدتــه ايضاً كانت تعبة، وتريد ان توصل ابنها لشاطئ الامان
وو الله لم اكن ا فكر الا في كيفية توصيل الطفل لمن يَفهمه،و يُفهمه
خاصة و أنهم ليسوا من منطقة القطيف ..
وبفضل من الله ..بدأ احمد دروسه الدينية مرة في الاسبوع ، وهو الآن
فرح جداً، ووالدتــه سعيدة، و عائلته كلها تعيش اجواء مفرحة،
و أنـــــا تنفست الصعداء عندما علمت بأن احمد سعيد بتعلمه اول
درس له في عقيدته ..
احمد لديه 3 إخــوان ذكور و هم بصحة تـــــامة !
فارس : 11 سنة
حســـن : 7 سنوات
و عبـــاس : 10 شهور
أحببت ان انقل لكــــم قصــــة احمد الطفل الأصم وكفــاح والدته
الطيبة التي أصَــرت على تعليمه في البداية ،وتعليمه ايضاً في
النهاية ..
لقد اختصرت الكثير مما أعرفه عن احمد ، ومعاناة والديه معه،
لأني اتمنى ان تشرفنا ام احمد ليدور بيننا حوار مهم..هنــــا!!
لدي أسئلة كثيرة ..تدور في رأسي اتمنى ان اوفق في الاجابة
عليها ....
ننتــــــظر ..و نــــــرى مــــاذا سيكون هنا من أحداث !
تحيــاتي ..
و تقديري ..
و مودتي أهديهما الى من يستحق
الاحترام ..
أمثال هذه الشخصيات المجاهدة
لتغيير حدث ما في حياتهم
و تحويله الى نجاح و تميز !