بسمه تعالى
السلام عليكم
الاخت الجليلة فاطِمة فتح الله
وسؤال تسبقه مقدمه :
قد يغلب على البعض حالة المرح والدعابة المبالغ فيها، فيظن البعض انهم في درجة عالية من الصحة النفسية، والحال انه لا تلازم بينهما.. فإن البعض يحاول أن يغطي على مشاكله، وذلك بالتظاهر أمام الآخرين بمظهر الفرح والسرور، بينما هو يعيش الغليان الباطني في داخله.. إن الحل الأمثل للفرح الواقعي هو أن يسعى الإنسان في أن يصل إلى درجة اليقين بأن الله –تعالى- راض عنه، وحيئنذ لا يخشى أن يداهمه الموت في أى وقت، بل أن سيكون سعيدا بلقاء الحبيب، أوَ رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه؟!..
كيف أصل إلى تلك الحالة بشكل جذري وهي اليقين بأن الله راض عني ؛ حيث لايأخذني العجب في نفسي !؟
الجواب على هذا السؤال بعد معرفة (ايمان الوعي ) وهي مجرد اشارة :
فما هو المقصود بأيمان الوعي ؟
ايمان الوعي ان يبصر الله في خلقه وعند نعمه ولا تنساه نسيان شعور بل تعيش وجوده .. وتستشعر به تعالى وهناك من يتجاوز مرحلة ( الوعي ) إلى مرحلة ( الاحساس ) واليقين .. فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون ..وهم والنار كمن قد رآها .. فهم فيها معذبون . .بتأمل في انصار الحسين عليه وعليهم السلام ليلة العاشر من محرم تصلي لمعرفة المقصود من هذا ..
الامام الصادق عليه السلام يقول أن مراحل الاعتقاد ثلاثة :
( ان الايمان أفضل من الاسلام ، وان اليقين أفضل من الايمان ، وما من شئ أعز من اليقين )
المرحلة الأولى : مرحلة الاسلام :
وهي ان تؤمن ايمان ( فهم ) بشهادة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ولا تقتضي هذه المرحلة سوى التصديق بالله تعالى..وكماله وتوحيده .. ونبوة الرسول ( ص ) .. وتؤمن اجمالا بما جاء به كما تصدق بالنظريات العلمية مثلا من دون معايشة ومشاركة .. ومن هنا جاء في خبر سماعة عن الصادق ( ع ) : ( الاسلام شهادة ان لا الله الا الله والتصديق برسول الله ( ص ) به حقنت الدماء وعليه جرت المناكح ، والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس )
المرحلة الثانية : مرحلة الايمان:
وهي ان تؤمن بالحقائق الدينية الكبرى ايمان ( وعي ) لا ايمان فهم . . وبالايمان تخرج من مستوى الفهم والتقدير العقلي لقضية الوجود الإلهي واليوم الآخر وارتباط الخلق ببارئه إلى مستوى الوعي ودخول القضية إلى القلب والمعايشة الروحية واستشعار الهداية والطمأنينة .. ( قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ، ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ) ...
وفي خبر سماعة عن الصادق ( ع ) : ( . . والايمان الهدى وما ثبت في القلوب من صفة الاسلام ، وما ظهر من العمل به ، والايمان ارفع من الاسلام درجة ) ..
وعن الفضيل بن يسار عن الصادق ( ع ) : ( ان الايمان ما وقر في القلوب )
يبقى هنا : ان العمل بالشريعة انما هو نتيجة للايمان لأنه من عناصره ومظهر له لا مخبر . . وبهذا نجمع بين ما دل على دخالة العمل في الايمان وما دل على خروجه عنه من النصوص . .
ويبقى أيضا : ان من الممكن في مرحلة الايمان ان يقع شئ من الوسوسة ولا يضر ذلك في ايمان المؤمن فان الايمان اطمئنان القلب وعقدة الهداية التي تسري في النفس وهذا لا يلغيه وقوع خاطرة شيطانية في الذهن . .
ففي حديث صحيح عن أبي عبد الله ( ع ) قال : جاء رجل إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله هلكت . فقال له : اتاك الخبيث ، فقال لك : من خلقك ؟ فقلت : الله ، فقال لك : الله من خلقه ؟ قال : اي ، والذي بعثك بالحق نبيا لكان كذا ، فقال رسول الله ( ص ) : ذاك ، والله محض الايمان إلى غير ذلك من النصوص الواردة في عدم منافاة الوسوسة للايمان ..
المرحلة الثالثة : مرحلة اليقين :
وهي أعلى المراحل وأسماها وأعزها وهي مرحلة الاحساس وانكشاف الغطاء .. ( لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا ) وتحول الغيب إلى شهادة . . وليس هنا وسوسة أو فراغ وانما هو تواجد مستمر للقضية في الاحساس والشعور ...
وأنتِ تستطيعي ان تجدِ الكثير من المؤمنين الذين عاشوا قضية الايمان ودخل الايمان قلوبهم وشاع الهدى في نفوسهم ولكن اليقين امر عزيز لا يأتي الا للفرد النادر من الناس . .
فعن الرضا ( ع ) : ( الايمان فوق الاسلام بدرجة والتقوى فوق الايمان بدرجة واليقين فوق التقوى بدرجة ولم يقسم بين الناس شئ أقل من اليقين )
من نماذج أهل اليقين: ما جاء في نص معتبر عن أبي عبد الله ( ع ) : ان رسول الله ( ص ) صلى بالناس الصبح فنظر إلى شاب ، وهو يخفق ، ويهوي برأسه تأخذه سنة من النعاس فيميل رأسه مصفرا لونه ، قد نحف جسمه ، وغارت عيناه في رأسه فقال رسول الله : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا رسول الله موقنا . فعجب رسول الله من قوله ، وقال : ان لكل يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ؟ فقال : ان يقيني يا رسول الله هو الذي أحزنني ، وأسهر ليلي ، واظمأ هواجري ، فعزفت نفسي عن الدنيا وما فيها ، حتى كأني انظر إلى عرض ربي ، وقد نصب للحساب ، وحشر الخلائق لذلك ، وانا فيهم ، وكأني انظر إلى أهل الجنة يتنعمون في الجنة ، ويتعارفون ، وعلى الأرائك متكئون وكأني انظر إلى أهل النار ، وهم فيها معذبون ، مصطرخون وكأني الآن اسمع زفير النار يدور في مسامعي . فقال رسول الله ( ص ) لأصحابه : هذا عبد نور الله قلبه بالايمان ثم قال : الزم ما أنت عليه . فقال الشاب : ادع الله لي يا رسول الله ان ارزق الشهادة معك . فدعا له رسول الله ( ص ) فلم يلبث ان خرج في بعض غزوات النبي ( ص ) فاستشهد بعد تسعة نفر فكان هو العاشر ) ..
ولولا خوفي من ملل القارئ العزيز لنقلت لكم ما ذكره الله من مراحل اليقين وذكرها كحد ادنى لليقين
اسأل الله سبحانه وتعالى ان ينفعنا واياكم بهذه الاشارات
والسلام عليكم