نعيش هذه الأيام فترة الاختبارات النهائية وهي الفترة التي يجني فيها الطلاب حصيلة جهد عام كامل من الجد والمثابرة ولتوّجوا هذا المجهود المتواصل بالنجاح بإذن الله لكننا نجد أن هناك ظاهرة سلبية تبرز كل فصل دراسي00إنها ظاهرة الخوف المبالغ فيه من الاختبارات وتحويلها من مرحلة تقدير لمجهود الطالب خلال السنة إلى مرحلة إرهاب وإرهاق نفسي وعصبي وجسدي حتى تصبح وكأنها شبح مرعب يطارد الطالب ليلاً ونهاراً، فتعلن حالة الطوارئ في المنزل ،في المدرسة ، وفي كل مكان ويمنع الطالب من مزاولة أي نشاط ترفيهي بحجة الامتحان،ونرى الوالدين يكثران من إصدار أوامرهما بالحفظ والمذاكرة وقد يرغم الابن أو البنت على مواصلة ذلك حتى ساعات متأخرة من الليل مع تناول كميات لايستهان بها من المنبهات التي قد تضر بصحته ، كما قد يرغم مواصلة ذلك حتى الدقائق الأخيرة قبيل دخول قاعة الامتحان فتغدو سجنا يدخله الطالب بلا ذنب إلا أنه طالب0
وهذا قد يسبب توتراً عصبياً للطلاب والطالبات مما يقلل من إمكانية تركيز الواحد منهم وبالتالي من قدرته على استيعاب الأسئلة والإجابة عليها بالشكل المطلوب رغم حفظ المادة الدراسية جيداً0 أو قد يؤدي إلى إنهاك الجسم والدماغ من التعب والسهر المستمرين وكيف لجسم وعقل منهكين أن يعملان بصورة سليمة ؟!ثم أن إصدار الاوامر المتكررة بالمذاكرة يمكن ان يؤدي بالطالب إلى حالة من السأم والملل لأنه يشعر وكأنه معاقب وان العلم مفروض عليه فرضاً فيتولد لديه شعور بالنفور من الدراسة وهذا ناتج من نوع من الاعتراض النفسي فيبدأ بالأهمال والكسل وهذا ما يعطي في النهاية نتائج غير مرضية للجميع ومستقبلاً غير واضح المعالم 0 أو قد يسعى لتحصيل أعلى الدرجات بأي وسيلة كانت0
نحن لانطالب الاباء والمسؤولين بأن يغفلوا أبنائهم أو أن يتركوا لهم الحبل على الغارب لكن نقول " لا إفراط ولاتفريط"0 نحن ندعو للوسطية في التعامل مع الأبناء فهم فلذات أكبادنا ونريد لهم مستقبلاً مشرقاً بالعلم والمعرفة ونحرص على ذلك كما ندعو إلى العمل والاجتهاد 00لكن لانريد تحويل هذه الفترة إلى فترة مرعبة أو نبالغ في الاستعداد لها لأن هذا في نهاية المطاف لن يعود بالفائدة على أي طرف0
وستكون النتيجة الخسارة الؤكدة ولنتذكر ان هناك امتحاناً أكبر وأعظم أنه امتحان الآخرة ويجب علينا الاستعداد له0