New Page 1

العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > المنتديات الثقافة الفكرية والعلمية > المنتدى الثقافي والأدبي > ركن القصة والرواية والمسرح

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 01-12-08, 11:44 PM   #1

منتظر
عضو فعال

 
الصورة الرمزية منتظر  







ملل

إبن الجيران..من كتاباتي


إبن الجيران


رواية قصيرة



(1)


دائماً ما يقال بأن الأبناء يكسرون ظهر آبائهم، ويبدوا أن أبو حسين قد نذر أن يكسر ظهور أبناءه منذ أن أنجبتهم أمهم.

الصراخ ...روتين يومي، الضرب...صارت حاجتهم إليه كحاجتنا للأكل و الشرب، السباب و الشتم.... ثقافة أرضعوا إياها منذ الصغر، هكذا هي حياة حسين وأخوته علي و سارة، صراخ، ضرب، سب و شتم، تربوا على هذه المفردات الأربع منذ نعومة أظافرهم، لا يشعرون بوقت يتنفسون فيه إلا عند خروجه من المنزل، و كأنه يجثوا على صدورهم فيكتم أصواتهم و نفسهم.

تنسل أم حسين إلى خلف المنزل و كأنها لص و بيدها بادية و نصف قرص خبز و هي تنظر يمنى و يسرى، البادية و التي كان فيها أربع تمرات كانت تهربها لأبنها البكر (حسين) ذو الأربعة عشر عام كاسراً بذلك قرار الحصار و العقاب الذي فرضه عليه أبوه، حيث كان مربوط بسلاسل حديد في جدع النخلة خلف المنزل و محروم من الطعام لثلاثة أيام.

تتمشى بخطواتها خائفة من أن يكتشف طاغية البيت أمرها فيجعلها جليسة ابنها، أو يزيد العقاب عليه

تصل إليه و قد أعياه هو الآخر التعب، ينظر لأمه ويبتسم بألم كأنه يدري بأن أمه لن تتركه يعدم و تبقى ساكتة، تضع يدها على رأسه و تقبله ثم تملئ كفها بالماء من صنبور قريب للنخلة المربوط فيها و تمسح به رأسه، عسى أن يبرد ذلك نار عقاب أبيه عليه.

تلقمه تمرات بيدها كما يطعم الطير صغاره، تعشش حنانها عليه، لعل حنانها يغطي على عذاب أبيه إليه.

و سرعان ما تنسحب من أرض المعركة بعد أن ضمدت شيء من جراحات ابنها لعله يتقوى بها للخروج من أرض المعركة و فيه رمق حياة.


(2)


العقل و هي كتلة النور التي وهبها الله للإنسان لتميزه عن الحيوانات، هذا العقل الذي لم يعرف أبوحسين ليلة قيمته، فلا يعود إلا كالكلب ينبح في وجه من أمامه، و لعل الكلب أكثر حناناً على أبناءه من أبوحسين.

يدخل المنزل وقد غيب الشرّاب عقله، وهو يتمتم بلسانه أنواع السب و الشتائم بدل التسبيح و الاستغفار

دخل المنزل و بدأ يصرخ (أمنه ... آمنه)

جاءت مسرعاً تركض، لعلها تسلم من عقاب لم تذنب فيه

- أين العشاء ..؟

قالها بعد مقدمة طويلة من السباب و الشتائم، فلم يتعود أن يضع مرسومه قبل أن يوبخ و يعاقب عليه، وحيث كان ينتظر عشاءه كان ابنه الأصغر (علي) يلعب في الغرفة، معتقداً بأنه يجب عليه اللعب كسائر الأطفال

ألتفت لأبنه و سأله (أين أخوك الغبي؟!)
و قد نسي بأنه قد فرض عليه العقاب منذ يومين عند جذع نخلة، وكأنه قد نسي مفتاح، أو حذاء.

بقي علي صامت ينظر لأبيه ببراءة الأطفال، ولكن سرعان ما محيت هذه البراءة بصفعة الأب السلطان،

بقي علي صامت لم يبكي كما يبكي سائر الأطفال، صحيح أن عيناه أغرقت بالدموع، إلا أنه كان يحبس صرخة ألم الطفولة، لينهض من بين يدي أبيه و يسرع مهرولاً لباب المنزل باحثاً عن مأمن من جبروت والده.
أحس الأب الفاقد بهروب صغيره من منزله لينهض من جلوسه ويذهب لإعادته و تأديبه، ربما كان يحس في داخله بأنه يجب أن يُحكِم سُلطانه على هذا الصغير; كي لا يشكل حقبة في طريق سلطنته في منزله، ولربما جبروته أبى أن يتعالى عن هذا الطفل فرأى الإحسان بالإمساك به.

ترك علي باب الدار مفتوح خلفه و أبوه من وراءه، أحست أم حسين بسوء فخرجت من مطبخها مسرعاً لباب الدار و عينها تلمع وكأنها أحست بسوء، سرعان ما سمعت صوت زوجها ينادي (علي ...تعال يا كلب) أحست حينها بأنها تفقد ابنها، عرفت بأن صغيرها قد هرب، و لربما وجد باب القفص مفتوح فبادر في الهروب كما يبادر العصفور، هرب و ترك الباب خلفه مفتوح لربما كان يظن بأن ليس عليه وحده الهروب.


(3)

عقرب الساعة يدور..
هدوء الليل يسحر من يكون نهاره صاخب، حنان التي لا تعرف أن تفرق بين النهار والليل لكونها يتيمة و وحيدة تعيش في ذلك المنزل الذي ورثته من أبيها بعد وفاته مع أمها في حادث، صحيح أن المنزل الذي تعيش فيه بسيط في مساحته وديكوره و أثاثه، إلا أنه كان عش هادئ وآمن لهذه اليتيمة التي بلغت الـثلاثين من عمرها.

لم تتوقع أن تجد زوار يدقون باب جرسها في ساعة متأخرة من الليل، لعلها حتى نست صوت الجرس أو كان هذا تعارفهما الأول

هبت مسرعاً باتجاه الباب وهي تُحضِر في نفسها أسئلة من الطارق؟ماذا يريد؟
لعلها وصلت إلى الباب و لم تحصل على جواب، إنها فرط الوحدة، وصلت إلى الباب و دون أن تفتحه سألت (من...من يطرق الباب؟)، لم تسمع سوى بحوشات حركة خفيفة وكأن الهواء من يحركها، التفت لشرفة الحمام الذي كان بجانب المدخل وأطلت منه لتتعرف على الطارق، فلمحت طفل صغير يروح ويأتي بتردد عند باب منزلها.

لقد عرفته، انه ابن الجيران، كم مرة كانت تراقب لعبه و مرحه مع أخوته، و كم مرةٍ كانت تتلذذ وهي تراقبه في أحضان أمه، كانت تلعب في شعره الناعم وهي تغني إليه، لربما كان يذكرها بحنان والديها، وكيف كانا يدللانها.

قرر حينها (علي) أن يتراجع، لكنه سرعان ما عاد للخلف بعد أن سمع صوت الباب يفتح، دعته لأن يقترب، فلبى دعوتها بخطوات بطيئة، لعله كان يفكر في ما سيجنيه من هذا التمرد، فراق الأم الحنون، أم الظهر الساند له أخوته، و لربما صغر سنه لم يدعه يفكر في كل هذا.

أدخلته للمنزل وسألته (ما بك أيها الجميل؟... هل أنت خائف مني؟ لا تخف... تعال معي للداخل سأريك أمور جميلة)، أدخلته لقلب سلطنتها، و لعلها أحبت أن تريه عالم الطفولة التي عاشته، لقد أرته غرفة ألعابها، كان علي منبهر بما يراه، لم يحلم أن يلمس هذه الأشياء، فضلاً عن أن يلعب بها، كانت ألعابه الحصى و أعواد الكبريت و الحشرات التي تعيش في منزلهم، لم يعرف المرجوحة و لا الزحليقة إلا في هذا العالم، كان لعلي و كأنه قد دخل كوكب مختلف.

حملته بين ذراعيها و وضعته على المرجوحة و بدأت تأرجحها، شعورها بالفرح أنساه الخوف الذي أتى به عند ضربه جرس المنزل، طلبت منه الاستمتاع باللعب بينما ستحضر له طعام ليأكله.

بقي في تلك المملكة ملكاً بعد غياب المالك، فكان يتزحلق بهذه اللعبة و يقفز في تلك، وكأنه ينتقل من عالم لآخر، كان بالنسبة لعلي هذه ثروة بل هي الجنة

سرعان ما عادت لمملكتها لتعلن موعد وليمة العشاء التي على شرف علي، أدخلته المطبخ الذي هو بسيط بطبيعته إلا أنه كان بالنسبة لجحيم منزل أبيه جنة عدن، حضرت له ما أدعته طعام خفيف، إلا أنه كان بالنسبة لعلي وليمة كاملة

و لعل شعور علي وهو في منزل حنان شعور لذة المؤمن بالجنة


(4)


بينما بقيت هي في فناء البيت تنتظر إبنها، بقي هو نائم غير مهتم

لم تستطع البقاء حتى يفيق من النوم فقررت أن تحرر جنديها الأسير و تفك عنه القيود ليحمل معها هّم عودة صغيرها الضائع.

أخذت معها حديدة و مطرقة، واتجهت ناحية النخلة التي كانت دائماً رمزاً للتعذيب لديهم، وصلت إلى حسين حيث كان نائم و هزته بعطف... أفاق من نومه ليرى أمه متهيئة لحرب ضروس
بينما كانت هي تنشغل بمحاولة فك السلسلة الحديدة التي كانت تنتهي بقفل كبير، كان حسين يملئه التعجب من فعل إمه:
- ماذا يحصل .... أمي ماذا تفعلين ؟!
- أكسر القفل
- هل أصبتِ بالجنون .... سيقتلكِ !!
- لا يهم... فلتكن موتة سريعة خير من بطيئة تعذب و تؤلم.
- ماذا هناك يا أمي ماذا فعل لكِ؟؟؟
- أخوك علي هرب البارحة من المنزل ولم يعد إلى الآن
- لما هرب ... أين ذهب؟؟!!
- لا أعلم .... لا أعلم

نجحت بعدها في فتح القفل، نهض حسين مسرعاً ناحية الباب مهرولاً لا يعرف أين يتجه.

وقف لثوان يفكر أين يهذب ومن أين يبدأ... وهو يتسائل أين يذهب طفل صغير محبوس في منزله منذ أن ولد، لم يعرف الشارع أبداً فهو سجين والده.

وبينما كان يفكر لمحت حنان أخوه و كأنها علمت بأنه يبحث عنه، فتحت الباب مرتدياً شاراً سوداء
و عباية، إلتفت إليها حسين متعجباً
- ضالتك عندي في البيت
قالتها وسكتت
أقترب حسين منها وسألها:
- أي ضالة تعنين ؟؟!!
- أخوك الصغير ... ألست تبحث عنه...إنه محفوظ عندي.

دعته للدخول... وبتردد وافق
خلعت عبايتها و أكتفت بلف أسود غطى معظم شعرها، طلبت منه أن يلحق بها، بحذر كان يفعل ذلك، توقفت عند باب غرفة كان مغلق، طلبت منه الدخول الى الغرفة

قبض على يدة الباب و ببطئ فتحه، ليرى أخوه غارق في النوم وحولها العشرات من الألعاب و الدببة، تقدم خطوات لأخيه ليراه عن قرب، وجده نائم ببراءة الأطفال وهو مبتسم، ما رأى حسين علي وهو بهذه الراحة يوماً قط
بينما كان يتسمر حسين بالنظر لأخيه بعطف وحنان، كانت حنان تقف عند الباب وتنظر إليه
- قد لعب كثيراً و يبدوا أنه نام هناك من فرط التعب
- لم أرى أخي يوماً بهذه السعادة
- كيف..؟؟ ....لم أفهم ماذا تعني
- أعني بأننا في العادة ننام و نبكي في منامنا من فرط الخوف والكوابيس.... نجلس و نحن متبولون في ثيابنا دون شعور منا أو وعي، لم أرى يوماً أخي أو أختي أو أمي أو حتى أنا نفسي مبتسماً ونحن نائمون.... نحن ننام في العادة من شدة البكاء على الآلام التي نتلقاها من فرط الضرب.
- تعني ....أأ.
إستدار إليها:
- نعم.... هو... جلادنا ...أبونا.
سكت قليلاً، ثم قال:
- هل له أن يكمل سعادة هذه.
- لطالما عشت وحيدة...أكون سعيدة لو وجدت من يؤنس لي وحدة ليلي.
إبتسم و هو ينظر إليها:
- أنت محظوظة.

خرج من الدنيا ليعود لقبره، حيث يكون للكافر فيه عذاب أليم، وللمؤمن راحة ودار أبدية، ولشدة كفره بأبيه فهو يلقى منه عذاب شديد.

كانت أمه تنتظره عند الباب وما أن فتح الباب حتى انقضت عليه مسرعاً و متلهفاً على أن يجيبها على سؤاله (هل وجدت أخوك؟)
- نعم وجدته
قالها وكأنه يخفي أمور خلف هذه الإجابة، فطالبته بالتفاصيل
- إذاً لِما لما يأتي معك..؟؟ أخاف أنك تكذب
بغضب أجاب:
- أنا لا أكذب، وجدت إبنك وهو في مكان آمن، بل هو أأمن من أي زاوية في هذا المنزل... لقد ولد إبنك من جديد ... ففرحي.

تركها و مشى، بينما بقيت هي صامتة تفكر في حل للألغاز التي وضعها ابنها الأكبر بين يديها


(5)


حيث وجد له صديق، وجدت لها هي من يؤنس وحدتها
و حيث كانت ترى ان للجدران أهمية حمايتها، رأتها اليوم عازل لها
و رغم فرق السن الكبير بينها و بينه، إلا أنها كانت تنبهر بمدى الرجولة التي تحويه

لم يكن يرى حسين في النخلة إلا مصدر التعذيب، اليوم يرى فيها حلقة وصال بينه و بين الصديق
كانت تحكي له من خلف سور الوصال الذي بينهما قصة تحرر العبيد في العالم، ابتدأت معه من قيام الحضارات في أوربا على ايديهم، و وصفت له مدى القسوة التي يتعرضون لها في اليونان

كان حسين يسمع بإنصات لما تحكيه له حنان، و كان يتخيل كل هذا

- حسين.... أتعرف بأن في أمريكا نشأت حرب أهلية بين شمالها و جنوبها و ذلك من أجل تحرير العبيد.
- كيف...؟؟
- سأحكي لك هذه القصة غداً
- ولِمّ ليس اليوم؟؟
- الجو بارد كثيراً...لا أستطيع التحمل.
- لكن...
- حسناً مارأيك أن تأتي عندي في المنزل.

بقي يفكر لحظات ولكن قرر أن يقول للمنوع (لا) و قفز من السور إليها
تفاجئت به و لكنها ضحكت لحد الفرط وهي تراه شغوف بهذه الأحاديث.

دخلا للمنزل و بينما كانت هي تعد حساء يدفئ جسديهما ليحلو الحديث، كان هو يستمتع بكل ما تفعل
كم غيرة حنان مجرى حياتهم كلها، وكم غيروا هم مجرى حياتها
سنين كانت الجدران تفصل بينهما، فلم يعرفاها ولم تعرفهم، اليوم هي بنسبة لـ حسين و علي من الممتلكات الثمينة التي يجب أن لا تضيع منهم.

أنهت الحساء و قدمت له واحد و جلست أمامه في طاولة الطعام بالمطبخ، وبدأت تكمل قصة تحرر العبيد في أمريكا
- العبودية هي أن تكون جميع أفعال الإنسان بيد إنسان آخر، كل مافيه هو ملك للآخر، هي محاولة لاستغلال البشر، في أمريكا قرر الشماليون إلغاء العبودية من أمريكا، الجنوبيين رفضوا لأنهم بحاجة لاستعباد هؤلاء البشر، فنشبت بينهما حرب استمرت أربعة سنوات، وقبل ما يقارب القرن.
- ماذا يعني قرن ؟؟؟
- أي مئة سنة.... العالم كله ألغى شيئاً اسمه العبودية.
- و هكذا انتهت العبودية!!
- نعم لقد كانت العبودية ظلم يقع في فئة من البشر، تخيل لقد كان الإسبارطيون يسنون قوانين بعد أحقية العبد أن يرد على أي سيد حتى لو لم يكن هو مالكه، بل عليه أن يهيئ نفسه لتلقي الضربات و اللكمات و السب والشتم دون أن يرد على أي منها، حتى ولو بنظرات الغضب.
كان يستمع بشغف و كانت هي تكمل حديثها:
- أعرف بأنه رغم إلغاء العبودية لم ينتهي تأثيرها في البشر، في أمريكا أستمر الشعب يعامل أصحاب البشرة السوداء بتمييز عنصري، فكان السود في أمريكا مسلوب منهم كثير من الحقوق التي يحظى بها الأبيض.
- كيف ؟؟
- سأحكي لك كيف .... أبسط الأمور هو الموقف الذي جرى لي روزا لويس عندما كانت تجلس في كرسي في إحدى حافلات النقل و كان يحظر على الأسود الجلوس في حين هناك أبيض يقف، إلا أنه عندما طلب منها أن تخلي مقعدها ليجلس الأبيض عليه قالت "لا".
- و ماذا حصل بعد ذلك؟!
- طلب سائق الحافلة الشرطة واقتديت روزا لويس إليه و تم إحالتها للمحكمة، قرر حينها السود أن يقاطعوا شركة الحافلات و فعلاً قاطعوا الشركة و خسرت تلك الشركة كثيراً، مما أثمر بتراجع عن قرار تميز الأسود عن الأبيض في الحافلات و تطور هذا القرار لإلغاء كل قوانين التمييز العنصري في أمريكا.
- كل هذا لأن واحدة قالت "لا".
- نعم ... أتعلم بأن بفضل هذه الكلمة اليوم رئيس أمريكا هو رجل أسود.
- صحيح.
- نعم ... وهذا لم يكن ليحصل لو لا تلك الكلمة التي نطقت بها روزا لويس.

كانت حنان تثير عقل حسين من حيث لاتدري، لم تكن تعرف ماذا يدور في ذهن حسين، إلا أنها كانت تعتقد بأنها تمتعه بهذه الأحاديث.

لم يكن حسين شغوفاً بمعرفة هذه القصص من باب المتعة فحسب، إلا أنه كان شغوف بمعرفة مصير كل من تمرد على قوانين الظلم و الطغيان التي يتعرضون لها.

خرج حسين من عند حنان و هو يحمل هم تغيير حياته و حياة أخوته للأفضل، لم يكن هذا الحلم و الهم في نفس حسين، و لم يصل يوماً لهذا التفكير.

أما حنان فبعد أن رأت تأثر حسين الشديد بحكاياتها خافت عليه من أن يخطوا في طريق خاطئ، و رغم هذا الخوف الذي أنتابها إلا أنها بقيت تعتقد بأنها أرشدته للطريق صحيح.

(6)

بينما كانت هي تجهش بالبكاء من خلف شباك منزلها، كان هو ينظر إليها جامداً دون يغلق رمشاً واحداً من عينيه
وبينما كانت أمه وأخته تصرخ من هول المشهد، كان الصمت من قلبه رداً كافي

لقد قتله، قتل الخوف، قتل القهر والظلم، قتل الطغيان الذي كان يجثوا على صدره و أمه و أخويه، فعلها ورماه من أعلى سطح البيت بعد أن استدرجه إليه

بينما كان المظلوم تذرف عيناه بالدموع، كان المجرم قد احتضن الأرض ودماه تسيل.

المشهد نفسه، إلا أن الشرطة قد عمت أرجاء منزلهم، وما عاد يسمع إلا الضجيج، لاشيء غيره، وكأنه أصم لا يجيب على شيء، بل لا يسمع شيء

اقتادوه إلى سيارة الشرطة، كما يقتادون أي مجرم، كان ينظر لنفسه بطلاً، بينما كانوا يعاملوه على أنه مجرم شاذ.. قد قتل أبوه

كانت أمه تبكي بحرقة و هم يقتادوه كأي مجرم، بينما حملوا الطاغوت على أنه ضحية و مظلوم

لم يعد عند الناس حديث سوى (حسين) الذي قتل أبوه

و ما عرفوا (حسين) إلا مجرم، و أبوه الضحية المظلوم

النهاية
__________________
التوقيع مخالف لضوابط المنتدى .

التعديل الأخير تم بواسطة منتظر ; 19-12-08 الساعة 06:28 PM.

منتظر غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
آخرحركات تزيين الجدران البتول العذراء ركن الديكور والمنزل 14 14-11-08 10:32 AM
حركات تزيين الجدران ملاكـ بين البشر ركن المحذوفات البسيطة 2 28-10-08 11:29 AM
الجدران دفاتر المجانين .. أم وسيلة تعبير مجانية ؟؟! المنار منتدى قضايا المجتمع والحوار الجاد 1 23-10-02 07:36 PM

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 08:41 PM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited