وقف الطفل ممسكاً بين يديه قلم الزمن وأوراق الحياة..
ألقاها أرضاً, واستلقى بجوارها يفرغ فيها هوية ضائعة..
ويرسم فوقها خر بشات خرافية..يخطها بقلمٍ ينزف بقايا
طفولة ضاعت من ذاكرة مفقودة..
من شظايا طفولة لم يعش طفولتها..
انسكبت جرحاً ينزف ألماً لايلتئم..
علقت بسياج الوهم..احتضنها ..حاول حمايتها..
لكن أطرافها تمزقت..لم يبقى منها سوى هذيانات طفولة
كانت تضحك على الورق بجنون شبقي مرعب..
تطلب من ذلك السياج أن يتجرأ ويقرأ ثرثرة هذا الطفل الصغير..
أن يحمل بعض هذياناته..أن يتقاسم معه أحلامه السرابية..
ان استطاع ذلك..
الورقة(1)
بينما كان أطفال العالم يلعبون مع طفولتهم..
يأكلون معها الحلوى..يضحكون معها..
يتحلقون حولها..
كنت أنا وغيري..
نتقاسم بجوع وازدراء رغيف كبريائنا العربي العفن...
وجوهنا ذابلة لا تعرف كيف تضحك..
أجسادنا شبح ٌ لا يعرف كيف يلعب..
أفواهنا جاهلة لا تعرف كيف تأكل ما لا يأكل..
الورقة(2)
بينما كان أطفال العالم يكبرون..خطوة خطوة..
يعيشون تفاصيل العمر لحظة بلحظة..
يصعدون سلم الأرض نحو السماء..
كنا نحن نكبر أعواماً وسنوات..
نهرم كهولةً وشيخوخة..
تذوي أوراقنا صفراء خريفية..
تهوي على سلم الأرض نحو الاأرض..
هناك يجتمع الماضي والحاضر والمستقبل في لحظة واحدة..
الورقة (3)
بينما كان الصباح ينبلج لأطفال العالم..
وهم يهرعون لمدارسهم..
تسبقهم تراتيل نشيدهم اللاهوتي..
حاملين حقائب العدل الجائرة..
كنا نحن نستيقظ من يقظتنا..
نلملم أشلائنا..ونجمع أعضائنا.. المبعثرة..
من داخل صفيحة..من تحت أنقاض بيت..
من بين ضلوع أم..من خلف فجيعة أب..
نصعد بها نحو مدرسة الحرية الأبدية..
ونرفل بها في ثوب ملائكي طاهر..
نحو السماء العليا..
الورقة (4)
بينما كان أطفال العالم يحتفلون بأعياد الميلاد..
ويهتفون باسم القديس فالنتاين..
ويجتمعون حول نار معبد الرب..
كنت أنا وغيري..
نطوف في المخيمات..نفتش عن عيد الرحمة الضائع..
وننبش قبورَ الكرامةِ النائمة..
عندما طارت نحونا شظايا الظلم والقهر..
طيور الحديد الأسود المهتاج..
دقت الساعة معلنة اغتيال طفولة في مهدها..
واغتصاب حلم الطفولة بحياة.. كحياة أطفال العالم..
انطفأت شمعة العيد الصغيرة..
لتشعل شموعاً حمراء..تغني أغنية الحرية المستحيلة
وهي تثرثر وتثرثر..
........
إلى هنا توقف السياج..فبقية الأوراق ممزقة..
ملطخة دماً..تأن ألماً..تبكي ثكلى..لم يستطع أن يواسيها..
فقد تعالت ألحان أحزان أخرى من أوراق ذاكرة أخرى..
علقت بين يديه..
تطالبه أن يقرأها كما قرأ غيرها..أن يعزف على قيثارتها لعل النائمين يستيقضون..ولعل ضمائر المستيقضين تهتز..
لم يرى سياج الوهم بداً من ذلك..فهي ليست سوى ثرثرة أطفال..
وهل تضر ثرثرة الأطفال شيئاً!!؟
...............................
احدى كتابات شخص عزيز علي اتمنى ان تحوز على اعجابكم
مع محبتي
