
صدر مؤخرا عن دار الصديقة الشهيدة /سوريا ، كتاب "ميقات قرن المنازل" "السيل الكبير"من تأليف الشيخ منصور الجشي ، وقد دبّج مقدمته سماحة المرجع الديني اية الله العظمى الشيخ بشير النجفي حفظه الله ،، ويتناول البحث تحقيقا ثرياً حول الميقات المعروف بهذا الاسم والموقوت لاهل الطائف ونجد وكذا اهل المشرق .
وتجدر الاشارة الى أن هذا البحث ليس جديدا في موضوعه وعنوانه ، فالجدل حول تحديد الميقات تحديدا شرعياً دقيقاً تستكن له النفس ويمكن الاعتماد عليه ، هو بحث قديم كان محط اهتمام العلماء والمؤمنين فقد كتب فيه أكثر من واحد من العلماء السابقين ،، و صدرت استفتاءات حديثة في هذا المضمار، وكان لب البحث حول تحديد الميقات هل هو الموجود الحالي قرن المنازل ام هناك مكان آخر فينبغي الاحتياط في ذلك ، وقد أورد المؤلف كلاما للشيخ محمد الخطي(توفي عام1202هـ) في كتابه توضيح المسالك قال (قده) : (( و ظاهر كافة المتقدمين أن الميقات هو الوادي واحتمل بعضهم أنه القرية الكائنة فيه وكلام أهل اللغة يشعر بكلا الأمرين أو أنه الجبل المطل علي عرفة لكن الظاهر أنه الوادي وهو الشائع الذائع علي ألسنة الأعراب والبوادي كافه...))
ومن خلال الاستفتاءات الحديثة في هذا المضمار وعلى سبيل المثال استفتي المرجع الديني الراحل السيد الخوئي (قده) حول التحقق من المكان فأرجع الامر الى اهل الخبرة .
ونصه /
سؤال 635: هل وادي السيل الصغير هو قرن المنازل أو وادي السيل الكبير أم كلاهما ليسا بقرن المنازل وغير ميقاتين؟
الخوئي: تعيين ذلك موكول إلى أهل الخبرة من المحليين لتلك النقطة (صراط النجاة ج 2 ).
فكان جهد المؤلف منصبا حول هذا العمل الشائك وهو التحقق وتتبع الاراء واستقراؤها والتحري من اهل الخبرة حول المكان المعروف وهل هو الميقات الذي وقته رسول الله(ص) أم طرأ عليه تغيير أو نقل الى مكانٍ قريب منه ، وهكذا سار به البحث في نهاية المطاب ليصل الى النتيجة النهائية وهي ان المكان الموجود الآن والمعروف هو نفسه الميقات القديم(قرن المنازل) فعليه فالاحرام منه احرامٌ وفق الموازين الشرعية ، يقول المؤلف في مقدمة بحثه /
((بدأت البحث والتحري باستقراء الآراء اللغوية والتاريخية والجغرافية و الفقهية و الروايات الواردة في هذا المضمون والسؤال من أهل تلك المنطقة من كبار السن وتكثيف الجهود و كان ذلك قبل خمس و عشرين سنة تقريبا و أنا اواصل و أتابع و كلما دخلت في بحث من البحوث أجده يزيد في اطمئناني ويدفع كل شبهة تعلق بي خصوصا مع تجدد الآراء والأنظار فما من باحث أتعب فكره و حام للبحث إلا ووصل إلي هذه النتيجة
ولذا في عرضي لهذا البحث أكثرت من ذكر الشواهد الفنية ليشاطرني المتتبع الرأي ويثبت عن طريق استقراءه إثبات قرن المنازل(نحن أبناء الدليل أينما مال نميل) .
نسأل الله له التوفيق ونيل الثواب وأن يكون هذا البحث دخرا له في يومٍ لا ينفع فيه مال ولا بنون .