New Page 1

العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > المنتديات الثقافة الفكرية والعلمية > منتدى التراث

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-01-06, 01:17 AM   #1

دانة الجوف
عضو نشيط

 
الصورة الرمزية دانة الجوف  







رايق

محرم العتيق


محرم وطقوس تراثية نسائية قديمة / محرم العتيق

--------------------------------------------------------------------------------

المحرم قبل سنين مضت ( تراث وطقوس شبه منتهية ) :
================

ليس غريبا على كل أريب ما لطقوس وموروث شهر محرم من نكهة خاصة ، تتجلى في المسحة العاطفية التي تنساب في كل شيئ ، في السلوك العام ، في الحسينيات والمآتم ، الأعمال وما إلى ذلك من أمور أخرى ..
ففي الزمن المنصرم كيف يبدو محرم الحرام عند النساء ؟ :

حين يهل هلال محرم يستعد المجتمع لأستقباله أستقبالا حافلا بما يضفي على هذه المناسبة من تجليات عميقة تتبلور في الناحية العاطفية التي لاتترك مجالا آخر غير عاشوراء ..
فتتهيئ نساء الفريق أو الحي بتغيير ملابسهن ، من ألوان زاهية إلى ألوان سوداء ، دون وجود أي أثر للخيط الأبيض فيها ، وتضعها في زبيلها وتغلفه بقطعة قماش أسود ، كي لا ترى إلا السواد يحيط ويخيم على المناسبة .
تحرم المرأة على نفسها في ذلك الوقت من رش ( الخنة ) على ثيابها أو جسمها ، كما تحرم تحريما كاملا رؤية صورتها أو شكلها في المرايا المعلقة في دارها أو عريشها ، بل تقوم بقلب المرايا كي لا تبصر فيها أي شئ يذكر ، وتتعدى المسألة حدا آخرا وذلك في عدم الاعتناء بمنظرها وشكلها ، فلا تقوم بتمشيط رأسها باي نوع من أنواع الأمشاط بل تترك شعرها ضمن تغطيته بواسطة الرداء ، وتتخلى عن لبس الحلى أو التحني ، فيبقى الاهتمام بالنواحي الجمالية قيد الإقامة الجبرية لحين انتهاء المراسيم .

ومن الأمور الأخرى التي تتخلى المرأة عنها في ذلك الشهر وخاصة أيام عاشوراء وتعتبرها مكروهة ، هو عدم الاشتغال بالمهارات والحرف اليدوية مثل ( السفة ) ، أو تتخلى عن القيام بعملية الخياطة ، أو وضع خيط الأبرة في سم الخياط .

تتحول حياتها إلى مأتم متنقل وخاصة العشرة الأولى ، ففي البيت حينما تدير شؤونه ، فإنها تقوم بالدندنة على رتم الرداديات ، فها هي تطبخ وهي تتذكر مصاب الإمام فتنحدر دموعها بغزارة ، وها هي تطعم اولادها وهي تردد رداديات سمعتها في المأتم ، وها هي ( تخم ) الحوي بعسقة النخيل والغبرة الرمليه تعتلي البيت وهي ( دمعة وسنسون ) وها هي تجلس وحيدة جلسة التوكؤ تضع رأسها في حجرها وتدير مأتما لحالها .

تحرم على الأبناء من الضحك أو اللعب ، فمن يخالف ذلك تقول له ( سوف تختسف وتصير سبال أو أي شيئ ) لإنك لم تحترم الشعيرة ، أو تحذرهم من مغبة بعض من أعمال أو سلوكيات كانت عادية قبلا مثل :فتح المذياع ، أو لبس شي جديد ، أو يقوم بعملية الحلاقة ، أو استخدام الطيب والصابون ذات الروائح الزكية وما إلى ذلك ..

كما تنقطع الزيارات االودية بين الصديقات في هذا الشهر وشهر صفر ، احتراما وتقديرا للشعيرة ، وهو سلوك اجتماعي موحد متعارف عليه عند الجميع ، كما تنقطع ( الخطّار ) والخطّار هن مجموعة من النساء اثنتين أو أكثر يأتون أحد البيوت التي يقصدنها لحاجة ما ربما من خارج القرية أو من داخلها ..
مآتم النساء

تتوزع المآتم النسائية في القرى ، على امتداد الأحياء فيها ، فهناك مآتم صباحية فقط ، وهناك مآتم بعد الظهر ، وهناك مآتم أوقات العصر ، وهناك مآتم في الليل ، وهناك مآتم مركزية تتم فيها القراءة جميع الأوقات .

الملايات :


والملاية هي من تقوم بالقراءة الحسينية من خلال الروايات والكتب مثل النسخة والمقاتل وغيرها . عادة تقوم الملاية بتعليم الأطفال قراءة القرآن ذكور وإناث في ايام السنة العادية ، وتسمى ( لمعلمة ) . أما إذا جاء موسم محرم وصفر فإنها تستعد للقراءة إما في إحد المآتم أو في بيتها .


كيف تبدوا المآتم حينما يقدم شهر محرم :


تجتمع نساء المأتم وفتياته لغسل السواد في جو يخيم عليه النظرة العاطفية الحزائنية تحت أحد الأجفار القريبة من البيوت ، ويتم غسل السواد تحت إشراف كبرياتهن ، التي يهيئ لها مكان تنظر إليهن وهي تدخن ( القدو ) ومن بينهن بعض المقربات . تقوم النساء قبل غسل السواد بتنظيف موقع العين أو الجفر وحواليه من الأعشاب وقطع الأخشاب ومخلفات القمامة ، مستخدمين ما يسمى ( عسق النخيل ) والعسق هو عذق الرطب الذي يحمله ، فبعد أن يجنى منه الرطب يظل في النخلة يابسا به أعواد كثيرة وقوية ، يقطع من الأسفل فيبدو كأنها يد بها دراع طويلة أصابعها الكثيرة هي محموعة ( الأعواد ) ..أما حينما وضعت حنفيات في الأحياء في منتصف الستينات والتي تسمى ( الفوارة أو العين ) فقد استغلت النساء الوضع للغسل والتنظيف وما إلى ذلك ..
وفي أثناء التنظيف لا يخلو المناخ من ترديد عبارات الحزن والأسى على سيد الشهداء ، وذكر مصاب عقيلة الطالبيين ، والتسليمات والتأوهات ، وبعض الصرخات والبكآت المتقطعة ..
فبعد أن يتم غسل السواد يتم نشره على أشجار السدر التي تتواجد بكثرة في القرى أمام كل عين أو جفر تقريبا ، ويسمى ذلك اليوم ( يوم غسل السواد ) . كما يتم في ذلك اليوم طباخ الرز والربيان المجفف والماش والذي يسمى ( لموّش ) تكلف به الفتيات لتوزيعه في صحون صغيرة على أهل الحي ، بحيث تخصص كل فتاة أو فتاتين لمنطقة واحدة لتقدم صحنا واحدا فقط .
صاحبة المأتم تعطي توجيهاتها من حيث التوزيع والعمل ، وتخصيص البيوت بأسماء النساء. فمثلا تقول : ( هذا الصحن لبيت خاتون وذاك لبيت زينب والآخر لبيت أم يوسف أو أم عباس وهكذا ... ) ،
ولا يقتصر توزيع الأرز فقط يوم غسل السواد وإنما هناك طيلة ايام العشرة ، بل تمتد إلى آخر الشهر لدى بعض المآتم ، فهناك يوم للطباخ باسم تركيب السواد وآخر لزفة القاسم ، وآخر للرايات وهكذا ...

الطقوس المتوارثة :


للتعزية طقوسها الخاصة من حيث التأثير والتأثر ليس في المأتم فحسب وإنما على مستوى الحياة خارج المأتم فحين ما تدخل المرأة المأتم تجلس في ركن ما ، صامتة متمقنعة بسواد يلف جسمها ، تستمع لقراءة الحديث التي تقوم بترديده مع المقرأة ، ولا يخلو الترديد بصوت ضعيف من إنزال الدموع الجارية ، والتألم فينساب من إحدى الزوايا صوت دقيق جدا يندب الحسين بقولها ( حسييين ) ، فبعد قراءة الحديث تقدم الملاية إحدى كبار البنات التي تعلمها وتسمى ( لوليده ) بقراءة بعض الروايات والملاية تصحح بعض الأخطاء التي تقع فيها ، أما النسوة فمعظمهم يحفظن ما تقرأه الملاية أو لوليدة وذلك من خلال ترديد العبارات الحسينية . وبين ثنايات الردادية وبصوت كله الشجاء والحزن تدخل المقرأة في مرحلة تتكثف فيها المأساة وترتفع الأصوات بالبكاء والعويل ويندبن ، والترديد الجماعي في رتم وحيد ، تتعالى الصيحات ، تنحدر الدموع ، تشقق الجيوب ، تضرب الصدور ، فكلما دخلت الملاية مكثفة الموقف زادت النساء في حالة الهياج العاطفي البكائي الحزائني بشكل لا مثيل له فتزداد نبضات القلب بفعل الدور العظيم اللآتي يقمن به فتارة يقفن مع الملاية وتارة يجلسن على الأرض يضربن الأفخاذ أو الصدور بقوة فكلما انتهت الملاية من مقطع به خاتمة حزائنية في الردادية او الطمية ترتفع التصفيقات والترديدات بصوت واحد قوي دقيق وبتوالي سريع ( واحسين واحسين واحسن / غريباه /شهيداه / مظلوماه / واحسين واحسين واحسين ) يعهقبه ( ولوال ) من بعض النسوة اللاتي يمتلكن قوة في إظهار هذا الصوت ليعطي رونقا مؤثرا حزينا مؤبما، أما منظر النساء في ذلك الحين فيخيم السواد جسدها وتغطي وجهها فلا يرى إلا أمواج متحركة من داخل المقنعة بفعل ضرب الصدر باليدين ..
فلاتكتفي النساء برتم واحد فقط فيما يقدم لهن في القراءة وإنما هناك تنوع كبير فقراءة الحديث وقراءة الرداديات الكثيرة وقراءة الروايات المناسبة للحدث وقراءة المصرع وبعدها اللطميات الموجعة وزيارة الإمام .
..

إعداد موروث وتقاليد محرم :


للمحرم تقاليد تخضع لحالة التأثر به ، فتتعد أساليب متنوعة لزيادة حجم الحالة العاطفية لدى المجتمع ، من هذه الأساليب إيجاد ما تسمى ب( الراية ) والراية هذه مصنوعة من الحديد أو النحاس على شكل يد ذات ذراع طويل مجسمة فيها الأصابع بوضوح تام بعضها مطلي بماء الفضة . تجلب هذه الأشكال من بلاد الهند أو العراق أو إيران . يوضع على راس الذراع مجموعة من الأقمشة الخضراء المنسدلة إلى أطراف الأصابع ، وتلف من أعلى بشكل دائري على هيئة رأس ، وتعطر الراية وخاصة الكف بماء الورد واليسمين .. تطلب صاحبة المأتم من الفتيات حمل الراية مع زبيل لايوجد به شيء والمرور على المنازل ليتم التبارك منها وتقديم بعض النقود أو قليل من الرز الغير مطبوخ في الزبيل أو القفة .. الفتاة التي تصل إلى المنزل تخبر صاحبتها بقولها ( خذوا الراية ) فتسارع المرأة وهي تقول السلام عليك ياسيدي ويامولاي فتأخذها وهي تقبلها ، وتمرريدها عليها ، وتطلب من أولادها وأصحاب البيت التبرك منها وتقدم لهم ما تستطيع تقديمه من مال ..
تعقد رايات كل يوم باسم فهذه راية العباس ، وتلك راية القاسم ، وهناك راية حبيب وهكذا ..
كما أن هناك أساليب أخرى وهي إعداد الشبيه وهو المجسم الذي يعني تمثيل جسم أحد شهداء الطف من خلال ملء الثياب بمجموعة من الثياب لتتشكل على هيئة جسم ومن ثم يلبس نعال ويوضع على نعش ويتم حمله إلى داخل المأتم أثناء تكثيف المصيبة .
أما المصيبة التي تتمثل في القاسم بن الحسن فيعقد لها تمثيل كامل من ناحية الوضع البشري والمادي حيث الشموع والمشموم والحلاويات وغيرها فيعمل تمثيل الزواج أم مرأى من المعزيات ..




إعدادات متنوعة :


كي يأخذ الاستعداد طابعه الكبير تقوم النسوة المتطوعات لخدمة المأتم أو الحسينية بأعمال كثيرة منها :
تنظيف الطريق المؤدي إلى المأتم أو الحسينية أي ( خمام ) الطريق ونخال الرمال . فرش الأرض بالمداد بعد التنظيف ، كما يجلسن النسوة حلقة دائرية لتقشير الربيان المجفف بكمية كبيرة وبعد النتهاء يقمن بتفتيت الليمون الأسود للطبخ ، تقطيع البصل بشكل يومي للطباخ ، إعداد موقد الطباخ وجلب ( الكرب) لجعله وقود ، تجهيز أواني الطبخ المعدنية الكبيرة فعادة تخصص للإشراف على الوجبات من هي ذات كفاءة عالية في الطبخ وشؤونه.


كيف يستمد المأتم مصاريفه :


هناك الكثير من الطرق كي تحصل المآتم على تموين جيد لإقامة الشعائر حيث تعتبر التبرعات المجزية والنذور الجارية سمة أساسية في إقامة الفعالية . كما تقمن المشاركات في التعزية بمد يد التبرعات السنوية ، وهناك كذلك الوقوفات على بعض من هذه المآتم مما يجعلها قادرة على تمكين تسيير المأتم بشكل جيد .

ذلك هو مأتم النساء فبعد انقضاء فترة العشرة تقام عشرات أخرى وفي مناطق متنوعة لحين انتهاء شهر صفر .



ذلك هو الصفاء ، والقلب الحزين ، يتيه في حب الإمام ، لا تهدأ فرائضه ، لاينام عن كسل الكل في فضاء العاطفة ، ركل الملذات الدنيوية واستقبال لذة لقاء الحسين ، انغماس وبكاء ، وتباكي ، تيه وهيام ، نذر ونذور ، دمعة وشهقة ، لوعة وتألم ، سجود وركوع ، زيارة وتبتل ، فما أسمى اللقاء وما أروع اللقياء ، ودموع العصافير مطوقة بحبك يا أبا عبد الله ، دموع العصافير ، متشهية بغرام التلذذ المتناهي ، فتسامي يادمعة الوجد والقلب الحزين ، تسامي للمجد المخلد بلقاء الحسين ..
السلام على الحسين وعلى علي ابن الحسن وعلى أنصار الحسين وعلى أولاد الحسن .
اللهم تقبل منا هذا العمل الحقير ، وعظم الله أجورنا وأجوركم


منقول:-
http://www.duraz.net/xforum/showthre...threadid=39299


وشكرا،،،


التعديل الأخير تم بواسطة الأيــــام ; 11-02-06 الساعة 03:30 PM.

دانة الجوف غير متصل  

قديم 11-02-06, 03:41 PM   #2

الأيــــام
.::( النائب )::.

 
الصورة الرمزية الأيــــام  







افكر

بسمه تعالى


مشاركة قيمة يا أختنا "دانة الجوف"
فشكرا لك..

وشكرا لصاحب الموضوع .




الأيــام..
منتدى تـاروت الثقـافي
بستان الفكر والمعرفة

__________________

الأيــــام غير متصل  

قديم 17-02-06, 02:15 AM   #3

باب العين
...(عضو شرف)...  







رايق

رد: محرم العتيق


السلام عليكم ورحمة الله وعظم الله أجورنا واجوركم .

الساعة الآن الثانية وعشر دقائق بعد منتضف الليل . مع هذا يسعدني أن قرأت موضوعك يا دانة .

هذا الكلام صحيح وليس مبالغ فيه .

أحب أن أضيف لكم أن أكل البزر يعني الفسفسة وأكل العلكة أيضاً محظور في أيام محرم وصفر .

للأسف لم يعد الولاء كما كان في زمن أمهاتنا وجداتنا ، فانه لا يخفى على أحد ما نخالف ما كتبتي يا دانة كثيراً وليس قليلاً .

__________________
احب لغيري مااحب لنفسي

باب العين غير متصل  

قديم 17-02-06, 05:52 AM   #4

عروسة البحر
دلال دمعة  






رايق

رد: محرم العتيق


الف شكر لكِ أختي دانه

__________________




|--*¨®¨*--|عروسة البحر|--*¨®¨*--|
دلال دمعه

عروسة البحر غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
المنتدى يستخدم برنامج الفريق الأمني للحماية
مدونة نضال التقنية نسخ أحتياطي يومي للمنتدى TESTED DAILY فحص يومي ضد الإختراق المنتدى الرسمي لسيارة Cx-9
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 12:51 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited