صة العلكة الأنجليزية
شاع في المدة الأخيرة أستعمال العلكة شيوعا كبيرا وبدأت سوريا تستهلك منه مئات الأطنان سنويا كما تدل على ذلك جدوال مصلحة الجمارك وقد أقبل الشعب نساء وءجالا شيوخا وأطفالا على أستعمالها حتى أصبحت لدى الجميع عادة لاغنى لهم عنها يبرر بعضهم أستعمالها بمبررات ماأنزل الله بها من سلطان وينسب أليها البعض الآخر فوائد لانصيب لها من الحقيقة والصحة
قال أحد المثقفين لطبيب تبريره قائلا أستعمال العلكة أن لها فوائد لاتحصى فهي هاضمة بعد الطعام لاستدرارها اللعاب الذي بكيات كبيرة تساعد على الهضم وتساعد على تنضيف الأسنان لأن قوامها (الاستيكي) يعين على جمع الفضلات المتبقية بين الأسنان وبالتالي يحول دون تنخرها وأضاف إلى ذلك بأن كتب الطب تذكر أن المواد السكرية مشهية وعلى هذا فالعلكة لاحتوائها على طبقة سكرية تعد في جملة الأطعمة المنبهة لشهية الطعام هذا مايفهه رجل مثقف أقبل على أستعمال العلكة عن عادة تاصلت فيه أو عن قناعة استحوذت عليه بنتيجة ماسمعه من أفواه الناس فانسرب إلى عقله الباطن دون أن يلقي أليه بالا
نعم ! أن معشر الأطباء يوصون مرضاهم الممعودين أي (المؤوفة معدتهم) بالمضغ الجيد وإطالة زمنه رامين من وراء ذلك طحن اللقمة طحنا جيدا لنخفف عن المعدة عناء وتعبا لأن اللعاب يحوي خميرة هلضمة تسمى باللعابين غير أن هذه الخميرة تهضم الطعام وتحول النشويات مادامت في الفم حيث يكون الوسط قلوي فإذا ملبلع اللعاب وأستقرت الخميرة ولامست حوامضها بطل مفعولها حالا وعلى هذا فإن أستعمال العلكة قصد أكثار اللعاب وبلعه لايساعد على الهضم بتاتا لأن اللعاب يبطل عمله الهاضم في المعدة وأذا حاول أحدا مضغ العلكة ومراقبة تحركاته داخل تجويف الفم نلاحض أن العلكة لاتقوم بجمع الفضلات من بين الأسنان النخرة او من بين فواصلها كما يخيل للمرء للوهلة الأولى إلا إذا دخلت قصدا في التجاويف
يتضح لنا بالتجربة أنها تلامس سطوح الأسنان فقط وأنها أذا دخلت تجويفا خرجت منه بعد أن تكون أضافت إلى فضلات الطعام فضلة صغيرة أخرى
أما الطبقة السكرية التي تتطلى بها العلكة والتي يظن أنها مشهية فهي طبقة تساعد على نخر الأسنان لأن الجراثيم تتوخى في حياتها ونموها وتفريخها الشروط الثلاثة التالية الظلمة والرطوبة والحرارة المعتدلة وهذه الشروط الملائمة لنمو الجراثيم موجودة عادة في فم كل أنسان فإذا أضفنا لها المواد السكرية نكون قد هيأنا بيئة صالحة لنمو الجراثيم وتفريخها وساعدنا على تنخر الأسنان والكل يعلم ان المرضى المصابين بالسكري لا تلتئم جروحهم بسرعة لأن الجراثيم تجد في دمهم الوسط الصالح للنمو ولذلك فالطباء يستخدمون المزارع السكرية وسيلة لأستبات الجراثيم وتكثيرها
وإذاتناول غنسان علكة عقب العشاء بقصد مساعدة الهضم ثم نام يكون بذلك قد ترك الجراثيم طوال ليله تنمو وتفرخ في هذا الوسط السكري وترك تلك الفضلات فضلات طعامه تتخمر بين أسنانه دون أن يحاول تسويك فمه أوغسلة ضنا منه أنه قد نضفها بالعلكة وقد تكون نصيحة بعض الأطباء لمرضاهم بتناول القهوة عقب الطعام ليدرأوا عن مرضاهم هذه العادة
يضاف إلى جميع ماتقدم أن أستعمال العلكة يقضي بأشغال العضلات الماضغة مدة من الزمن تفوق المدة التي يستغرقها المرء في تناول طعامه ومضغه وعلى هذا فإن العضلات تصاب بالوهن والتعب من كثرة المضغ فإذا ماحان وقت الطعام صدفت نفسه عنه لاشعوريا للاجهاد الذي منيت به عضلاته الماضغة
هذه هي بعض مساوىء العلكة أوجزتها ولم اتعرض إلى مضار تداولها بين ايدي الأطفال الذين لايعرفون معنى الوقاية وطرقها فهم يخرجونها من أفواههم بأصابعهم الملوثة بالتراب والجراثيم ثم يتركونها معرضة للأوساخ هنا وهناك ثم يعيدونها كرة أخرى إلى أفواههم ملوثة أو يستعيرها بعضهم من البعض فتكون بذلك وسيلة قوية في نقل العدوى من طفل لآخر وأني أنصح جميع القراء أن يستأصلوا هذه العادة من أطفالهم ويخيروا السبل لأرضائهم وصرفهم عنها إلى غيرها من العادات المفيدة الحسنة حرصا على صحتهم ومستقبل شبابهم
وأخيرا أتمنى أن يحوز هذا الموضوع على أعجابكم
مع تحياتي
طيف