علي الدرورة
تُعتبر الملابس الشعبية في الخليج العربي موروث فني له علاقة تاريخية بالمَسَار الديني والاجتماعي إضافة إلى الدلالات الفنية المستوحاة من الثقافة الشعبية المحَلِّية للمجتمع في الخليج على مدى قرون طويلة، وقد كانت لها آثار طيبة تركت بصماتها على الموروث الشعبي كرمزٍ من الرموزِ التي يَدْرُسُها الباحثون ضمن الأزياء المتعلقة بثقافة أي شعب من الشعوب.
وفي هذا البحث نجد أن هناك مجموعة من الأمثال الشعبية المتداولة في الخليج العربي متعلقة بالملابس والأزياء الشعبية الخاصة بالرجال والنساء على السواء، وهنا تتم العلاقة الموروثة بين الأزياء كموروث مادي والأمثال الشعبية كموروث مَرْوِي نجد ذلك جلياً في تراثنا الخليجي.
وبما أن للملابس الرجالية والنسائية مسميات عديدة وهذا لا يعني أن كل المُسَميات للأزياء قد وردت في الأمثال ولكن نجد بعض المُسَميات في بعض الأمثال مما سيأتي. والمجتمع الخليجي شأنُهُ شأنُ باقي المجتمعات فعلماء الدِّين لهم ملابسهم الخاصة والعامة كذلك، فالتاجر له ملابسه الخاصة به والبحار والمزارع لهما ملابسهما الخاصة بهما، وكذلك الفتيات الصغيرات والنساء لهن ملابسهن الخاصة بهن وكل هذه الملابس لها مسمياتها في الموروث الشعبي الخليجي وفي أيامنا باتت الملابس التقليدية في الاندثار ولم يبق منها إلا القليل حيث إن الملابس الحديثة غطت على الملابس التقليدية التي كانت متوارثة عبر الأجيال.
من أشهر الأمثال في هذا الشأن:
1- (ثوب العِيْرة مَا يْدَفِّي).
2- (ثوب اللِّي بِبْلاَش لاَشْ).
3- (ثوب السَّلَف تَلَف).
4- (ثوب الناس للناس).
5- (ثوب اللي بالعيرة تَركه أَوْلَى).
6- (ثوب اللي بالسَّلف مَهُو لِلْخَلَف).
العيرة: وتورد العيرية، وهي العارية شرعاً والإعارة مصطلحاً.
ببلاش: مجاناً.
إن الثوب المستعار لا يمكن أن يدفي حيث يأتي فيه اليوم الذي يطلبه مالكه ويبقى الذي استعاره دون ثوب يستر عورته، وهذه الأمثال تضرب للإنسان الذي لا يمتلك من الأشياء إلا ما كان عليه ديناً، وقد أورد النوري: (( ثوب العارية ما يكسي) وقال: يضرب بما ليس يفتخر بما ليس له، أما في المنطقة الجنوبية للمملكة فقد أورد الألمعي: (ثوب العارة ما يكسي) وقال: إن ما كان عارية فإنه لا يغني الشخص عن الامتلاك ولا يسد الحاجة لأن العارة لابد من إعادتها.
وقد أورد العبودي نفس المثل وقال: وهو مثل قديم في العامية كان مستعملاً عند العامة في الأندلس بلفظ: (ثوب العيرة مَيْسَخِّن) وذكره الأبهيشي في أمثال العوام في زمنه (القرن الثامن الهجري) بلفظ: (ثوب العيرة ما يدفي) ولا يزال مستعملاً عند العامة في مصر والشام واليمن والمغرب، وأورد العبودي هذا المثل بلفظ: (ثوب العارية ما يغطي طيز) وأردف يقول: ويقول التونسيون: (اللي مِتْغَطِّي بمتاع الناس عَرْيَان) وكانت العامة في الأندلس في القرن الثامن الهجري تقول: (ثوب العير قصير) والعمانيون يقولون: (ثوب العَيَّار ما يغطي جِعبَة) وقد أورده الحميدي وقال معلقاً: يضرب لعدم الثقة.
أما بقية النصوص فهي الأمثال التي يتداولها العوام على ضفاف الخليج العربي.وفي الطائف يقولون: (الثوب العارية يحرق) و (الثوب العارية ما يستر العورة).
يتبع ..منتدى تاروت الثقافي
بستان الفكر والمعرفة