السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك صدور متعبه من كثرة نزول البلاء لكنها لاتعلم شيئا ان الله مبتلينا لامحال
وان حبيبنا محمد صلى الله عليه وآله ازال عنا اشد سبل الامتحان حتى وقعنا في اسهلها
قوله (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن هشام عن أبي عبد الله عليه السلام ان هذه الآية مشافهة الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله ليلة أسرى به إلى السماء، قال النبي صلى الله عليه وآله انتهيت إلى محل سدرة المنتهى وإذا بورقة منها تظل أمة من الأمم فكنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى كما حكى الله عز وجل فناداني ربي تبارك وتعالى " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه " فقلت انا مجيب عني وعن أمتي (والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير) فقال الله (لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) فقلت (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وقال الله لا أؤاخذك، فقلت (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) فقال الله لا أحملك، فقلت (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا علي القوم الكافرين) فقال الله تعالى قد أعطيتك ذلك لك ولامتك، فقال الصادق (ع) ما وفد إلى الله تعالى أحد أكرم من رسول الله صلى الله عليه وآله حيث سأل لامته هذه الخصال.
{وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ}(1)
723/37 ـ أخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، من طريق علي (رضي الله عنه)، عن ابن عباس في قوله: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} فذلك سرائرك وعلانيتك يحاسبكم به الله، فإنّها لم تنسخ ولكن الله إذا جمع الخلائق يوم القيامة، يقول: إنّي اُخبركم بما أخفيتم في أنفسكم ممّا لم تطّلع عليه ملائكتي، فأمّا المؤمنون فيخبرهم ويغفر لهم ما حدّثوا به أنفسهم وهو يقول: {يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ} يقول: يخبركم، وأمّا أهل الشك والريب فيخبرهم بما أخفوا من التكذيب، وهو قوله: {وَلكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ}(2)(3).
724/38 ـ عن علي [ (عليه السلام) ] قال: لما نزلت هذه الآية {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} أحزنتنا، قلنا: يحدّث أحدنا نفسه فيحاسب ولا يدري ما يغفر منه ولا ما لا يغفر، فنزلت هذه الآية بعدها فنسختها: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}(4)(5).
725/39 ـ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله تعالى: {إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللهُ} إنّ هذه الآية عرضت على الأنبياء والاُمم السالفة فأبوا أن يقبلوها من ثقلها، وقبلها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعرضها على اُمّته فقبلوها، فلمّا رأى الله عزّ وجلّ منهم القبول على أنّهم لا يطيقوها، قال: أمّا إذا قبلت الآية بتشديدها وعظم ما فيها، وقد عرضتها على الاُمم فأبوا أن يقبلوها وقبلتها اُمّتك، فحقّ عليّ أن أرفعها عن
اُمّتك، وقال: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا}(1) فظهر أنّ ما لا يدخل تحت الوسع لا يؤاخذ به(2)
نسألكم الدعاء بقلوبكم الطاهره