خبير بيئي في أرامكو: لم يبقَ من غابات القُرم إلا 10% من سواحل تاروت

كشف تقرير رسمي لأرامكو السعودية على لسان اختصاصي بيئي في الشركة أن غابات أشجار المانجروف" القُرم" على سواحل خليج تاروت لم يبقَ منها إلا 10 % فقط من إجمالي غابات القُرم الأصلية.
أي أن 90% من اصل 622 هكتاراً من مساحة الغطاء الذي كانت تشكله شجرة المانجروف في خليج تاروت , فقدت في العقود الماضية بفعل التلوُّث, والردم الجائر والتجريف والتنمية العمرانية.
وقضت على المكونات الطبيعة وعلى مئات من البيئات البحرية العريقة مما أدى إلى القضاء على نوعيات معينة من الأسماك والروبيان".
واستعرض التقرير الذي نشرته "القافلة الأسبوعية" في عددها الأخير أهمية شجرة المانجروف في حماية المناطق الساحلية من الأمواج العالية، وتنقية المياه بحجز المواد الملوثة والأوساخ المجروفة من اليابسة , فضلاً عن أهميتها في خلق التوازن البيئي بدءاً من جذورها المتشابكة المغمورة والظاهرة في المياه إلى أوراقها الكثيفة المكشوفة للهواء.
أوراق المانجروف " المنتج الأول " للغذاء
وبيّن التقرير أن" أوراق شجر "المنجروف" المتساقطة مهمة جداً , فالكثير منها يسقط في الماء ويتحلل في نهاية الأمر في قاع البحر , والمنجروف والنباتات الأخرى مثل الحشائش البحرية والطحالب , هي ما يشير إليه العلماء بمصطلح " الكائنات المُنتجة الأولى" , لافتاً إلى أنها في حقيقة الأمر هي التي تبدأ بسلسلة الغذاء.
ويشرح التقرير عملية السلسة الغذائية وأهميتها في التوازن البيئي بقوله إن " الميكروبات مثل " البكتريا " تتغذى على أوراق المانجروف المتحللة , كما أن الكائنات الأخرى تعتمد في غذائها على ترشيح الماء لاستخلاص طعامها مثل" الرخويات" و" القبقب" و" الربيان" , وبعض الأسماك الصغيرة لتتغذى على هذه البكتريا والأوراق المتحللة.
ويضيف أن" عملية التحليل هذه تؤدي إلى إعادة انتشار العناصر الغذائية في الطين والرمل والماء , وتوفير العناصر الغذائية للعوالق النباتية أو الطحالب الدقيقة , والعوالق الحيوانية, التي تصبح بدورها غذاء للأسماك والطيور بدءاً من أسراب الطيور المهاجرة وطيور النحام حتى اسماك القرش".
ويتابع" بدورها تتغذى الأسماك والطيور الكبيرة على تلك العوالق الحية والقبقب والربيان والأسماك الصغيرة , وتصبح بعض الطيور غذاءً للطيور الجوارح مثل " الصقور " و" النسور" , مشيراً إلى أنها " قد تتحول بعض الأسماك إلى غذاء لأسماك أكبر حجماً مثل" القرش " و" الهامور" , والطيور البحرية مثل" مالك الحزين" و" البط ", و" الخرشنة المائي, و"طائر الغاق", فضلاً عن الجوارح الآكلة للأسماك مثل" العقاب".
وذكر التقرير أن" الإنسان جزء من هذه السلسلة الغذائية أيضا , لأنه يتغذى على الرخويات والربيان والأسماك".
ولم يغفل التقرير كذلك أهمية جذورها الكثيفة المتشابكة حول قاعدة جدع الشجرة التي يتراوح ارتفاعها بين 30 و40م , إذ يضيف أن" جذورها تعرف بـ" الجذور الهوائية" , وتعمل على تثبيت الرمال والكتل الصخرية الأخرى , وتساعد على تقوية السواحل ضد المد والجزر , والرياح والأمواج ".
جذور تمد الحياة بالأكسجين
وكشف التقرير كذلك عن أهمية أخرى لجذور المانجروف وهي أن طول جذورها تمكنها من امتصاص ثاني أكسيد الكربون في الهواء وتوفر الأكسجين الضروري للإنسان والحيوان على حدٍ سواء" , موضحاً أن" نسبة الأكسجين
تنخفض في الماء الموجود في المناطق الأقرب إلى شكل " مستنقعات" يسميها العلماء " البيئة اللاهوائية" , ونتيجة لانخفاض مستوى الأكسجين في هذه المياه كانت جذور المانجروف قوية وطويلة.
المانجروف "الحضن الدفيء" للطيور المهاجرة
وعن كثافة غابة شجر " المانجروف" بين أن " كثافتها ساهمت وتساهم بشكل كبير في حماية السواحل من التآكل بفعل مد الأمواج والرياح , كما أنها تلعب دوراً آخر في إعادة الطيور المهاجرة خلال الشهور الدافئة في الأماكن الباردة ".
وأشار إلى أن " أورقها الكثيفة تعدّ غطاء ووقاية للطيور من الجوارح , وظل من أشعة الشمس لباقي الطيور المعششة التي تبحث عن حماية صغارها ".
التلوث وصحة الإنسان
من جهته , أنتقد محمد رضا نصر الله عضو مجلس الشورى في وقت سابق وفقاً لتقارير صحافية عملية ردم السواحل البحرية , التي طالت سواحل الدمام وسيهات والقطيف وخليج تاروت وصفوى , مشيراً إلى أنها تتعارض مع الأمر السامي رقم 8/1861 بتاريخ 27/1/1429, والقاضي بموافقة اللجنة الرباعية المشكلة لدراسة روبيان البحر في المنطقة الشرقية".
ودعا نصر الله إلى ضرورة إيجاد ما اسماه "بالشرطة البحرية" لتتحمل مسئوليتها في تطبيق اللوائح والأنظمة والتشريعات وتحافظ على الإنسان والبيئة من أي تجاوز يضر بها.
وأوضح ان "أشجار المانجروف" تتعرض للانقراض والثروات البحرية الساحلية لمزيد من التدمير، من خلال ما تقذفه المصانع البترولية والكيماوية والصرف الصحي من مخلفات أصحبت تهدد صحة الإنسان وسلامة البيئة بأمراض لم تعهد من قبل.