رقّة صوت المرأة كسبٌ جمالي أم مصدَر خطورة ؟
علي حسين عبيد
شبكة النبأ : من الامتيازات الجمالية المدهشة التي تنطوي عليها شخصية المرأة رقة الصوت و عذوبته ، فالصوت هو أحد العلامات الفارقة للمرأة حيث تمتاز به على الجنس الآخر مثلما يمتاز هذا بخشونة الصوت ، غير أن الأمر لا ينتهي عند هذا الحد ، بمعنى أن رقة و عذوبة صوت المرأة لا يشكل لها امتيازا عن غيرها فحسب بل ربما يعود عليها بمشاكل جمة ربما تصل إلى التجاوز أو الاعتداء من لدن الرجل الطامع بها دائما .
و كذا سوف يتحول هذا الكسب الجمالي إلى مصدر خطورة ربما يهدد طبيعة حياة المرأة و استقرارها فيما لو تم استخدام هذا الصوت بطريقة غير صحيحة ؟!!
و هنا قد يتساءل أحدهم و هل يمكن أن تستخدم المرأة صوتها بطريقة قد تؤذيها أو قد تقودها إلى مشاكل ربما تكون في غنى عنها ؟ .
و يمكن أن نجيب عن هذا التساؤل بالإيجاب ، فنحن نعرف جميعا أن المرأة لا سيما الشرقية أو المسلمة تنطوي في سلوكها على درجة واضحة من الحياء ، الأمر الذي يقود إلى رقة مبالغ بها في الصوت تشي بنوع من الخضوع و الضعف أحيانا .
بمعنى لسبب ما ربما في العمل أو السوق أو في أي مجال اجتماعي آخر ، قد تكون المرأة مجبرة على التحدث إلى الرجل ، و هنا ستظهر نسبة عالية من الحياء لدى المرأة و بالتالي سيترقق صوتها لدرجة الضعف و ربما تبدو عليه حالة الخضوع بجلاء و وضوح ، هنا سوف تتحرك غرائز الرجل الكامنة فيطمع بمثل هذه المرأة و يحاول أن يصل إلى غاياته المعروفة سلفا مستغلا هذا الحياء و هذا النوع من الخضوع الذي قد يرافق نبرة الصوت الرقيق للمرأة استنادا إلى طبيعتها و سجاياها .
لذلك فإن الخطر في مثل هذا التعامل من قبل المرأة مع الرجل يكمن تحديدا في نقطة الضعف و الخضوع و الحياء التي تظهر على المرأة في تعاملها مع الرجل لأي سبب كان ، و هنا ليس ثمة خلاص سوى القضاء التام على حالة الخضوع التي قد تظهر في نبرة الصوت الأنثوي ، و قد وردت آية كريمة في القرآن الكريم تنبه على مثل هذا التصرف في القول و تحذر المرأة منه : فقال الله تعالى في محكم كتابه الكريم : ( فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) . الأحزاب 32
و هكذا تبدو الأمور واضحة سواء للمرأة أو للرجل في مثل هذه المواقف ، و نظرا لتوسع الحياة و مجالاتها و أنشطتها و دخول المرأة في الحراك الاجتماعي و نسبة تكوينها الكبيرة للمجتمعات المختلفة ، فإن مثل هذه الاحتكاك واردا و ربما يحدث بصورة مضاعفة عما كان يحدث عليه في السابق ، و لو فكرنا بأن القرآن الكريم حذر من هذا السلوك قبل 1400 سنة و في ذلك المجتمع الصغير المنغلق ، فكيف و الحال أصبح على ما نراه و نشاهده و نعيشه من حالات اختلاط كبيرة و واسعة بين الجنسين .
يقول أحد الكتاب في هذا المجال : ( ففي المطارات و في المشافي و في الفنادق و المعارض و على الهواتف فتيات يخضعن في القول و يتناومن فيه ، و على ما يبدو فإنّ ذلك أضحى جزءً من مواصفات الفتاة التي تشغل عملاً في هذه الأماكن . و هي خدعة رجالية ماكرة ، يُراد بها نقل الأجواء الحميمـة من غرف النوم إلى أماكن العمل ، لأغراض مادية أو مطامع شهوانية ، و قد انطلت ـ للأسف الشديد ـ الحيلة على جمع كبير من الفتيات ، حتّى لقد حورِبَت التي لا تستجيب لهذا الشرط ، بمنعها من العمل ، و إن حازَت على مواصفات نبيلة و كفاءة عالية ) .
و هكذا يبدو الأمر واضحا في حالات كهذه ، بمعنى أن النوايا المبيتة من لدن الرجل ظهرت على أرض الواقع ، و لذا فإن المرأة أو الفتاة ينبغي أن تتنبه لهذا الأمر و توازن بين كونها أنثى رقيقة و بين أن تصبغ صوتها بالرقة حياء من الرجل .
و التاريخ الحاضر يؤكد لنا أن هناك نساء و فتيات أيضا استطعن الموازنة بين عنصر الأنوثة و الاعتداد بالنفس ، فأن تكون المرأة جادة و حريصة و قوية في تعاملها مع المجتمع هذا لا يعني قط أنها تفرط بأنوثتها ، بل العكس هو الصحيح ، حتى الرجل الذي يكون طامعا بها سيرى فيها امرأة قوية ناجحة وسوف يفكر ألف مرة قبل أن يتجرأ و يتجاوز عليها أو يطمع بها ، و مثل هؤلاء النسوة استطعن الموازنة بنجاح بين قوة الشخصية و الحفاظ على الأنوثة الرقيقة القوية في آن واحد .منقول 