عندي مداخله اتمنى ما اطيل عليكم اعزائي
العطش من أبرز ملامح الغم والألم في مأساة كربلاء. فسيد الشهداء، والعباس، وعلي الأكبر، وعلي
الأصغر وغيرهم قضوا كلّهم عطاشى يوم الطف. فحرمان عيال الحسين من ماء الفرات وفرض حالة العطش عليه وعلى أصحابه من أوضح الأدلّة على دناءة وحقارة جيش الكوفة وابن زياد وعدائهم لآل الله. من الطبيعي أنّ الكبار أكثر تحمّلاً للعطش من الصغار، والصغار سريعاً ما يظهر عليهم الجزع حين الشعور بالعطش. وفي كربلاء كانت معالم العطش بارزة في كل شيء، في القرب الخالية، وفي الشفاه الذابلة، والأكباد الحرّى، والجو الحار، وطريق الفرات المسدود.
في يوم عاشوراء جاء العباس إلى جانب الخيام وسمع صراخ الأطفال "العطش، العطش" ركب جواده وأخذ القربة وتوجّه إلى الفرات. فحاصره أربعة آلاف وهم الرماة الموكلون بشريعة الفرات، فاشتبك معهم وقطعت يداه وقتل. وقبل خروجه من الفرات أراد أن يشرب الماء لكنه ذكر عطش الحسين، ولم يشرب وخرج من الشريعة عطشاناً..
وبرز علي الأكبر عليه السلام في يوم الطف إلى القتال عدّة مرات، لكنه عاد للوداع للمرة الأخيرة وهو ظمآن، وقال لأبيه: " يا أبه العطش قد قتلني وثقل الحديد أجهدني" وقد طلب الحسين عليه السلام أيضاً الماء لطفله الرضيع من جيش العدو حسب ما جاء في بعض الأخبار، لكنّ سهم حرملة ذبحه وقطع نحره من الوريد إلى الوريد..
لما حاول أبو عبدالله عليه السلام التوجّه إلى الفرات منعه الشمر قائلاً: والله لا تذوقه أو تموت عطشاً..
ولقد ترك عطش الحسين وأنصاره يوم عاشوراء لوعة في قلوب محبّيه جعلتهم يذكرونه في كل مرة يشربون فيها الماء، ويوزعون الماء في سبيل الإمام الحسين، وتتداعى إلى أذهانهم كربلاء وعاشوراء مع أي عطش يتعرضون له، وكأن هناك صلة بين الماء والعطش وكربلاء.
فلنتذكر عطش الامام الحسين في ايامنا هذه التي نمر فيها ايام شهر رمضان المبارك فاذا شعرنا بالعطش لا نقول الا لا يوم كيومك يا ابا عبد الله ولا عطش كعطشك سيدي يا حسين ..
السلام عليك سيدي يا ابا عبدالله وعلى الارواح التي حلت بفنائك عليكم منا سلام الله ابدا ما بقينا وبقي الليل والنهار ..