شعر:الشهيدالسيدحسنالشيرازي
أنا فكر.. لم يزرع
أنا باب.. لم يزرع
أنا نبض.. لم يهجع
وبقايا حلم -كالنور- يجوب الأفق ولا يقنع
ويصارع كل الأجواء.. وكل الأشياء..
ولا يصرع
أنا لست كتابا للتاريخ،
ولا صحفا يوميّةْ.
أنا لست قضايا تحفظ في الإرشيف،
ولا حفلات صوفية.
أنا لست سلال الورد على أعتاب المرضى..
وقبور الأموات
أنا لست الأشياء الأثريّة تجتلب السواح إلى المتحف
أنا لست قوارير العطر أمام المرآة السكرى
من رائحة المخدع
أنا دمع ينفر-كالبارود- وعرق يضرب
-كالمدفع-
أنا وحي رسول.. أحرقه الطاغوت ولم يركع
أنا خبز فقير.. مات ولم يشبع
أنا جرح.. جربها كل سيوف العباس ولم
يجزع
أنا شعب.. حاربه كل سلاطين الأتراك ولم
يخنع
لكن صمود الصخر بقلب الورد..
وعلم الجفر بكأس الخمر..
وكل القيم العليا..
لم ينفع
مادام الأصلح يشنق في زنزانة تقواه،
ويبقى من لا يتورع
مادامت أنفاس الفجر تموت بصدر الليل.
وتنتحر الأنجم خلف ضباب الظلم
مادام الحق دفينا في القاموس،
ولا ينشر إلا في الحلم
مادام العالم، من أبد الآباد، يدور على
البروتين السالب
مادام التاريخ يكرّر حرفيا، في نشرات
الأخبار، ولا يتجدّد
مادامت أسياد قريش،
تدس القطن إلى الآذان،
لدفن البشرية في الصفر
مادام أبو موسى حكم التاريخ لخلع علي
مادام شريح القاضي يحمل رأس الإسلام
لقصر يزيد
مادام الله يحاكم باسم اللات.. ويعدم في
السهرات
مادامت كل الأفكار.. وكل الأنهار.. تعود
إلى الكأس
وكل مشاريع الصلوات.. تسبح بإسم
الجنس
مادامت ظلمات الجو تلوث فكر الشمس
مادام الشيطان يعوذ بإسم الله،
من الإنسانية.. والإنسان
مادام الحقد الطبقي يحث الصفين..
لتعزيز الصفين
مادام الأدوار تقسّم بين الأحزاب.. لتقسيم
البسطاء
مادام الكلمات تفسّر -كالألغاز- بكل
الأشياء
مادام الثورة تخرج من قاصات التجّار..
ليزني فيها الثوار
مادام الثوار ملوك مغول.. وتتار
مادام الأحرار طواغيت الليل.. وأعداء
الأحرار
مادام الناس، جميع الناس، سماسرة في
سوق الأفكار
فأنا سفر.. مطوي في أكفان
وأنا سر.. في كتمان
فوراء عناق البسمات،
رؤى طوفان لم يصدع
وبعمق القبلات،
سيوف.. وزلازل.. تزرع