كشفت مصادر واسعة الاطلاع لشبكة راصد الاخبارية عن اتجاه لجنة مكلفة بمراجعة الاحكام في قضية "فتاة القطيف" لاسقاط العقوبات الصادرة بحق الفتاة والحكم على عدد من مغتصبيها السبعة بالإعدام.
وتسود الأوساط المتابعة منذ أيام تكهنات بقرب اعلان الأحكام الجديدة في القضية التي شغلت الرأي العام الداخلي والدولي على مدى فترة طويلة.
وتتضمن الأحكام المتوقعة اسقاط حكم السجن والجلد الصادر بحق الفتاة المغتصبة وبالمقابل تغليظ الاحكام الصادرة بحق الجناة المغتصبين وإعدام ثلاثة منهم على الأقل وفقا لمصادر.
إلى ذلك رجح الكاتب منصور النقيدان في مقاله المنشور اليوم على خلفية القضية اتجاه اللجنة المكلفة بإعادة النظر في الاحكام لالغاء الحكم الصادر بحق الفتاة ومضاعفة الاحكام بحق الجناة بما يصل حد اعدام بعضهم.
وذكر النقيدان بأن اللجنة التي تتولى اعادة النظر في الحكم "تكشفت لها عيوب جوهرية في صك الحكم".
القاضي بالمحكمة الكبرى بالقطيف الشيخ صالح الدرويشمضيفا بأن كل المعطيات تشير إلى أن "رؤوسا ستطير من مواقعها" في وزارة العدل على خلفية القضية.
ورجحت مصادر بأن يكون من بين هذه الرؤوس قضاة ضالعون في الأحكام "المخففة" بحق الجناة المغتصبين.
ولفتت مصادر مطلعة بأن قضاة بارزون في المحكمة الكبرى في القطيف يعملون في الأثناء على تجميع تواقيع التأييد من بعض وجهاء وعمد المناطق في محافظة القطيف.
وذلك لتأكيد نزاهة قضاة المحكمة وبعدهم عن النزعة الطائفية في عملهم.
وكشفت مصادر ذات صلة عن مساع حثيثة يقوم بها القاضي بالمحكمة الشيخ صالح الدرويش عبر وسطاء لاختراق اللجنة المكلفة بمراجعة الأحكام لجهة الحد من تداعيات النتائج المتوقع صدورها عنها.
وتعود تفاصيل القضية الى نحو االعام ونصف العام حينما تكشفت خيوط احدى أبشع الجرائم الاخلاقية التي هزت الرأي العام في المنطقة باغتصاب سبعة رجال بالتناوب فتاة في التاسعة عشر من العمر.
وأصدر قضاة المحكمة الكبرى بالقطيف بادئ الأمر أحكاما وصفت بـ "المخففة" بحق الجناة والتي لم يتعد أقصاها السجن لخمس سنين مع معاقبة الفتاة الضحية بالسجن والجلد 90 جلدة الأمر الذي دفع الأخيرة لرفع الحكم للتمييز.
وزاد الطين بلة مضاعفة قضاة التمييز الشهر الماضي لعقوبة الفتاة المعتدى عليها بالسجن 6 أشهر والجلد 200 جلدة الأمر الذي فجّر عاصفة من الانتقادات الداخلية والعالمية لم تهدأ بعد ضد أنظمة القضاء في السعودية.
ودفع ذلك إلى توجيه العديد من اللجان الحقوقية والسياسيين في العالم إلى توجيه انتقادات لاذعة للحكومة السعودية ما دفعها لسحب القضية من أروقة القضاء وتكليف لجنة مستقلة لاعادة النظر في الأحكام.
ولكننا نحن المراقبين في حاجة ماسة للتأمل طويلاً فيما وراء غبار المعركة بعيداً عن كل ذلك الضجيج، في تلك الشجاعة التي تلبست أشخاصاً عاديين لاينتسبون إلى قبائل كبيرة، ولا عشائر نافذة، ولا أوساط اجتماعية باذخة الثراء، كيف صنعت تلك الشجاعة منهم أبطالاً ملهمين للألوف الصامتين الذين أقنعوا أنفسهم بأن السلامة هي في الرضا والصمت.
ليس من شيء أكثر إيلاماً من أن تكون أسرة صغيرة على الشفير والخيار بيدها، بين أن تلزم الصمت وتقنع بالظلم والستر الذي سيكون وباله مضاعفاً في مستقبلها، أسوة بالعشرات بل المئات من أولــئك القابعين والقابعات في كهوفهم اللائذين واللائذات بأحزانهم المستسلمين خوفاً على الشرف الموهوم، وبين أن تخوض تلك الأسرة معركة طويلة في أروقة القضاء للمطالبة بالعدالة وتحقيقاً لأدنى مراتب الإنسانية وهو احترام الذات.
الكثيرون هم من خوف نبذ مجتمعهم في نبذ من أرواحهم، هانت عليهم أنفسهم فهانوا في عين الله وفي أنظار الأسوياء من خلقه، كثير من الناس هم من خشية تدنيس سمعتهم في دنس أبدي يلطخ أرواحهم ويقضي على جوهر إنسانيتهم، ويعيث نخراً في أفئدتهم وحطاً من كرامتهم، ولكن القلة هم الذين يصمدون لخوض طريق الآلام، تعاهدوا أن ينسجوا من مصابهم عبرة تحكي للمستضعفين وتروي للخانعين كيف يعيشون شرفاء رغم الأكاذيب وفوق أنف الأشرار المضلين، لقد صنعت صاحبتنا من عذابها شموعاً تضيء للمُهانات الكسيرات من بنات وطنها، وتمنحهن الأمل أن بإمكان إنسانة شجاعة منهن أن تنال ممن اعتدى عليها وراهن على صمتها ونام قرير العين آمناً موقناً أن كل أوهام الشرف والعار التي تنسجها التقاليد البالية، ستلجمها عن البوح وتحطم روحها وتطوي لسانها، ليفلت هو بجريمته.
على كل أولئك الذين دعموا وتعاطفوا مع هذه الضحية أن يعلموا أنهم في الحقيقة إنما يحمون أنفسهم وبناتهم وأخواتهم، ويعطون للمتخاذلين والشامتين أجمعين درساً في النضال من أجل العدالة.
إنها الخطوة الأولى في طريق الألف ميل، ولينصرن الله من ينصره.
م
نقول من شبكة راصد
متى بس انشوف الرؤوس تطير من المحكمة القطيف الكبرى