هو الولي:
الشاعر: جواد محمد جواد
فُزْ بالولاء لحيدرٍ ذي السؤددِ
تظفر بمرضاة الإلهِ وأحمد
صِنْوِ النَّبيِّ وصهره ووصيِّه
ووزيره في كلِّ خطبٍ مُزبدِ
فاق الأوائل والأواخر كلَّهمْ
بمآثرٍ في غيره لم توجدِ
ما مثله في الفضل إلا المصطفى
بل إنه نفسُ النَّبيِّ المرشدِ
جمعت به غرُّ الصفات فأصبحت
في الجيد عِقداً فاق عِقد العسجدِ
ولدته في حرم المهيمن أمُّه
وسوى الوصيِّ بجوفه لم يولدِ
وبحجر طه قد تربّى واغتذى
من ريقه ونما بأعظم معهدِ
حتى غدا شبهَ النَّبيِّ شمائلاً
والوارثَ العلمِ الذي لم يُجْحَدِ
أوليس بابَ مدينة العلم الذي
من يأتها من غيره لم يهتدِ
أو لم يكن هو للصَّحابة مرجعاً
في كل أمرٍِ في العلوم مُعقَّدِ
قد عانق الإسلام طفلاً ناشئاً
ولغير خلاّق الورى لم يسجد
نصر الميهمنَ والرَّسولَ بعلمه
وبذي فقارٍ فاق كلَّ مهنَّدِ
أردى كماة المشركين ممزِّقاً
لجحافل الأعداء كلَّ تحشُّدِ
بطلٌ يكرُّ ولا يفرُّ وفارسٌ
عينُ الزمانِ نظيرَه لم تشهدِ
لولاه ما رسخت دعائم ديننا
ولظلَّ نهجُ الحقِّ غيرُ ممهَّدِِِ
سلْ عنه بدراً بل وأحْداً بعدها
بل وقعةَ الأحزاب سلْ وتأكَّدِ
سلْ خيبراً واسألْ حُنيناً تَدرِ مَنْ
هو كاشف الكُرُباتِ لم يتردَّدِ
قد طلَّق الدنيا ثلاثاً زاهداً
فيها ولكن في التُّقى لم يزهدِ
فنهارهُ في خدمة الدين الحنيـ
فِ وليلُه بتبتُّلٍ وتهجُّدِ
هو سيد البلغاء والحكماء والـ
كرماء قلْ أكرِم به من سيِّدِ
نهجُ البلاغة وهو بعض كلامه
ثاني كتاب الله فاتْلُ وردِّدِ
في اليسر والإعسار ينفق ماله
يرجو مثوبة ربَّه المتفرِّدِ
فمناقب الكرّار جِدُّ كثيرةٌ
شهد الكتابُ بها وسنّة أحمدِ
يكفيك منها ما أتى في هل أتى
وبآية التطهير فكِّرْ تَرشُدِ
وبقُلْ تعاَلوا ثمَّ (قل لا) عبرةٌ
وهدايةٌ للباحث المتجرِّدِ
وبآيةٍ تعطي الولايةَ حيدراً
بعد التصدُّق راكعاً في المسجدِ
وبيومِ خُمٍّ قال خير الأنبيا
في حقِّه جهراً بأكبر مشهدِ
من كنت مولاه فهذا المرتضى
مولاه أمراً من إلهي السَّرمدي
فهو الوليُّ لكلِّ عبدٍ مؤمنٍِ
وهو الإمام إذاً لكلِّ موحِّدِ
لكنَّهم من بعد ذاك تجاهلوا
تلك النصوصَ كأنَّها لم توجدَ
بل حاربوه ظالمين وحربُه
حربُ النَّبيِّ وذاك قولُ محمَّدِ
وهو الصَّبور على الشَّدائد كلِّها
يلقى الأذى بتجمُّلٍ وتجلُّدِ
يسدي إلى الكلِّ النصائح مخلصاً
حرصاً على الدين الحنيف الأوحدِ
وإذا الجهاد غدا عليه محتَّماً
كان العذاب لكلِّ باغٍ معتدي
حتى قضى متظلِّماً مستشهِداً
بحسامِ أشقى العالمين وأفسدِ
ومضى نقيَّ الثوب غيرَ مُذَمَّمٍ
ذكراه تبقى النورَ للمسترشدِ
فعليه من ربِّ السماءِ سلامُه
وسلامُ كلِّ الرّاكعين السُّجَّدِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الانتظار المر:
السيد جعفر مرتضى العاملي
صفوَةَ الخلق معدن المكرماتِ
سابقَ السابقين بالخيراتِ
يا إمام الأحرار يا ذروة المجدِ
ويا نجدةَ السُّراةِ الكُفاةِ
يا ملاذ العُفاة في ضَنْكِ المحل
وغوثَ الملهوفِ في النائبات
قولُك الفصلُ حكمُك العدلُ يا من
لك عزم أمضى من المرهفات
لك ذاتٌ قدسيةٌ وصفاتٌ
قد تعالت على جميع الصّفات
لك مجد أدنى الذُّرى منه أوْفَتْ
في علاها على ذُرى النَّيِّرات
لا تَنال العقولُ أدنى مَداها
وبلوغُ الأقصى من المعجزات
قد تحدّرْت من أرومة عزّ
ومن الطاهرين والطاهرات
قد زكا محتِدٌ وطاب نجارٌ
وصفا العِرْق من هَناً وهَنات
كل ما في الوجود ما زال يتلو
بعضَ آيات فضلك البينات
هي وحيُ القرآن وهي نثارٌ
من معاني الإنجيل والتوراة
سيدي أنت رحمةٌ للبرايا
أنت رمزٌ البقاء للكائنات
أنت للمؤمنين واحةُ أمنٍ
أنت سيفٌ على رقاب الطغاة
أنت في ظلمة الجهالات نورٌ
بل منار الهدى لكل الهداة
أنت أغنيت بل وأحييت دنيا
بالندى والهدى وبالمكرمات
أنت قدَّست كلَّ صاحب قدس
وغمرت الوجود بالبركات
أنت إمَّا بنا ادلهمّت خطوبٌ
ورمانا الزمان بالقاصمات
وإذا الكفر عاث في الأرض بغياً
ودهى الكونَ حندسُ الظلمات
دفقة النور نهلة الماء للصادي
ربيع المنى وسرُّ الحياة
سيدي أنت أنت عزِّي وذخري
فاستمع سيدي لبعض شكاتي
زهرة العمر إن تكن تتلاشى
بمرور الساعات واللحظات
فلماذا ـ يا حسرتا ـ نصب عيني
تتلاشى في إثرها أُمنياتي
ولماذا أرى الأناشيد ترْتدُّ
نياحاً يطفو على النغماتِ
وأرى الخصب والربيع فآتيـ
ـه فألقى الربيعَ محضَ مواتِ
والضنى ماجَ في الأزاهير حتى
صوَّحَت في شبابها زهراتي
وأرى الأُفقَ طافحاً زخرت في
فيض وكّاف غَيْثه واحاتي
فأحثُّ الخطى إليه، ولكن
أثقلت كظَّةُ الظَّما خُطواتي
ثم إذ جئْتُه ولم أرَ شيئاً
غيرَ لَمْع السَّراب في الفلوات
يتلاشى قلبي، وقد بُحَّ صوتي
ثم مات الصدى على لهَواتي
سيدي عاثَتِ الهموم بقلبي
ورمتْني بأعظم النكبات
ودهتني دهيا الفراق فأصبحـ
ـت أسيرَ الهموم والكربات
مزَّقَتْني سيوفُه، وأحاطتْ
بي أفاعيه من جميع الجهات
عصَفَتْ بي رياحُه فَسَمُومٌ
لَفْحُ ما هبَّ من صَبا النّسمات
ورمتني في مَهْمَه التْيه يُلهيني
ضياعي أجْتَرُّ فضْلَ شتاتي
أتلَظّى بالوجد أقْتاتُ دمعي
وكأنّي أسْتافُ بعض رُفاتي
وعلى الجمر رُحْتُ أمْشي ولكن
ذاك جمر الآهات والحسرات
تتوالى الآهات حَرَّى بَواكٍ
آه ماذا تفيدني آهاتي
زَفرَة الوجد وهي تَلفَحُ قلبي
صَهَرَتْه بها لظى الزفرات
فالجحيم التي بها سوف يُجْزى
كل باغ وكل طاغ وعات
وَمْضَةٌ من لهيب وجدي وشوقي
أوقدتها فكيف بالوَمضات
سَرْمَدِيّاً ـ يا سيدي ـ صار حُزني
غُصَصاً مُرَّةً غدت لذّاتي
بسمتي لوعةٌ، حنيني شجوٌ
ونشيدي ثَواكِلُ العَبَراتِ
أشَتاتي أم غُربتي لك أشكو
أنت أدرى بغربتي وشتاتي
ضاق صدري وعيلَ صبري وإني
خائفٌ من ذنوبي الموبقات
فلو اني أحظى بِنَظْرَةِ عطف
منك لم أخْشَ كل ما هو آت
ليس إلاّك من يداوي جراحي
فجراحي أعْيَتْ جميع الأساةِ
هب لقلبي حياته وتعاهد
بالندى كل زهرة في حياتي
وازرع الأُفق بالورود يغشِّي
فَوْحُ أطيابها جميع الجهات
وامسح البؤس عن عيوني وهَدْهِدْ
بالسنا خاطري وبالبسمات
وبفيض الحنان والحب فلتُمـ
ـرعْ رحابي وليفعم الطّهرُ ذاتي
سيدي جئت أطلب الرِّفْدَ فاعطف
واستجب لي بحق ذي الثَّفنات
أتمنى رضاك فهو نجاة
لي، فأنتم ـ والله ـ فُلْكُ النجاة
أتراني أحظى بقربك يوماً
أتراني أراك قبل وفاتي
آه يا ليتني أراك وإني
منك قد نلت أعظم البركات
أُمنيات عزيزة وعذابٌ
حبذا لو تحقّقت أُمنياتي