سعاد علي
لم أكن أتخيل أن تأتي علينا هذه الأيام التي ينتشر فيها وباء مثل أنفلونزا الخنازير، الذي جاء بعد أنفلونزا الطيور وأنفلونزا الخيل، ونخاف منه بهذه الدرجة، التي تجعل كل أحد منا، يتوجس من أي عطسة طائشة هنا أو هنا، حاملة لنا فيروسا لا نراه بالعين المجردة، ويتسرب إلينا، في غفلة منا، ويصيبنا.
ورغم ضرر المرض، إلا أنه أنعش لدينا حالة الجمود التي تصيب حياتنا الاجتماعية، ورفع من نسبة الروح المرحة لدى البعض، لدرجة أن زميلات لي يطلقن التعليقات الفكاهية، إحداهن ألزمت أطفالها بغسيل اليدين وتعقيم المكان الذي يجلسون فيه، وفجأة وجدت هذه الأم تضحك من أعماق قلبها، وتعلق أنه لولا هذا المرض، ما كانت الزمت أبناءها بزيادة جرعة النظافة الشخصية، ووجدتها توجه شكرها الجزيل لهذا المرض، الذي أنعش زاد من جرعة النظافة الشخصية وزاد الطلب على سوق المعقمات والمنظفات العامة.
شخصياً، أخاف كل الخوف، من هذا المرض، وأخشى أن أصاب به، وهذا الخوف جعلني أخاف من خيالي، وحريصة أكثر على مراقبة صديقاتي إذا كان لديهن رشح أو ارتفاع في درجة حرارة، وكأني صرت طبيبة، لنفسي قبل أن أصير طبيبة للآخرين، لدرجة أنني أنصح كل من ألحظ عليهم رشحاً، التوجه للطبيب، وسرعة العلاج.
ما ألاحظه أن التوجس عندي في زيادة مستمرة، والقلق في الصاعد، لدرجة أنني أفسر أي ارتفاع حرارة أصاب به ، بأنه مرض الخنازير، والظريف أن هناك مشاجرات وقعت بيني وبين الأطباء، الذين رغم انهم يؤكدون لي أنني سليمة من أي مرض، باستثناء الأنفلونزا العادية، إلا أنني أهاجمهم، واتهمهم بعد الكشف الطبي الجيد، وأطلب منهم التأكد من حقيقة نوع الأنفلونزا التي أشكو منها، لدرجة أن طبيباً صرخ في وجهي، عندما طالبته بإعادة الكشف علي، ووجدته يسألني بحدة هل أنت الطبيب أم أنا؟ فلم أعلق على السؤال الذي أصابني بالحرج أمامه.
لا أقول جديداً إذا أكدت أن المرض خطير، وأدعو الله أن يجنبنا ويجنب أبناءنا الاصابة به، وأدعو كل أم أن تهتم بأبنائها، وخاصة الطلبة منهم، بتوعيتهم وتثقيفهم بما يجب عمله، لتجنب الإصابة بهذا المرض، الذي أدعو الله أن نتجاوز مرحلته بسلام، وأن نودع سلسلة الأنفلونزا بجميع أشكالها وأنوعها، ومن الممكن أن نكنفي بالأنفلونزا العادية التي نعرفها، فنحن تعودنا عليها، وتعودت علينا، ونستطيع أن نتغلب عليها ببعض البرتقال، أو بعض الحبوب الدوائية، أما الأنواع الأخرى، فهي دخيلة على مجتمعاتنا، وغير مرحب بها بالمرة.
ممثلة بحرينية