(فضيلة الصبر)
الصبر منزل من منازل السالكين، و مقام من مقامات الموحدين.
و به ينسلك العبد فى سلك المقربين، و يصل الى جوار رب العالمين. و قد اضاف الله اكثر الدرجات و الخيرات اليه، و ذكره في نيف و سبعين موضعا من القرآن و وصف الله الصابرين باوصاف، فقال-عز من قائل-:
«و جعلنا منهم ائمة يهدون بامرنا لما صبروا» (1) .
و قال: «و تمت كلمة ربك الحسنى على بني اسرآئيل بما صبروا» (2) . و قال: «و لنجزين الذين صبروا اجرهمباحسن ما كانوا يعملون» (3) . و قال: «اولئكيؤتون اجرهم مرتين بما صبروا» (4) . فما من فصيلة الا و اجرها بتقدير و حساب الا الصبر، و لذا قال: «انما يوفىالصابرون اجرهم بغير حساب» (5) . و وعد الصابرين بانه معهم، فقال: «و اصبروا ان الله مع الصابرين» (6) 6) .
و علق النصرة على الصبر، فقال: «بلى ان تصبروا و تتقوا و ياتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكمبخمسة آلاف من الملائكة مسومين» (7) 7) . و جمع للصابرين الصلوات و الرحمة و الهدى. فقال: «اولئك عليهم صلواتمن ربهم و رحمة و اولئك هم المهتدون» (8) 8) .
و الآيات الواردة في مقام الصبر خارجة عن حد الاستقصاء، و الاخبار المادحة له اكثر من ان تحصى. قال رسول الله (ص) : «الصبر نصف الايمان» . و قال (ص) : «من اقل ما اوتيتم اليقين و عزيمته الصبر، و من اعطى حظه منهما لم يبال ما فاته من قيام الليل و صيام النهار، و لئن تصبروا على مثل ما انتم عليه احب الي من ان يوافيني كل امرىء منكم بمثل عمل جميعكم، و لكني اخاف ان يفتح عليكم الدنيا بعدي فينكر بعضكم بعضا، و ينكركم اهل السماء عند ذلك، فمن صبر و احتسب ظفر بكمال ثوابه» . . .
ثم قرا قوله-تعالى-:
«ما عندكم ينفد و ما عند الله باق» (9) .
و قال (ص) : «الصبر كنز من كنوز الجنة» . و قال (ص) : «افضل الاعمال ما اكرهت عليه النفوس» . و لا ريب في ان الصبر مما تكرهه النفوس، و لذا قيل: «الصبر صبر» . و قال (ص) : «فى الصبر على تكره خير كثير» .
و قال (ص) : «الصبر من الايمان بمنزلة الراس من الجسد، و لا جسد لمن لا راس له، و لا ايمان لمن لا صبر له» . و سئل (ص) عن الايمان، فقال:
«الصبر و السماحة» . و قال (ص) : «ما تجرع عبد قط جرعتين احب الى الله من جرعة غيظ ردها بحلم و جرعة مصيبة يصبر الرجل لها، و لا قطرت بقطرة احب الى الله-تعالى-من قطرة دم اهريقت في سبيل الله و قطرة دمع في سواد الليل و هو ساجد و لا يراه الا الله، و ما خطا عبد خطوتين احب الى الله-تعالى-من خطوة الى الصلاة الفريضة و خطوة الى صلة الرحم» . و روى: «انه-تعالى-اوحى الى داود (ع) : يا داود! تخلق باخلاقى، و ان من اخلاقي انى انا الصبور» . و روى: «ان المسيح قال للحواريين: انكم لا تدركون ما تحبون الا بصبركم على ما تكرهون» (10) .
يتبع ان شاء الله