New Page 1

العودة   .. :: منتدى تاروت الثقافي :: .. > المنتديات الثقافة الفكرية والعلمية > المنتدى الثقافي والأدبي

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-12-02, 02:36 PM   #1

دانيال
...(عضو شرف)...

 
الصورة الرمزية دانيال  







رايق

عَمُود الشِّعر في التّراث العَربي ( للمهتمين )


عَمُود الشِّعر في التّراث العَربي ـــ مَحمود فاخوري

كان الشعر العربيُّ ، ولا يزال ـ ركناً ركيناً في حياة العربي الأدبيةِ والاجتماعيةِ والسياسية، حتى لقد صح القول: إن الشعر ديوان العرب وسجلُّ حياتهم ومآثرِهم، بل هو ـ كما قال ابن رشيق ـ فخارُهم العظيم، وقسطاسُهم المستقيم"، به يأخذون، وإليه يصرون.

وقد ارتبط النقدُ بهذا الشعر منذ القديم عند العرب، وإن لم يدوّنوه علماً أو فناً ذا أصول وضوابط، كما لم يعرفوه عنواناً لطائفة من المسائل. وكان هذا النقدُ في بداياته قائماً على نظراتٍ متناثرة تحكم على الشعر والشعراء، بلا تحليلٍ كاف ولا تعليل شافٍ

ومرّت عقود من السنين بدأت مع عصر صدر الإسلام، فالخلافةِ الراشدة، ومِنْ بعدها العصرُ الأموي. والنقدُ يتطور في أسواق العرب كالمِربد والكَناسة، في البصرة والكوفة، ويتطور أيضاً في مجالس الخلفاء والولاة من أمثالِ عبد الملك بن مروان، وأخيه بشرٍ أيام الثالوث الأموي: جريرٍ والفرزدقِ والأخطل، وغيرهم من شرعاء هذه الحلَبات، وما كان يُطلق على أشعارهم من أحكامٍ نقدية فيما بينهم، أو من قَبِل غيرهم.. وهذه الأحكامُ تتناول ـ على سبيل المثال ـ تصنيفَ الشعراء الأربعة: زهيرٍ والأعشى، والنابغةِ، وامرئ القيس، في الطبقة الأولى من شعراء العصر الجاهلي، أو يتناول بالنقدِ اختصاص شعرِ عُمر بن أبي ربيعة، بالغزل وحدهُ، أو شيوعَ السرقاتِ الشعرية عند هذا الشاعر أو ذاك، أو سبَبَ إجادةِ الشاعرِ في غرضٍ دون آخر.. الخ وربما ما زج النقد شيءٌ من الهوى والعصبية يطغى على سلطان العقل والإنصاف أحياناً، ولاسيما حين يصبح هدفُ الشاعر هو التكسّبَ بشعره، مدحاً وهجاءً وفخراً.

كلُّ ذلك أدّى إلى اتساع أُفقِ النقد، وتنّوعِ رجالهِ، وجنوحِه مع الأيام إلى شيءٍ من الدقة في الأحكام، وما إن انقضى القرنُ الهجريُّ الأول، وأطلَّ القرنُ الثاني، حتى بدأ النقدُ الأدبيّ يزدهر، ويقومُ على أسسٍ واضحة تنبئ عن خصائص الشعرِ الجيّد: من جمالِ الصور، وروعةِ النغم، ورقّةِ الشعور، وصحة المعاني، وملاءمِة الألفاظ للمعاني، وإن كان هناك تفاوتٌ ـ يسيرٌ أو كبير ـ في النظر إلى الأشعار، والتمييزِ بين جيدها ورديئها. ومع ذلك تبقى هناك خطوطٌ عريضة يتفق عليها النقاد، مهما تفاوتت أذواقهم.

واستمر الأمرُ على ذلك حين قامت الدولةُ العباسية، بما صاحَبها من ثقافات متنوعة، وازدهار للعلوم والآداب، ونشاطٍ دَؤُوب في ميدان الترجمة، واتساع حركة التدوين والتأليف... كل ذلك فَسحَ المجالَ لظهور شعراءَ مجدّدين خرجوا على مألوف الشعر العربي صياغة ومضموناً، ووزناً عروضياً، ومذهباً فنياً، فبشارٌ رأسُ المجددين من مخضرمي الدولتين، ومسلمُ بنُ الوليد يَدينُ بمذهب البديع، وأبو تمامٍ الطائيُّ يغوص على المعاني، ويخالفُ طرائقَ العرب في استعاراته ومجازاتِه، وأبو العتاهيةِ يرى نفسه أكبرَ من العروض، أما أبو نواسٍ فله في خمرياته مذهبُه الفنيُّ الرافضُ للوقوفِ على الأطلال والالتزامِ بالمنهج التقليدي للقصيدة العربية ولاسيما قصيدة المديح.. الخ

وكان وجودُ هؤلاء الشعراء وأمثالِهم سبباً في قيام خصوماتٍ أدبيةٍ ونقدية حولهم، أو حولَ مذاهبهم ونزعاتِهم التجديديةِ في الشعر. ولو أنهم لم يحملوا أولوية التجديد والتطوير لبقي النقدُ على هدوئه وسكينته، ولَمَا تعمّق النقادُ في فهم الشعر العربي وتذوقِه، وفي إدراكِ عناصر الجمال، ومعرفةِ خصائصِ الشعراء، ولما كان هناك تحليلٌ دقيق للصياغة والمعاني والشعور، أو كلامٌ على ملاءمة المعاني للحياة الجديدة وحاجات العصر.

لقد كانت محاولاتُ التجديد الشعري، ومذاهبُ الخروجِ على ما ألفه الأدباءُ والشعراء والنقَّادُ من سيرورة الشعر العربي، خيراً على هذا الشعر، بما دار حوله من مناقشاتٍ ومناظرات وخصومات نقديةٍ كشفت عن جوانبَ مهمة، وخصائصَ خافية، ومذاهبَ فنّية قامت صروحُها بفضل تلك الخصوماتِ والآراء المتباعدة حيناً، والمتقاربة حيناً آخر، فضلاً عن الكتبِ النقدية التي بدأت تكثرُ وتبرز في القرنين: الثالث والرابع الهجريين (التاسع والعاشر الميلاديّين)، وتتناولُ قضايا نقديةً مهمّة لم يكن الأدباءُ والشعراءُ والنقاد يُعيرونها أهميةً قبل ذينك القرنين: كالإفاضةِ في الحديث عن اللفظ والمعنى، وعن السّرقاتِ الأدبية، وشعرِ الطبعِ والصنعة، والنحو واللغة، وعمود الشعر.. وإن كنا نعترف ـ في هذا المضمار ـ بأن الأحكامَ والآراءَ النقدية بقيت متفاوتةً، قليلاً أو كثيراً، لأنّ النقد العربي ـ في جملته ـ نقدٌ ذاتيّ وذوقيّ، لابد أن يختلفَ باختلافِ الأذواق، والأمزجة، والثقافةِ، والبيئة وإن حاول أصحابه أن يتعارفوا على مقاييس وأصولٍ مبنيةٍ على المُدارسة الكثيرة، والدُّربة الطويلة، والخِبرةِ العميقة بمسيرةِ الشعرِ العربي خلال العصور المتعاقبة.

فالفضلُ الكبير يعودُ إذن إلى أولئك الشعراءِ المجدّدين، أو المتمردين على التقاليد الموروثة للشعر العربي، لأنهم أفادوا الحركةَ النقدية وعملوا ـ من حيث لا يشعرون ولا يقصِدون ـ على تبيُّن كثير من الضوابط والمذاهب النقدية عند العرب، وتجليةِ أهمّ القضايا النقديةِ التي شغلت أذهانَ الناس، عن طريق الكتب النقدية التي أُلفت حول شخصياتِ بعض الشعراء وأشعارِهم، أو حول الشعرِ العربي عامة، ومن تلك الكتب والرسائل: طبقاتُ ابن سلام، والشعرُ والشعراء لابن قتيبة، وقواعدُ الشعر لثعلب، وعيارُ الشعر لابن طباطبا، ونقدُ الشعر لقدامة، والموازنةُ للآمدي، ورسالةُ الكشف عن مساوئ شعر المتنبي للصاحب بن عباد، وذمُّ الخطأ في الشعر، لابن فارس، والوساطة للجرجاني، والموشح للمرزباني، والاستدراك لضياء الدين بن الأثير.. الخ.

ومن أهم القضايا النقديةِ التي شغلت أذهانَ الطبقة المثقفَةِ في العصر العباسي منذ القرن الهجري الثالث فما بعده: قضية عمود الشعر العربي.

وكانت نقطة البداية في هذا الصدد عندما طلع أبو تمام على الناس بطرائقَ جديدةٍ في نظم الشعر لم يألفها العرب في الصياغة والمعاني والصور، كقوله في المدح:

رقيق الحواشي الحلم، لو أنّ حلمه



بكفّيكَ، ما ماريتَ في أنه بُردُ



فقد عدّه النقاد من أخطائه المعنوية التي " أضحكت الناس" – كما قيل- وقد علل الآمدي هذا الخطأ بقوله في كتاب "الموازنة":

"علمتُ أحداً من شعراء الجاهلية والإسلام وصف الحلمَ بالرقة، وإنما يوصف الحلمُ بالعِظَمِ والرّجحان والثِقَلِ والرزانة... وأيضاًَ فإن البُرد لا يوصف بالرقّة، وإنما يوصف بالمتانة والصّفاقة، وأكثرُ ما يكون ألواناً مختلفة وأبو تمامٍ لا يجهل هذا.. ويعلم أن الشعراء إليه تَقصِد، وإياه تعتمد.. ولعله قد أورَد مثَله، ولكنه يريد أن يبتَدِع، فيقعُ في الخطأ".

وأنكروا على أبي تمام أيضاً قوله متغزلاً:

من الهيف، لو أن الخلاخل صُوّرت



لها وَشُحاً جالت عليها الخلاخلُ



قال الآمدي: "هذا الذي وصفه ما نطقت به العرب، وهو أقبح ما وُصفت به النساء".

ومن الاستعارات التي أغرب فيها، وأتى بما لم يستسغه ذوق النقاد قوله:

يا دهر قوّم من أخدعيك، فقد



أضججتَ هذا الأنامَ، من خرُقِكْ



فالذوق لا يستمرئ جعل الأخد عين للدهر، فضلاً عما في هذا البيت من غثاثة في الألفاظ.

مثلُ هذه السقَطات التي أخذوها على أبي تمام جرّت النقادَ إلى مراجعة الشعر العربي القديم، وتتبُّعِ ما تعارف عليه الشعراءُ والرواة، واللغويون، والنحويون، من صياغة ذلك الشعر ومعانيه وصوره، وما ثَبَتوا عليه من ذلك، حتى جعلوه مِلاكَ الشعر وقِوامَه، بل عمودَه الأساسيَّ الذي يقوم عليه. وهذا ما يجعلنا نزعم أن استعمال تعبير "عمود الشعر" في أول الأمر لم يكن يراد به المعنى الاصطلاحيُّ الذي اكتسبه هذا التعبيرُ فيما بعد، بل أريدَ به المعنى اللغوي الذي نريده نحن عندما نقول اليوم: إنّ مِلاك الأمر هو كذا، وقِوامه هو كذا. وقد قُدَّر لكلمة " عمود" أن تصبح مصطلحاً نقدياً فيما بعد ولم يقدّر ذلك لكلمة "مِلاك" أو "قِوام".

جاء في لسان العرب: "العمود: الخشبةُ التي يقوم عليها البيت، أو الخشبةُ القائمة في وسط الخباء. وعمود القوم: سيدهم. وفي أساس البلاغة: "هو عميد قومه، وعمودُ حيّه: قِوامهم".

وهذا المعنى اللغويُّ كان مَجازُه عالقاً في ذهن بعض نقادِنا العرب وهم يتحدثون عما نسمّيه اليومَ بـ (الأسلوب) في الشعر، تقريباً، ويريدون بذلك: الصياغةَ والمعنى والصورة.

وفي مقدمة هؤلاء النقاد: الآمدي (330 هـ)، الذي يواجهنا تعبيرُ "عمود الشعر" لأول مرة عنده، حيث يقول: "البحتري أعرابي الشعر مطبوع، وعلى مذهب الأوائل، وما فارق عمود الشعر المعروف" وحيث يقول أيضاً: "سئل البحتري عن نفسه، وعن أبي تمام، فقال: هو أغْوص على المعاني مني وأنا أقْوَمُ بعمود الشعر منه".

وواضح أنه استخدم كلمة العمود بمعنى قِوامِ الشعر ومِلاكِه الذي لا ينهض إلاّ به حتى يقالَ عنه إنه شعر، والمرجعُ في ذلك أشعارُ العرب القدماءِ في معانيها وصياغتها وصورها.

وفي هذا السياق يُذكر معاصر الآمدي، وهو القاضي الجرجانيّ المتوفى 366 هـ (أو 362) هـ، والذي ألف كتاب "الوساطة بين المتنبي وخصومه" وتعرَّض فيه لبعض خصائص الشعر العربي ولكثير من الأحكام النقدية، ومن ذلك إشارتُه إلى "عمود الشعر ونظامِ القريض" عند العرب، لا على أنه اصطلاح له حدودُه الجامعةُ المانعة، بل في معرض كلامِه على المرتكزات الأساسية للمفاضلة بين الشعراء. قال: "وكانت العرب إنما تُفاضل بين الشعراء في الجودة والحُسن، بشرفِ المعنى وصحته، وجزالةِ اللفظ واستقامتِه، وتُسّلمُ السّبقَ فيه لمن وصفْ فأصاب، وشبَّه فقارب، وبَدَه فأغزَر، ولمن كثرتْ سوائرُ أمثاله وشواردُ أبياتِه.

ولم تكن تعبأُ بالتجنيس والمطابقة، ولا تحفلُ بالإبداع([1]) والاستعارة إذا حصلَ لها عمودُ الشعر ونظامُ القريض".

ولو أراد الآمديُّ والجرجانيّ "عمودَ الشعر" بالمعنى النقديِّ الاصطلاحي لاتَّفقا، كلاهما على عناصره نفسِها، بلا زيادة ولا نقصان، أو لناقشها كلٌّ منهما وبيّن ما يقتنعُ به منها. وهذا ما لم يحصُل. ثم إن طريقةَ سَوقِ الكلام وصياغتِه لدى كل من الآمدي والجرجاني ـ في توضيح عمود الشعر ـ لا توحي بأنهما يعمِدان إلى تحديد مصطلحٍ نقديٍّ لم يكن قد اشتهر بعدُ، ولا عُرف قبلهم، كما لا توحي بأنهما هما اللّذان وضعاه ابتداءً.

وعندما شرح المرزوقي (ـ 421 هـ) حماسةَ أبي تمام، مهّد لشرحه بمقدمةٍ نقدية قيمة، أتى في جانب منها على ذكرْ عمود الشعر، فأبقى على عناصره الأربعة الأولى، وهي: (شرَفُ المعنى وصحّتُه ـ وجزالةُ اللفظ واستقامتُه ـ والإصابة في الوصف ـ والمقاربةُ في التشبيه)

وأغفلَ عنصرين اثنين وهما: (الغزارةُ في البديهة، وكثرةُ الأمثالِ السائرة والأبيات الشاردة،، وأضاف ثلاثةَ عناصرَ جديدةً من عنده، استخلصها ممن سبقه من النقاد، وبذلك أصبح (عمود الشعر) عنده محدّداً بسبعةِ عناصرَ وهي:

1 ـ شرفُ المعنى وصحّتُه

2 ـ جزالةُ اللفظ والاستقامتُه.

3 ـ الإصابةُ في الوصف

4 ـ المقاربةُ في التشبيه

5 ـ التحامُ أجزاءِ النظم والتئامُها على تخيّرِ من لذيذ الوزن.

6 ـ مناسبةُ المستعارِ منه للمستعارِ له

7 ـ مشاكلةُ اللفظ للمعنى، وشدةُ اقتضائهما للقافيةِ حتى لا منافرة بينهما.

ثم ذكر المرزوقي لكلٍ من هذه العناصر عياراً يعرف به ويُعرض عليه، فعيارُ المعنى ـ على سبيل المثال ـ أن يُعرض على العقل الصحيح، والفهم الثاقب، فإذا حاز القَبولَ خرج وافياً، وإلا انتقص بمقدار شَوبِه ووحشيّته. وعيارُ اللفظ: الطبعُ والروايةُ والاستعمال... وعيارُ الإصابة في الوصف: الذكاءُ وحُسنُ التمييز... وعيار المقاربة في التشبيه: الفطنةُ وحُسنُ التقدير.. الخ الخ ثم قال المرزوقي: "فهذه الخصالُ عمودُ الشعرِ عند العرب، فمن لزمها بحقِّها وبنى شعرَه عليها، فهو عندهم المفلق المعظّم، فبقدْر سُهمتِه منها يكون والمُحسِن المقدَّم. ومن لم يجمعها كلَّها فبقدْر سُهمتِه منها يكون نصيبُه من التقدم والإحسان. وهذا إجماعٌ مأخوذ به، ومتبَّعٌ نَهجُه حتى الآن".

وبهذه الصياغة التقريرية عند المرزوقي يصبح "عمود الشعر" مصطلحاً ثابتاً معيناً، له عناصره، المحدّدة ومعاييره النقدية بالقياس إلى ما ورد عنه في كلام الآمدي والجرجاني".

ويلاحظ على ما أورده المرزوقي في شأن عمود الشعر عند العرب ما يلي:

إن العناصر السبعة لعمود الشعر، ومعاييرها أيضاً، عُرضت بلغةٍ تفتقر إلى الدقة والوضوح والأمثلةِ، إذ ما شرفُ المعنى؟ وما المقصودُ بأن يكون اللفظ مستقيماً؟ وكيف تلتحم أجزاء النظم؟

2 ـ إن الشاعر والناقد معاً، مطالبان بتحصيل نصيب كبير من الثقافة، وبمعرفة طرائق العرب في التعبير والتصوير وتصيد المعاني الجميلة وما إلى ذلك، حتى يكونَ الحكمُ على قيمة الشعر الفنية صحيحاً من جميع الوجوه، والأمر ليس سهلاً عليهما.

3 ـ إن المرزوقي لم يُلزم أحداً باتباع أركان عمود الشعر، وإنما قال: "فمن لزمها بحقّها فهو عندهم (أي عند العرب) المفلق المعظّم...". فمن أراد التجديدَ أو الخروج على عمودِ الشعر فعليه أن يُثبت جدارته ويحقّق شروط منحاه لئلا يُترك الحبلُ على الغارب، وتعمَّ الفوضى. ثم إنّ التجديد نفسه على درجات، بحَسبِ أصحابه، وحتى أولئكَ الذين خرجوا على عمود الشعر من القدماء، أو جدَّدوا في فنّهم الشعري كأبي تمام وأبي نواس، بقوا مشدودين إلى القديم، بدرجاتٍ تدنو منه أو تبعد.

وعلى هذا، لا داعي ـ فيما نرى ، لتلك الضجة التي قامت حول ما سمي بعمود الشعر، ولا مسوغ لتلك التُّهم التي ألصقت بالمرزوقي، بل ينبغي أن نعترف له بالفضل لأنه أجمل لنا الكلام في ذلك الموضوع كما يفعل كثير من أمثاله في عصرنا هذا... فمن شاء فليأخذ، ومن شاء فليدَع. ثم إن النقّاد المعاصرين أنفسَهم ـ على اختلاف مواقفهم من "عمود الشعر" لم يتّفقوا تماماً على تفسير مدلول هذا "المصطلح" وكُتبُهم ودراساتُهم متوافرة بين أيدينا.

بقي أن أشير أخيراً إلى أن كثيراً من الدارسين المعاصرين ـ ومنهم نقاد ـ يخلطون بين منهج القصيدة (أو هيكلها) ـ الذي تحدث عنه ابن قتيبة في مقدمة كتاب "الشعر والشعراء ـ وبين مصطلح "عمود الشعر" مهما قيل في تفسيره، فيطلقون الثاني على الأول، وهذا وهمٌ كبير، لا سند له من علم ولا معرفة، ويتطلب من صاحبه التدقيق في "مخزونه" النقدي قبل المجازفة في إطلاق الأحكام.

***

([1]) أبدع الرجل: أتى بالبديع.

-------------------------------------
جريدة الأسبوع الأدبي
العدد 835 تاريخ 30/11/2002

دانيال غير متصل  

قديم 07-12-02, 12:32 PM   #2

وميض
عضو نشيط  







رايق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

شكراً لك مشرفنا الكريم على هذا الموضوع الذي يعود علينا بالنفع والإفاده .

أختكم : وميض .

__________________
طيف بالي قد عبر ..
مستلهماً أحلى العبر ..
كالشمس في وسط الضحى ..
وفي الليالي كالقمر ..
قد راح يشدو هاتفاً ..
للجن طراً والبشر ..
صلوا لذكر المصطفى ..
وآله الإثنا عشر .

وميض غير متصل  

قديم 09-12-02, 06:57 AM   #3

قصه شهد
...(عضو شرف)...

 
الصورة الرمزية قصه شهد  







حزين

هاااي


:هي هي مشكور وما تقصر ويخليك ربي وتكتب اكثر (&&الوديعة&&تسلم

قصه شهد غير متصل  

قديم 11-12-02, 08:52 PM   #4

الأيــــام
.::( النائب )::.

 
الصورة الرمزية الأيــــام  







افكر

ما شاء الله عليك يا مشرفنا (دانيال)
فعلا مجهود تشكر عليه والحقيقة نحن بحاجة ماسة لمثل هذه الآراء المبنية على قواعد وأدلة لشعراء كبار أمثال أبي تمام ، فلو أتطلع كل هاوي للشعر وتثقف بقراءة أنواع الشعر القديم منها والحديث لأصبح بواسطتها يملك موهبة شعرية على أسس متينة .
ولا أدري هل يحق لي أن أطلب منك وأنت المشرف هنا بتثبيت موضوعك لأنني أراه ذو فائده لكل من يريد يقوي موهبته .

أخوك
الأيام

__________________

الأيــــام غير متصل  

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

قوانين وضوابط المنتدى
الانتقال السريع

توثيق المعلومة ونسبتها إلى مصدرها أمر ضروري لحفظ حقوق الآخرين
.:: جميع الحقوق محفوظة 2023 م ::.
جميع تواقيت المنتدى بتوقيت جزيرة تاروت 08:17 AM.


المواضيع المطروحة في المنتدى لا تعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمنتدى بل تعبر عن رأي كاتبها ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
 


Powered by: vBulletin Version 3.8.11
Copyright © 2013-2019 www.tarout.info
Jelsoft Enterprises Limited