بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
(ص 568)
(70) سورة المعارج
سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1)
لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2)
مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3)
تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)
فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5)
إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6)
وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7)
يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8)
وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9)
وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10)
(ص 569)
يُبَصَّرُونَهُمْ ۚ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11)
وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12)
وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13)
وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14)
كَلَّا ۖ إِنَّهَا لَظَىٰ (15)
نَزَّاعَةً لِلشَّوَىٰ (16)
تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّىٰ (17)
وَجَمَعَ فَأَوْعَىٰ (18)
إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19)
إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20)
وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21)
إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22)
الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23)
وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24)
لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26)
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27)
إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28)
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29)
إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30)
فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31)
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32)
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33)
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34)
أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35)
فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36)
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37)
أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38)
كَلَّا ۖ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39)
(ص 570)
فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40)
عَلَىٰ أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41)
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42)
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43)
خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ۚ ذَٰلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44)
سورة المعارج ( مدنية ) تحتوي على معاني عظيمة فيها ذكر الله أن الروح والملائكة تعرجوا إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة من سنين الحياة الدنيا . وذكر أن الثقلين من الجن والإنس يرونه بعيد والله وملائكته يرونه قريب . ثم بين الأعمال المؤهلة للنار والجنة وذكر خروج الأموات بصفة أجداث يخرجون سراعا متتابعين في الخروج كأنهم إلى نصب يُوفِضُون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعون . وختمت السورة بهذه الآية الكريمة .
ولو نظرنا وتمعنا في السورة ووقفنا عند كل أية سنجد أن كل أية تحمل معناها بوضوح تام ولا تحتاج إلى تفسير . فمثلاً هذه الآية الكريمة التي قال الله فيها :( إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) وهذه الآية هي ما اختلفوا بعض الشيعة وبعض السنة في جوازها فبعض الشيعة أجازوا كل ما ملكت أيمانك بموافقة المالك والمملوك بينما بعض السنة لم يجيزوا إلا ما كان يقوم على عقد نكاح شرعي موثق بشهود وعقود درأً للمفاسد والحجج . وقد جعل الله في الآية الكريمة يسر لبني أدم على أن يكون الإنسان المقر بالآية الكريمة وعارف بما فيها من يسر وعدل بشرط التراضي والملكية بأن يكون ما تحت يدك ملك يمينك برضاها وليس بعدم رضاها على أن يكون ذلك بمقابل ما يرضيها ويرضي ولي أمرها الذي لا يمانع من أن تملكها ولو لو بعض حين وإن كان ليس لها ولي أمر فهي ولي أمر نفسها على أن تراعي شرط الملكية في الحسب والنسب والحقوق الشرعية بتراضي الطرفين فإن حصل إنجاب من هذا اللقاء ولو لمرة فذلك ينسب إليك على أن تكونا ممن يخاف الله ويتقيه في الحسبة والحساب وصدق القول والعمل مع التأكد من الجينات حسب الصفة والوراثة والبصمة الجينية فإن ثبت ذلك أنه أبنك فهو أبنك وينسب إليك . والله أعلم .