[align=center]﴿بسم الله الرحمن الرحيم(1) قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (2) مِن شَرِّ مَا خَلَقَ (3)
وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ(4)
وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (5)وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ(6) ﴾
قوله تعالى "قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ" العوذ هو الاعتصام والتحرز من الشر بالألتجاء إلى من يدفعه.
والفلق بالفتح فالسكون الشق والفرق. والفلق بفتحتين صفى مشبهة بمعنى المفعول
كالقصص بمعنى المقصوص.
والغالب إظلاقه على الصبح لأنه المشقوق من الظلام. وعليه فالمعنى أعوذ برب الصبح الذي
يفلقه ويشقه. ومناسبة هذا التعبير للعوذ من الشر الذي يستر الخير ويحجب دونه ظاهر.
وقيل المراد بالفلق كل مايفطر ويفلق عنه بالخلق والإسجاد. فإم في الخاق والإيجاد شقا للعدم.
وإخراجاً للموجود إلى الوجود، فيكون مساوياً للمخلوق . وقيل هو جب في جهنم ويؤيده بعض الروايات.
قوله تعالى "مِن شَرِّ مَا خَلَقَ " أي من شر من يحمل شراً من الأنس والجن والحيوانات
وسائر ماله شر من الخلق. فإن اشتمال مطلق ماخلق على الشر لايستلزم الأستغراق.
قوله تعالى "وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ" في الصحاح: الغسق أول ظلمة الليل، وقد غسق
الليل يغسق إذ أظلم ، والغاسق الليل إذا غاب الشفق.
والوقوب الدخول فالمعنى من شر الليل إذا دخل بظلمته.
ونسبة الشر إلى الليل إنما لكونه بظلمته يعين الشرير في شره لستره عليه .فيقع فيه الشر أكثر
ممايقع منه في النهار . والإنسان فيه أضعف منه في النهار تجاه هاجم الشر .
وقيل المراد بالغاسق كل هاجم يهاجم بشره كائناَ ماكان.
وذُكِر شر الليل إذا دخل بعد ذكِر شؤر ماخلق من ذكر الخاص بعد العام ، لزيادة الأهتمام.
وقد اهتم في السورة بثلاثة من أنواع الشر الخاصة. هي شر الليل إذا دخل ، وشر سحر السحرة،
وشر الحاسد إذا حسد . لغلبة الغفلة فيهن.
قوله تعالى "وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ " أي النساء الساحرات اللاتي يسحرن بالعقد
المسحور وينفثن في العقد.
وخصت النساء بالذكر لأن السحر كان فيهن ومنهن أكثر من الرجال.وفي الاية تصديق
لتأثير السحر بالجملة ونظيرها قوله تعالى في قصة هاروت وماروت "فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا
مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ" ونظيره مافي قصة
سحرة فرعون.
وقيل: المراد بالنفثات في العقد النساء اللاتي يُملن أزواجهن إلى مايرينه ويردنه.
فالعقد هو الرأي ، والنفث في العقد كناية عن حله، وهو بعيد.
قوله تعالى "وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ" أي إذا تلبس بالحسد ، وعمل بما في نفسه من الحسد
بترتيب الأثر عليه.
وقيل: الآيه تشمل العائن. فعين العائن نوع من حسد نفساني يتحقق منه إذا عاين مايستكثره
ويتعجب منه.
الميزان في تفسير القرآن..[/align]
[align=center]تحياتي
أختكم:منهـ علي ـاج[/align]