تعكّر الخصومات صفو حياة الأفراد.
حيث تستهلك الخصومة جانباً كبيراً من اهتمام الإنسان، وتستنـزف الكثير من طاقته، فيصرف فيها جهداً، ويبذل من أجل تسجيل الانتصار فيها فكراً وعصباً، كان الأجدر به أن يوجهه نحو عباد الله والخير..وكلما تخلصت المجتمعات من سطوة الخصومات وأزمة النزاعات استطاعت أن تركز جهودها من أجل تحقيق المصلحة الايجابية العامة والهدف الأكبر النبيل.
إذا كان يجوز لك أن تعادي الناس وتخاصمهم لأنهم تمسكوا بقناعاتهم دون قناعتك، فإن ذلك يعني أن لهم نفس الحق في التعامل معك بنفس الأسلوب، والحال انك لا تقبل بذلك، وتود لو أن الناس يحترمون عقيدتك وقناعاتك، وما دمت كذلك فـ «عامل الناس بما تحب ان يعاملوك به».
ويقول الامام علي : «اجعل نفسك ميزاناً بينك وبين غيرك احبب لغيرك ما تحب لنفسك واكره له ما تكره لها».
هناك التمايز بين الاخباريين والاصوليين في مناهج الاستنباط، وهناك الاختلاف بين الشيخية وغيرهم في بعض الاراء المرتبطة بمقام اهل البيت عليهم السلام. ثم هناك الانتماءات السياسية والاجتماعية وتعدد مراجع التقليد.
ان المجتمع حينما يكون ملتزماً بالاداب الاسلامية ومدركاً لضرر الخصومة عليه، وحينما يكون ناضجاً في تعامله مع تكاليفه الشرعية، فإنه سوف يحول كل مسألة مختلف عليها علميا الى نقطة قوة تضاف الى رصيده، لا عنصر تفجير وأزمة.
فعن الامام جعفر الصادق :«فلا تخاصموا الناس لدينكم فان المخاصمة ممرضة للقلب
وعنه ايضاً : «اياكم والخصومة في الدين فانها تشغل القلب عن ذكر الله عز وجل وتورث النفاق وتكسب الضغائن.
وعن علي ابن يقطين قال: قال ابو الحسن الامام موسى بن جععفر )مر اصحابك ان يكفوا من السنتهم ويدعوا الخصومة في الدين ويجتهدوا في عبادة الله عز وجل).