[ALIGN=JUSTIFY]يقول أحد خبراء علم النفس في إحدى كتاباته (ان الحب بين الأم وابنائها في مرحلة المراهقة لا يعتمد على الغريزة، بقدر ما يعتمد على التربية .. ومن هنا فإن الام التي ترعى أبناء مراهقين يجب أن تخضع للإعداد والصقل والتربية، ولا يجوز أن يكتفي ازاءها بما فعلته الطبيعة من عاطفة حنو للمرأة .. فلا بد إذن أن يبدأ تدريب الأمهات مع بداية كل مرحلة عمرية يصل إليها ابناؤهن، حتى تكون العاطفة المقدمة للابناء متناسبة مع المرحلة العمرية التي يمرون بها ) وينتهي كلام الكاتب ليبدأ كلامنا، والتقط خيط البداية من قولك (هي هل المراهقة)؟ ...
نعم .. ان ولدك الآن يعيش في عالم مختلف عن عالمك، وليس له دخل بكل أمانيك وطموحاتك، ولا شأن له بماذا تريدين وتفضلين وترغبين أن يكون هو .. إنه في مرحلة مختلفة .. لم يعد ذلك الطفل الذي ترسم له ماما الطريق ! وتحدد كيف يلعب وماذا يحفظ إن ما يسيطر عليه اليوم (مراهقته) والبحث عن إجابات للتغييرات التي بدأت تحدث له، ويسمع من أصحابه عنها أشكالاً وألواناً من الأوهام والحقائق، ويريد أن يفهم ماذا يفعل بهذا النضوج المفاجيء الذي يدب في عقليته الطفولية، وما هي الحساسية والرومنسية والعواطف الجياشة التي بدأت تغزو وجدانه، ويعبر عنها بسرعة الانفعال والبكاء حينما تحرجينه وتضغطين عليه وقد تفاجئين بعمق التساؤلات التي تسيطر عليه ومدى ارتباطها بالجنس، والزواج، والموت، والحياة، والذكورة والبلوغ، وتفاجئين أيضا بحجم الأوهام والتفسيرات الخاطئة، بل والمخيفة التي يسمعها عن المراهقين ، مما يبقيه دائم التوتر، يحتاج دائماً إلى الشعور بالأمان من كل هذه الأوهام التي تحيط به من مجتمعه في المدرسة، والنادي، والشارع .....
إنه في الواقع ليس رافضا لحفظ القرآن الكريم وغيره بدافع معاندتك، بل لأن ذهنه مشغول بنفسه وتطورات المرحلة .. مرحلة البلوغ بلا شك : ولهذا فإنه حينما لا يجد الصدر الحنون المتفهم المتعاطف يكون سريع البكاء كثير الهروب إلى الألعاب والانطلاق إلى المطاعم والشوارع، واللعب مع اقرانه كباراً وصغاراً .. يريد من ذلك كله تفريغ توتراته التي تنتجها تلك التساؤلات المشتعلة داخله، والضغط الذي يلقاه من خارجه منك أنتِ .. إنه هذه اللحظة يشبه البركان الذي جاوز غليانه لحظات الصبر على عدم الانفجار، انه محتاج إلى من يراعي حالته النفسية واحتياجاته الجسدية، أن تنظري إليه بعطف أكثر .. كأنك تقولين له يا ولدي الحبيب .. ماذا يحدث لك ؟؟ تعال كي اساعدك .. إنه في حاجة إلى صديق ناضج من الأسرة يجيب عن تساؤلاته بمنتهى التفهم والتعاطف والصراحة، يستمع حتى النهاية دون سخرية أو شك إلى أوهامه .. مخاوفه .. وتساؤلاته اللانهائية .. محتاج إلى الأم الصديقة والأب المتفهم ....
إنك تحاولين عمل ما تريدين منه أنت وما يريحك وما يرضيك تجاهه، ولكنك لم تفعلي ما يريحه هو، وقد تجاهلت تطوره النفسي والجسدي، ورغبته بالاستغلال والتفكير كالكبار.
وقبل أن نعرض عليك أية مقترحات، دعينا نأخذ العهد منك على شيئين : أولا: أن تبطئي ـ إلى درجة التوقف أحيانا ـ من محاولاتك لبرمجة حياة ابنك، واستبدلي بدلا منها الحوار .
وثانيا: أن تحاولي التحلي بالصبر: فالحلول ليست سحرية، وهو أكبر أبنائك إن كسبته فسوف يساعدك، سيصبح قدوة لاخوته، وسيعينك على مراهقة إخوانه، لإنهم سريعا ما سيصبحون ( مجموعة مراهقين) وإذا لم تنجحي لا سمح الله مع ابنك الأول فسوف يكون الأمر صعباً جداً مع البقية تذكري هذا كلما واجهتك مشقة، وتذكري أيضا ما ستجينه من ثمرات في ولدك يتجلى في شخصيته ومستقبله .
أخيراً لا تتخلي عن اشتراك والده في تحمل هذا العبء فهذا العبء ليس عليك وحدك، ويجب أن يشترك هو معك بكل خطوة لأن ولدك سيحتاج قريباً جدا إلى والده، ولن تكفي وحدك في مساعدته، فهو بحاجته وهو يخطو أولى خطواته نحو عالم الرجولة، إنه بحاجة إلى مرشد أمين حنون عليه، عالم بأسرار هذا العالم الذي لن تحيطي علماً بكل خباياه وأسراره لأنك لا تنتمين إلى ذلك العالم .. إنه يحتاج لمن يسأله عن الجنس دون حرج، وقد يحول الخجل دون أن يسألك عنه ليقع في أحد المحظورين: أما معرفته عن طريق خاطيء أو أن يلتزم الصمت ليقوده الجهل إلى مالا تحمد عقباه .. فهل أنت مستعدة لتربية مراهق؟. [/ALIGN]