بسم الله الرحمن الرحيم
في بداية الأمر احب ان انوه الى ان هذه المشاركة ليست من كتاباتي الشخصية . إلا انها مشاركة احببت ان يتميز به المنتدى
المشاهد
المشهد الأول
يا سيوفُ خذيني،
وكانت يداهُ سواقيَ قمح،
تنادي الجياعْ
فاعبري من دروبِ الضياعْ
يا وجوهَ الرمادْ
واعبري يا بقايا الجيادْ
جسداً.. واحةً ثرَّةَ الضوءِ..
ممطورةً بالشعاعْ
يا سيوفُ خذيني،
الى شرفة من جراح مسوَّرة بالعنادْ!
* * *
أنّتي وجع الانبياءْ
وانهيارتُها كبرياءْ
يا سيوفُ خذيني،
فخلفَ اشتعالِ الدماءْ،
ربَّما رفَّ في شفتي طيفُ ماءْ!
المشهد الثاني
مَن يمنحُ الطفلا،
قطرةَ ماء مرّة؟
مَن يمنحُ الطفلا؟
فليس في خيمتنا شيءٌ،
سوى جنائِز القتلى!
* * *
وقبل أن أملأَ كفِّي من دمِ الرضيعْ
رأيتُ خلفَ وجهِهِ،
نافورةً من ألم فظيعْ
رأيتُ في عيونِهِ،
فراشةً تُصلبُ في مقبرِة الربيعْ
رأيتُ كلَّ رملة، مجنونةً... رعناءْ،
تهزأُ من شفاهِنا، تدقُّ فيها ألفَ مسمار،
لصلبِ قطرة من ماءْ!!
المشهد الثالث
مسافرٌ يدري بأنَّ الزمانْ***أشلاءُ أيام رماديَّهْ
وهمٌ رؤاها، ويداها دخانْ***تقطفُ أشجاراً خرافيّهْ!
* * *
في وجهِهِ يمتدُّ صمتُ السماءْ***وتنبضُ الأنجمُ في رِمشهِ
ما زالَ يسقي الغيمَ ورداً وماءْ***وتطلعُ الأغصانُ من نعشهِ!
* * *
كلُّ الذي قال: خذي يا سيوفْ***من وَهَجِ الجرحِ، ونهرِ الضلوعْ
أريدُ أنْ أشعلَ موتَ الكهوفْ***حرائقاً.. تمضغُ خوفاً وجوعْ!
* * *
وكانَ في عينيهِ شيء جميلْ***كالمطرِ المنقوشِ فوقَ اللّهبْ
أكفانُهُ أشرعةٌ للرحيلْ***وموتُهُ يكتبُ بدءَ الغضبْ!
المشهد الرابع
لهُ أنْ يْضيءْ
لهُ أنْ يفاجىءَ حدَ السيوفِ،
بجرح بريءْ
لهُ أنْ يكونَ الغريبَ الذي اختطفَ النهرَ،
والعابرَ المتمرّدَ في قافلاتِ الرمادِ،
ووجهاً تبادلُهُ الشمسُ سحنَتها،
في انطفاءِ الزمانِ الرديءْ
لهُ أنْ يُضيءْ
ليكسرَ صمتَ الفضاءِ،
جناحُ جريءْ!
* * *
لهُ أنْ يكونَ جذورَ الغيومِ،
وبدءَ المطرْ
ليستيقظَ الخصبُ.. يحكي الحجرْ
لهُ أنْ يكونَ المدى والسفرْ
لهُ أنْ يُضيءْ
ويُعلنَ أنَّ الشجرْ
ينثُّ النجومَ،
وأنّ زماناً شهيداً يجيءْ!
* * *
لهُ أنْ يكونَ...
ويهربُ وجهُ السحابَهْ
لنبقى نحوك الدموعَ،
ونحصدُ عُشبَ الكآبَهْ!
المشهد الخامس
كانهيار سمعتُ صوتكَ، لا البحرُ***يَردُّ الصدى، ولا الأشجارُ
جَفَلَت منهُ جثّةُ الشمسِ، وانسلَّ***بخيط من الظلامِ النهارُ
ظاميءٌ.. قلتَ وابتسمتَ لموت***صُلِبت فوقَ كفِّهِ الأنهارُ
وحملتَ الجراحَ، والجسدَ المكسورَ***حزناً، وما طواهُ الغبارُ
وعذاباً، ملامحُ الجمرِ تبنيهِ،***وتنهلُّ من رؤاهُ النارُ
واكتشفتَ احتضارنا، وانهزام الماءِ***واستسلَمَتْ لكَ الأسرارُ
ورأيتَ القلاعَ شيئاً خرافياً،***فللريحِ تنحني الأسوارُ
حيثُ عصفُ الطوفانِ أغنيةٌ حمقاءُ***كالصمتِ، والسيوفُ انكسارُ
فامحُ زيفَ التأريخِ***واكتبْ...
تناسى الماءُ وجهي،***وخانتِ الأمطارُ!
المشهد السادس
لِعينيكَ كلُّ النوافذِ مشرعةً،
أنتَ وحدَكَ تعرفُ عشبَ الطريقِ،
وتعرفُ سرَّ المسافَهْ
وأنت اغترفتَ من النهرِ كلَّ الحكايا
وغادَرتَهُ ورؤاهُ خرافَهْ
وقلتَ: المرايا صحارى من الوهمِ،
فانتحرتْ في يديهِ المرايا
وقلتَ: الشواطىءُ مجنونةُ الصخرِ،
والموجُ أُرجوحةٌ من سراب،
وأنشودةُ النخلِ مرثيةٌ،
والعصافيرُ منحوتةٌ من رمادْ
وقلتَ: الفراتُ المكفَّنُ يصلبُهُ ظمئي،
والنجومُ ثقوبٌ معبّأةٌ بالحدادْ
* * *
حنانيكَ.. ما عادَ للطينِ معنىً،
ولا البحرُ أزرقْ
لأنَّكَ غيّرتَ أشياءَها،
وتَمَرَّدتَ في زمن يتمزّقْ
غريبٌ أتفقِدُ أبعادَها الكلماتُ؟،
غريبٌ.. أتصمتُ أنتَ.. وجرحُكَ يشهقْ؟
* * *
لِعينيكَ سافرَ نهرُ الغناءْ
وغادَرتِ الأشرعَهْ
لِعينيكَ مرَّ المساءْ
على كِتَفَيْ زوبعَهْ!
كورس
يَنْحَني الماءُ، تَنْحَني قامةُ الموجِ***خشوعاً.. وتصمتُ الشُّطآنُ
عُمُرُ النهرِ لحظةٌ من عذاب***تنطفي فجأةً، ويخبو الزمانُ
ليظلَّ الحسينُ صمتُ حكاياهُ***مخاضٌ.. وصوتُهُ طوفانُ
المشهد السابع
في الطريقِ الى الماءِ،
هاويةٌ من دم،
ضفّةٌ ترتدي الملحَ:
عشبٌ من الجمرِ.. أو شجرٌ من حديدْ
كانَ شيءٌ يهزُّ بكائي القديمَ،
ويفتحُ في القلبِ نافذةً لبكاء جديدْ
كانَ شيءٌ يسائلني:
أينَ خطوكَ؟
للماءِ
أين مرايا رؤاكَ؟
على الماءِ،
أين القناديلُ؟
في الماءِ،
هل كانَ شيءٌ يسائلني،
صوتُهُ بحّةٌ، والحروفُ جليدْ؟
لم أعدْ أذكرُ الآنَ،
غير الرماحِ العنيداتِ،
تضرى على نبضِ هذا الفؤادِ العنيدْ!
* * *
في الطريقِ رأيتُ الرمادَ وجوهاً،
مغلّفةً بالدخان البليدْ!
* * *
في الطريقِ البعيدْ
لم يعدْ غيرُ وجهي،
ووجهِ الزمانِ الشريدْ!
كورس
يَنْحَني الرملُ، تلبسُ الأرضُ وجهاً***من رماد، وجُرحُها عُريانُ
يغزلُ الملحُ في يَدَيها المسافاتِ***ويغفو في قلبِها النسيانُ
فهي بعدَ الحسينِ ماتَ ليهبُ الخصب***فيها.. ومات حتّى الدخانُ!
المشهد الثامن
عندما ماتَ الحسينْ،
ظامئاً،
صارت عصافيرُ البحارْ،
تتمنّى الأنتحارْ
وتمنّى الغيمُ لو أصبحَ شيئاً هامشياً،
كالغبارْ!
* * *
يومَها كانت عيونُ الخيلِ حمراءَ،
وكانت في شبابيكِ النهارْ
ذئبةٌ،
من عُريها تنسجُ كبريتاً... ونارْ!
* * *
يومَها كنّا بلا معنى،
كمن يحفرُ قلباً في الجدارْ!
كورس
يَنْحَني الضوءُ، لا جدائِلُهُ البيضُ***تشدُّ الرؤى ولا الألوانُ
أَطفأَتْ مقلتيهِ زِنزانةُ الليلِ،***وأَخفتْ ذبولَهُ الجدارنُ
ويمرُّ الحسينُ، قِنديلُهُ الدمعُ،***وأدراجُ حلمِهِ الأحزانُ
المشهد التاسع
لِتفرحْ خيولُ الغبارْ
فَمِن أيّ خطو بدأْ،
أطلّت بعينيهِ بوّابةٌ للظمأْ
وضاعت على راحتيهِ البحارْ!
* * *
لِتهربْ خيولُ الغبارْ
فحينَ دفنتُ الحسينَ رأيتُ النجومْ
تسيلُ على وجههِ، والغيومْ
تلفُّ جراحاتِهِ،
والنهارْ،
تضاءلَ حتى توارى بجفنِ الحسينْ!
كورس
يَنْحَني السيفُ جثّةً يسخرُ التابوتُ***منها.. وتهزأُ الأكفانُ
كَرِهَتهُ الخيلُ الجريحةُ واشّاءَمَ***من غمدِهِ المدى الضمآنُ
وَبِجُرحِ الحسينِ نبعٌ يغنّي***وبرؤياهُ يختفي بركانُ
المشهد العاشر
كانوا يمرّونَ ولا يتركونْ،
شيئاً سوى الأضرحَهْ
فكيفَ صيَرتَ رؤانا جنونْ،
وجرحَنا بوّابةَ المذبحَهْ؟
يا أنتَ.. يا أشياءُ.. أصداؤها
تكسرُ صمتَ اللحظةِ المقفلَهْ
وتحفرُ الأسئلَهْ
في شَفَةِ الرملِ، وَوَجهِ الصخورْ
تسألُ عن مقتولة لا تثورْ
عن أمّة مهملَهْ
مسكونة بالقبورْ!
* * *
كانوا يمرّون وما في الطريقْ
غيرُ رماد عتيقْ
وخطوة تائهَهْ
تحلمُ أنْ تعبرَ زيفَ الحريقْ
تحلمُ أنْ تدنو من الآلهَهْ
فتختفي فجأةً،
بين نهاياتِ الزمانِ الغريقْ!!
* * *
كانوا يمرّون بلا ظلٍّ،
وكان الحسينْ
يزرع أقماراً على الشاطئينْ!
كورس
يَنْحَني الموتُ بينَ كفّيهِ مذعوراً،***وتبكي الخيولُ والنيرانُ
غَيرَ أنَّ الحسينَ قلبٌ يرفُّ النهرُ***فيهِ، وينبضُ الريحانُ
اخوكم RAMIS