بسم الله الرحمن الرحيم
السلام على أبناء تاروت الحبيبة
عظم الله لكم الأجر بمصاب أبي عبدالله الحسين
كم اشتقت إليكم وذلك بعد غياب فترة طويلة جدا عن سماء هذا المنتدى العامر ...
تحملني الذكريات الجميلة في سماء هذا المنتدى الرائع الذي تعلمت منه الكثير ، حتى اصبحت ابحث عن الأصالة بروح تاروتية أنيقة ..
موضوعي بعنوان
مطففون من دون مكيال
قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم:
﴿ وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴾
لقد خصص الله سبحانه وتعالى سورة تهتم بالمطففين ، وكانت مبدوءة بدعاء صادر من العزيز المنتقم الجبار حيث قال سبحانه وتعالى ﴿وَيْلٌ﴾ وهذا الدعاء بمثابة التهديد والوعيد بالعقاب الشديد لهؤلاء المطففين ، فيا ترى من هو المطفف ؟ وما ذلك التهديد الذي يشكله المطففون ؟
التطفيف : هو نقص في المكيال والميزان .
حيث يعتقد البعض بأن هذه الآية المباركة تأتي في سياق الآيات التي تحث على العدالة في المعاملات التجارية فحسب ، ويظن بأن هذه الآية فقط لأصحاب الأموال الذين يتاجرون في بضاعتهم ويجنون المال الوفير من خلال هذه التجارة .
لكن للأسف الشديد هذا اعتقاد غير صحيح ، فالتطفيف في معناه الأخص يحمل أكبر من هذا المعنى ، كما يحمل المكيال معنى أكبر من ذلك المعنى الذي يتبادر في ذهن الشخص وهو ( الميزان) . ان العقل والإدراك السليم يبين بأن هناك فئات من الناس وهم ليسوا بتجار ولا اصحاب اموال وفي المقابل هم يطففون على الناس ويستخدمون مكيال العقلي والفكري او مكيال الانظمة والقوانين.
فالمحامي الذي وضع بين يديه مكيال المحاماة الخاص ( القانون ) قد تجده يطفف بطريقته الخاصة ، حيث يظهر الباطل حقاً ويظهر الحق باطل ، وذلك من خلال مرافعاته المختلفة التي تخرج المجرمين والقاتلين من دائرة الإجرام إلى أفق الحرية ، لأنه بحث في ثغرات القانون او انه استخدم روح القانون في وقت من المفترض ان يستخدم فيه نص القانون .
والرجل الذي تجد لديه زوجتين ، ويعيش مع إحداهن معيشة هانئة مليئة بالمحبة والسرور والراحة النفسية ، وفي المقابل يهجر زوجته الأخرى ويتركها تعاني الويلات ويضعها في مآزق مالية تجعلها تبحث عن قوتها وقوت عيالها من الجمعيات الخيرية ومن الأقرباء . والمصيبة تقع عندما تذهب ترفض الجمعيات الخيرية والشؤون الإجتماعية دعم هذه المرأة كونها متزوجة من رجل مما يتسبب في بعض الحالات النادرة ان تبيع فيه شرفها من أجل لقمة العيش ، أليس ذلك تطفيفاً في المنهج القويم ؟
واتعجب من هؤلاء الناس الذين يطففون في قضية حائر الإمام الحسين عليه السلام فتجدهم يقولون بأن قصة الحائر الحسيني وحدوثه ماهي الا اكذوبة ، وقصة الحائر تقول بأن المتوكل قد أمر قائداً من قواده ان يهدم الدور التي حول قبر الإمام الحسين ومن ثم يجر الماء عليه حتى لا يبقى أثر لقبر الإمام الحسين ، واذا بالماء يحير حول قبر الإمام الحسين عليه السلام .
فقد كذّب هؤلاء الناس هذه القصة وزعموا بأن الماء ليس من ذوات العقل حتى يعقل بأنهم بأن ذلك المكان هو قبر الإمام الحسين وأن المراد هو طمس معالم ذلك القبر .
وفي المقابل هم يقولون بأن في سنة من السنوات فاض ماء دجلة ووصل انحاء بعيدة عن النهر الا قبر ابوحنيفة النعمان الذي حار الماء حوله ولم يصب القبر بأي أذى ، إلى درجة أن هناك خرقة على قبر النعمان ، وهذه الخرقة بقية بالغبار الذي عليها ..
أليس في ذلك تطففياً في الاحداث التاريخية حيث يكذبون ما حدث على الإمام الحسين ولا يكذبون ما حدث على قبر ابوحنيفة النعمان ، أم أن المكيال هنا يختلف عن المكيال هناك ؟
ان المصيبة الكبرى والطامة العظيمة هي عندما نجد تضارب تضارب النتائج في قضايا مشابهه لهذه القضية فتجد الحكم يختلف في اصداره بناء على المحسوبيات او المحابات لطرف على حساب طرف . أن الشخص المسؤول أمام الله سبحانه وتعالى هو الذي يجعل مقاييسه مبنية على مبانِ واحدة وليس في ذلك أي تطفيف ، والا فإن العدالة الإجتماعية تسقط من أعينهم .
نسأل الله أن يرزقنا العدل مع انفسنا وأن يتوجنا بتاج الإنصاف بحق ضلع السيدة الزهراء عليها السلام ..
وصل الله وبارك على محمد وآله الطيبين الطاهرين