عظم الله اجوركم ياشيعة رسول الله عظم لك الاجريـــــاصاحب الزمان

يا بشر..
ليست القضية أنَّ الحسين قتل..
وإنّما القضية أنّ الحسين عليه السلام قام بثورة ..!
بين القتل والثورة مسافة طويلة..
يا أبناء آدمـ..
لماذا تكررون كلَّ عام مأساة الحسين؟
إنَّ الزمان حلَّ مشكلة الحسين مع يزيد... فالحسين قتل ويزيد مات، ويمضي الآن 1368 عامًا على حربٍ وقعت بينهما.. فلماذا التكرار؟ هل تظنون إنَّ إعادة مأساة الحسين تعيد الحياة للحسين أم أنها تنكل بيزيد؟
أحبتي لا بدَّ لنا في البدء أن نعرف مقام هذا الرجل العظيم؛ فالرجل ليس مجرّد رجل عادي، قام بثورة ضدَّ سلطات زمانه فقضت عليه وقتلته مع أهل بيته وأصحابه، وانتهت القضية..!
لا..
هذا الحسين.. رجل عظيم.. قام بثورة.. فغدا رمزًا..
فهو من قال فيه رسول الله (ص): (الحسن والحسين إمامان.. سيدا شبابي أهل الجنة.. حسين مني وأنا من حسين..)..
ما دام أنّه إمام فهو قدوة يجب أن تعرف مواقفه لحظة بلحظة وموقفا لموقف.. وعلى كل المستويات..
هكذا.. عندما ندرس في الحسينيات أو أي مكان آخر.. سيرة الحسين فإنما نفعل ذلك لكي نتعرف على مواقفه وخطواته، ونقتدي به باعتباره نموذجا حيا للتطبيق..
فنحن نعيش معركة الحق والباطل.. كما عاش عليه السلام وعلينا أن ننتصر للحق ونقاوم الباطل..
نحيي ذكر الحسين ليس لأنّه رجل مظلوم حتى يقال ( إنَّ الظالم والمظلوم هنا حلت قضيتهما.. فكلاهما مات..) بل نحيي ذكراه كثائر هادف وكصاحب قضية عرف كيف يناضل من أجل قضيته، وكيف يضحي لها..
والذين يتساءلون عن جدوى إحياء هذه الذكرى عليهم أن يتذكروا أنَّ العالم كلَّه يكرر شعائر معينه.. وأنّ المسلمين بالذات يكررون إحياء مناسبات معينة نظرًا لمحتوياتها الفكرية وأبعادها..
فلا بدَّ لنا أن نجدّد الذكرى ونتابع معركة الحسين مع يزيد.. ونخوض تلك المعركة من مواقعنا التي نعيش.. وبأساليبنا التي نستطيع..!

سيـدي .. عجـبتُ لحـزنٍ لمحتـه في السمـاء .. ما الخطـب ؟! ولما الحـزن ؟!
شـردت قليلاً .. وإذا بالسمـاء تتـأوه .. انحنت دمعتهـا ..
" أبكي لكـربٍ حل في كـربـلاء "
" أبكي لجسـدٍ مـات ظمآناً على حـر الفلا "
" أبكي سبط المصطفى وطأت حنايـاه الخيول فتوسد الثرى "
" أبكي قلب المرتضى غطتـه هذه الأرض بالدمـاء "
واحسينـــاه ..
سيـدي .. كم هو رائع السفر الى سيرتك .. والوقوف ع العظيم مما سطرت ..
أتعبني الإبحار في ملحمة مازالت والى أن تقوم الساعة منهلاً لكل الباحثين عن الحقيقة ..
أي قبـر هو قبـرك سيـدي .. ذاك الذي تحـول الى جنـة الله على الأرض .. قبـرٌ يبعث في النفس الطمأنينة .. قبـرٌ تحول مع الأيام الى مدرسـةٍ ينهل منها الجميع كل ما في الحياة من دروس ..
واحسينـــاه ..
سيـدي .. هذا هو يومك يتجدد وذكراك تعـود .. هذا عاشورك سيدي يتمثل أمام ناظرينا .. ها هي الأعـداء تحيط بك من كل جانب ومكان .. سيوفٌ بيضاءٌ بيضاء .. ها هي الخيـول الملطخة بالخطايا تعـدو الميـدان ..
من هنا كان الخلود حقيقة حية لرسالات السماء، ولرسل السماء، ورجالات المبدأ والعقيدة... وفي دنيا الإسلام، تاريخ مشرق نابض بالخلود... وفي دنيا الإسلام، قمم من رجال صنعوا العظمة في تاريخ الإنسانية، وسكبوا النور في دروب البشرية.
وإذا كان للتاريخ أن يقف وقفة إجلال أمام أروع أمثولة للشموخ... وإذا كان للدنيا أن تكبر لأروع تضحية سجلها تاريخ الفداء... وإذا كان للإنسانية أن تنحني في خشوع أمام أروع أمثولة للبطولة... فشموخ الحسين وتضحية الحسين، وبطولة الحسين، أروع أمثلة شهدها تاريخ الشموخ والتضحيات والبطولات.
الحسين بن علي (عليه السلام) قمة من قمم الإنسانية الشامخة، وعملاق من عمالة البطولة والفداء.
فالفكر يتعثر وينهزم، واليراع يتلكأ ويقف أمام إنسان فذّ كبير كالإمام الحسين، وأمام وجود هائل من التألق والإشراق، كوجود الحسين... وأمام إيمان حي نابض، كإيمان الحسين... وأمام سمو شامخ عملاق كسمو الحسين... وأمام حياة زاهرة بالفيض والعطاء كحياة الحسين..
فيا من يريد فهم الحسين، ويا من يريد عطاء الحسين، ويا من يتعشق نور الحسين، ويا من يهيم بعلياء الحسين، افتحوا أمام عقولكم مسارب الانطلاق إلى دنيا الحسين، اكسحوا من حياتكم أركمة العفن والزيف، حرّروا أرواحكم من ثقل التيه في الدروب المعتمة، عند ذلك تنفتح دنيا الحسين، وعند ذلك تتجلى الرؤية، وتسمو النظرة، ويفيض العطاء، فأعظم بإنسان.. جدّه محمد سيد المرسلين، وأبوه علي بطل الإسلام الخالد، وسيد الأوصياء، وأمه الزهراء فاطمة سيدة نساء العالمين، وأخوه السبط الحسن ريحانة الرسول، نسب مشرق وضّاء، ببيت زكي طهور.