بسمه تعالى
السلام عليكم
الاخوين الفاضلين أبوزينب زفداك ياحسين حفظكما الله من كل سوء قلتم في سؤالكم الكريم ((هنا يطرح سؤال مهم جداً يستخدمه المخالفون لمنهج اهل البيت (ع) كحجة ضد اتباع اهل البيت(ع) وهو بما أننا نعتقد بعظمة نبينا (ص) وأنه منقد البشرية جمعاء فكيف لايستطيع ان يربي الجيل الأول من الصحابه الذين خالفوه ونقلبوا على منهجه بمجرد وفاته روحي له الفداء ولم يلتزموا بوصاياه الا ثله قليلة من الأخيار وهنا علامة استفهام حول هذه الثله ؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هو كيف لم يحركوا ساكناً عندما رأو الأنقلاب على وصايا النبي (ص) ؟ وهل النبي عاجز عن تربية اكثر من هؤلاء ليكونو على الأقل السد المنيع ضد المنافقين ممن كانو حول النبي الأكرم (ص)؟
هذا تسائل يثار كثيراً في صفوف الجيل الناشء من ابناء أتباع أهل البيت (ع)
فهل من يجيب بالجواب الشافي على مايحير عقول هؤلاء الأبرياء الذين يصطادهم اعدائنا في المدارس والجامعات والقنوات الفضائية المضللة ...الخ ))
ونحن نجيب على هذا التسائل بالاتي:
لقد أخبر رسول الله « صلى الله عليه وآله وسلّم » بأنّ أمته سوف تفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة ، كما جاء عن أمير المؤمنين علي « عليه السلام » حيث قال : ( سمعت رسول الله « صلى الله عليه وآله وسلّم » يقول : إنّ أمّة موسى افترقت بعده على إحدى وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية ، وسبعون في النار ، وافترقت أمّة عيسى بعده على اثنتين وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية ، واحدى وسبعون في النار ، وإنّ أمتي ستفترق بعدي على ثلاث وسبعين فرقة ، فرقة منها ناجية ، واثنتان وسبعون في النار ) ـ سفينة البحار ، الشيخ عباس القمي ، 2 / 359 ، ومابعدها ، باب ( فرق ) . والميزان ، للسيد الطباطبائي 3 / 379 ـ .
وهذه الرواية موافقة لما أخرجه ابن داود ، والترمذي ، وابن ماجة ، وغيرهم في باب افتراق الأمم مع اختلاف يسير في الالفاظ لبعضها .
والفرقة ( الناجية ) هي الفرقة التي تمسّكت بحبل ولاء آل بيت النبي المصطفى « صلى الله عليه وآله وسلّم » ، ورجعت إليهم « عليهم السلام » في عقائدها ، وعباداتها ، وأحكامها ، وأخلاقها ، وتلك الفرقة هم ( الشيعة ) .
وعلى هذا فإنّ المقياس لمعرفة وتشخيص الفرقة ( الناجية ) هو الرجوع إلى أهل البيت « عليهم السلام» في الولاء ، وفي أصول الدين وفروعه ، وذلك للأدلة الكثيرة القرآنية والروائية التي أكدت وأوجبت الرجوع والولاء إليهم « عليهم السلام » .
أما الأدلة القرآنية فمنها قوله تعالى :
1 ـ ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً ) ـ الأحزاب / 33 ـ .
2 ـ ( إنما وليّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ـ المائدة / 55 ـ .
3 ـ ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم ) ـ النساء / 59 ـ . وغيرها من الآيات .
وأما الأدلة الروائية فمنها :
1 ـ حديث الثقلين : ( إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله ، حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ) ـ ذخائر العقبى ، محب الدين الطبري ، ص16 ، وما بعدها ، والتشيع للغريفي ص601 ، والمراجعات ، للسيد شرف الدين ، ونور الابصار للشبلنجي ، وغيرها ـ .
2 ـ وحديث السفينة : ( مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، مَن ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق ) ـ المصادر السابقة نفس الصفحات ـ .
3 ـ وحديث الأمان : ( النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس ) ـ المصادر السابقة نفس الصفحات ـ .
4 ـ ( مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه ، اللهمّ والِ مَن والاهُ ، وعادِ مَن عاداه ، وانصر مَن نصره ، واخذل مَن خذله ) ـ المصادر السابقة ، نفس الصفحات
وللمزيد من الاطلاع نعلمكم بأن حديث الثقلين بلفظ : ( كتاب الله وعترتي )
رواه أكثر من (18) نفر من الصحابة منهم الامام علي والامام الحسن (عليهما السلام) وأبو ذر وسلمان وجابر , وكذلك من رواته فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) وأم سلمة وأم هاني أخت الامام علي (عليه السلام) , وكذلك رواه المئات من مشاهير الأئمة في مختلف القرون .
قال المنّاوي في فيض القدير 3/15 : في هذا الحديث تصريح بأنهما [ أي : القرآن والعترة ] كتوأمين خلّفهما وأوصى أمته بحسن معاملتهما وإيثار حقهما على أنفسهم والاستمساك بهما في الدين .
وقال الزرقاني المالكي في شرح المواهب 7/5 : وأكّد تلك الوصية فقواها بقوله :( فانظروا بمَ تخلفوني فيهما بعد وفاتي ) , هل تتبعونهما فتسروني , أو لا فتسيئوني .
وهنا لابدّ من ملاحظة أمر وهو أنّنا بحكمنا على جماعة من الصحابة بالانحراف عن خط الرسالة ، لم نكن أعلم من الرسول "صلى الله عليه وآله وسلّم" ـ كما يتوهّمه بعضهم ـ بل إنّ الحوادث السلبيّة التي وقعت بعد ارتحال النبي "صلى الله عليه وآله وسلّم" هي مسلّمة الوقوع عندنا لأنّ علمنا بها كانت بعد وقوعها ، ولكن تلك الحوادث لم تقع في حياة الرسول "صلى الله عليه وآله وسلّم" فعلمه بها ـ بالعلم العادي والظاهري ـ لم يحصل بعد وإن كانت هذه الوقائع معلومة بالتفصيل عنده "صلى الله عليه وآله وسلّم" بالعلم النبوي ويدلّ عليه ما جاء عنه "صلى الله عليه وآله وسلّم" في وصيّته لعلي "عليه السلام" وإخباره عن مستقبل الأمّة وحكامها وغيرها ؛ وحتى إنّ أمثال هذه الرواية "إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك"المبحوث عنها في المقام خير دليل لإثبات علمه النبوي إذ يتحدّث هو "صلى الله عليه وآله وسلّم" ويخبرهم بأنّ أمر الصحابة ـ بمجموعهم ـ لم يكن إلى خير ، خصوصاً أنّ في بعض الروايات التي وردت في هذا المجال لم تذكر عبارة "إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك" بل جاء فيها قول النبي جازماً بحدوث الردّة في الصحابة بعبارة "ولكنكم أحدثتم بعدي ورجعتم ـ أو ارتددتم ـ على أعقابكم القهقري" [ مسند أحمد 3/18 ، 28 ، 39 ، 62 ، ح 11154 ـ مستدرك الحاكم 4/84 ح 6958 وغيرها من المصادر ] .
واحتمال أن يكون جوابه "صلى الله عليه وآله وسلّم" جواباً تعريضيّاً واستنكارياً أي يريد أن يلفت أنظار الجميع إلى ما أحدثه بعضهم بعد ارتحاله ، وهذا النوع من البيان يكون أبلغ في إيصال المعنى ؛ وله نظائر حتى في القرآن المجيد فمثلاً يخاطب الله عزّ وجل عيسى "عليه السلام" يوم القيامة : "وإذا قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتّخذوني وأمّي الهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقٍ .... ما قلت لهم إلاّ ما أمرتني به .... وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم فلّما توفّيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كلّ شيء شهيد" [ المائدة : 116 ، 117 ] وأيضاً جاء في قصّة إبراهيم "عليه السلام" إنّه قال " قال هذا ربّي فلمّا أفل قال لا اُحبّ الآفلين " " قال هذا ربّي هذا أكبر فلمّا أفلت قال يا قوم إنّي بريءٌ ممّا تشركون " [ الأنعام 76 ـ 78 ] والحال نعلم بالقطع واليقين إنّ عيسى "عليه السلام" يعلم يوم القيامة بانحراف قومه ـ إذ هو "عليه السلام" سيهبط قبل القيامة إلى دار الدنيا ويصلّي خلف المهدي "عليه السلام" بإجماع الفريقين فسيكون على علمٍ ممّا حدث في أُمّته بعد توفّيه ؛ وهكذا فانّ إبراهيم "عليه السلام" لم يعتقد بعبادة الأصنام قطّ ، ولكن هذا نوع من البيان يتماشى القائل والمستدل فيه مع اعتقاد المخاطب ثمّ يفنّد أساس معتقده بالأدلّة الواضحة عنده
وللمزيد من الاطلاع رجع هذا الرابط
http://www.taroot.cc/montada/showthr...&threadid=5678
حيث بحثنا الكثير فيه بعض الشبهات ومنها الصحابة
نتمنى أن يكون هذا الجواب واضح ومفيد
والسلام