
اعتبر سماحة أية الله الشیخ محسن الأراکی ولایة الفقیه مسألة مسلمة بین الفقهاء فی عصر الغیبة، مشیراً الى وجود محاولات إعلامیة وفکریة وثقافیة للتأثیر علیها.
أفاد مراسل وکالة رسا للأنباء أن سماحة أية الله الشیخ محسن الأراکی، الأستاذ فی الحوزة العلمیة والعضو فی المجلس الأعلى للمجمع العالمی للأهل البیت
، حاضر فی ندوة علمیة حول الأسس العلمیة لولایة الفقیه، فی قاعة اجتماعات المدرسة الفیضیة فی قم، وذلک بحضور حشد غفیر من طلاب العلوم الدینیة.
وأشار سماحته فی هذه المحاضرة الى أن جمیع البلدان فی العالم حتى العلمانیة منها تؤمن بأصل الولایة بمعنى "الأولویة على الناس فی الأموال والأنفس"، وقال: إن إدارة المجتمع تتطلب وجود مرکز قوة یتمتع بحق الإلزام، وله الأولویة فی التصرف فی أموال الناس وأنفسهم.
وأردف قائلاً: نظام الولایة الذی نؤمن به من حیث الحدود والأطر هو نفس ما تقول به الأنظمة العلمانیة لحکوماتها، فلو لم نقل بهذا المنصب للولی الفقیه لقلنا به لغیر الفقیه.
ولفت سماحته الى أننا لا نقول بحدود وصلاحیات للفقیه أوسع من حق الحکومات الموجودة، وأضاف قائلاً: المقصود من ولایة الفقیه طبقاً للمعنى العرفی هی الصلاحیات الحکومیة التی توضع للحکام فی المجتمعات العقلائیة.
وأردف قائلاً: إن نظریة ولایة الفقیه لیست إلا تسلیم الحکومة الى أعلم الفقهاء وأعدلهم.
وتابع القول: مفهوم الولایة لا یختص بالشیعة لوحدهم، ولیست هذه المسألة من إبداعات الامام الراحل، بل إن مفهوم الولایة موجود فی کافة المجتمعات الدینیة وغیر الدینیة، وفی جمیعها وضعت قیود معینة للمتصدی لهذا المنصب، فلا یتسنى لکل من هب ودب أن یدّعی ذلک.
وأضاف: لا یحق لمن یرتکب الجرائم بحق البشریة التصدی لمثل هذا المنصب، بل لا یحق سوى للأفضل التصدی لأمر الولایة، ونحن نستخلص ذلک فی الفقیه الواجد للشرائط.
وشدد سماحته على ضرورة وجود حاکم وولی فی کل مجتمع، وقال: یجب أن یوجد فی کل مجتمع شخص قادر على إقامة العدل والنظام، والحیلولة دون وقوع الظلم والجور؛ ولا أحد یخالف هذا الأصل الأولی.
وأکد سماحته على أن من یتصدى لهذا المنصب أولى بإجراء العدل فی المجتمع، موضّحاا: إن ما یمنح الحاکم حق الولایة ویقدمه على الآخرین هو کونه ملتزماً بتطبیق العدل على نفسه أولاً.
وحول عدم وجود مخالف لنظریة ولایة الفقیه بین العلماء والمراجع، وانحصار الخلاف فی سعة دائرة الولایة، قال سماحته: أنا أرى أنه لا أحد من علماء أهل السنة والشیعة منذ صدر الاسلام الى الآن لا یقول بحق الفقیه فی الولایة، وإنما الاختلاف فی حق ولایة غیر الفقیه العادل.
وتابع سماحته: غایة الأمر أن مسألة ولایة الفقیه تعرضت الى تشویه إعلامی منظم، وحملات إعلامیة وفکریة وثقافیة للتأثیر علیها
تعليق
السبیل الوحید الیوم للسعادة والانتصار على الاستکبار هو التبعیة لولایة الفقیه.