اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
الانسان بين الايمان والظلم
يبدو ان الكلمة المقابلة للحق. (الذي يعتبر الايمان به رأس كل فضيلة. كما يعتبر هو محور الايمان..) تلك الكلمة هي الظلم302.
قال الراغب:
الظلم عند أهل اللغة وكثير من العلماء وضع الشيء في غير موضعه المختص به أما بنقصان أو بزيادة (و) أما بعدول عن قدره أو مكانه303.
ويبدو لي: ان الظلم ـ في لغة الكتاب المبين ـ هو عدم الوفاء بالحق، ولذلك جاء في الحديث المأثور عن الامام أمير المؤمنين ـ عليه السلام ـ: الظلم أم الرذائل 304 فقد يكون اصل كل ظلم وجذر كل خطيئة وانحراف قال الله تعالى:
«يا بني لا تشرك بالله انّ الشرك لظلم عظيم»305.
وقد يكون ظلماً سياسياً باتخاذ الطغاة اولياء وتغيير معالم الدين. وشرائع الله.فيكون سبباً لدمار الأمم وخفاء الحضارات قال الله تعالى:
«وما كنّا مهلكي القرى الا وأهلها ظالمون»306.
«ولقد اهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبيّنات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين»307.
ولعلّنا نستوحي من هذه الآية ان مظهر ظلمهم الكفر بالحق. وعدم ايمانهم بالرسالة الإلهية.
وقال الله تعالى:
«وتلك القرى اهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا»308.
والظلم يقابل العمل الصالح كما ان الكفر يقابل الايمان فاذا كان الجانب العملي للايمان هو العمل الصالح فان النتيجة العملية للكفر هي الظلم.
وقال الله تعالى:
«وما كان ربك ليهلك القرى بظلم واهلها مصلحون»309.
وقال تعالى:
«الذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لم الأمن»310.
وهكذا كل كفران بحق وعدم وفاء به أو عدم اعتراف به يعتبر ظلماً وهو ـ بالتالي ـ قيمة مضادة. فالشرك بالله ظلم عظيم، لأنه يمثّل ذروة الكفر بنعمه وعدم اداء حقه وكذلك ـ في ادنى مراتبه ـ سلب دابة صغيرة كالنملة رزقها ظلم لأن لهذه الدابة حقاً في الرزق