عرض مشاركة واحدة
قديم 30-09-12, 09:18 PM   #4

عاشق السماء
.: إداري :.

 
الصورة الرمزية عاشق السماء  







افكر

رد: فواتحنا تحت المجهر


ومن منطلق الفائدة للجميع سأضيف محورين من محاور محاضرة
سماحة السيد منير الخباز أيده الله ورعاه ألقاها في شهر محرم الحرام لعام 1431 هـ الليلة الثانية بعنوان : المهدي (عج) عشق هادف
ومن خلالها نتعرف على الفائدة الحقيقية للحب وماهي آثاره الحميدة

المحور الثاني : حب آل البيت له قيمة وموضوعية عظيمة
لكن هنا شبهة بعض الأقلام ركزت عليها وهي تقول أن التراث الشيعي الإمامي يربي الشيعة على عاطفة سوداء وهي عاطفة الإحساس بالمظلومية والإضطهاد ومناسبات الحزن عند الشيعة أكثر من مناسبات الفرح ، وإذا تقرأ أدبياتهم ، أدعيتهم ، زياراتهم كلها تركز على المظلومية ، كلها تركز على الحزن ، كلها تركز على الأسى ، أدبيات الشيعة ، تراث الشيعة ، تراثٌ يربي الشيعة على المظلومية ، يربي الشيعة على عاطفة سوداوية بغيضة وهي الإحساس بالإضطهاد والمظلومية ، علماء الشيعة ، خطباء الشيعة ، كتب الشيعة ، دائمًا يربِّون الشيعة على أنهم فئة مظلومة ،فئة مضطهدة ، فئة مسلوبة الحقوق ، فئة مسلوبة الحياة ، يِّربون الشيعة على هذا الإحساس ، الإحساس بالمظلومية والإحساس بالإضطهاد ، والإحساس بالنقص ..

مثلاً ، خذ هذا الدعاء الذي الذي يقرأه الشيعة للإمام المنتظر (اَللّـهُمَّ اِنّا نَشْكُو اِلَيْكَ فَقْدَ نَبِيِّنا صَلَواتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَغَيْبَةَ وَلِيِّنا، وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا) يعني أننا مضطهدين (وَكَثْرَةَ عَدُوِّنا، وَقِلَّةَ عَدَدِنا، وَشِدّةَ الْفِتَنِ بِنا، وَتَظاهُرَ الزَّمانِ عَلَيْنا، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَاَعِنّا عَلى ذلِكَ بِفَتْح مِنْكَ تُعَجِّلُهُ، وَبِضُرٍّ تَكْشِفُهُ، وَنَصْر تُعِزُّهُ وَسُلْطانِ حَقٍّ تُظْهِرُهُ، وَرَحْمَة مِنْكَ تَجَلِّلُناها وَعافِيَة مِنْكَ تُلْبِسُناها، بِرَحْمَتِكَ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ) أدبيات الشيعة تُربي الشيعة على أنهم فئة مظلومة مضطهدة مسلوبة الحقوق ، هي أقل من غيرها وهذه التربية تربية خطيرة جدًا ، لماذا ؟ لأن في علم النفس الإجتماعي يُقال الإنسان إذا رُبِّي على أنه مظلوم ، على أنه مضطهد يعيش عقدة النقص ، يشعر أنه ناقص ، وإذا عاش عقدة النقص ترتب على ذلك أثران سلبيان :

الأول : العزلة عن المجتمع لأنه ناقص ..
الثاني : يعيش روحًا نقِمة والحقد على المجتمع ..
عموم الشيعة إذا يُربَّون على أنهم مجتمع ناقص مالذي سيحصل ؟ سينعزلون عن المجتمع الإسلامي ، وسيتخلفون عن بناء الحياة وبناء الحضارة وسيعيشون روحًا نقمة على المجتمع الإسلامي ، بحيث لو أُعطوا فرصة لانتقموا من أبناء المذاهب الإسلامية الأخرى لأنهم رُبُّوا على أنهم فئة مظلومة مضطهدة ، لأجل ذلك هم يعيشون روحًا نقمة ، يعيشون روح الحقد والضغينة على أبناء المجتمع الإسلامي ، إذن هذا التراث الشيعي تراث خطير جدًا ، تراث يربي على روح النقمة والضغينة ، لاحظتم إذًا أن هذه الشبهة يركز عليها بعض الأقلام ..

ونحن في الجواب عن هذه الشبهة نقول :
أولاً : التراث الشيعي يشتمل على الشكوى ، صحيح أنه يشتمل على الشكوى ولكن الشكوى إلى الله تبارك وتعالى ، لا تُربِّي الإنسان على الإنتقام ، وإنما تُربِّي عنده الإرادة والصبر على مصاعب الحياة ..

الإنسان عندما يمر بظروفٍ قاسية لمن يشكو؟ يشكو إلى ربه ، لماذا يشكو إلى ربه ؟ لأن الشكوى إلى ربه تعلمه على أن ينطلق بحيوية جديدة ويصارع الحياة بإرادة حازمة ، الشكوى إلى الله شحنة روحية تغذي الإرادة والحزم لدى الإنسان لا أنها تربي الإنسان على روح الإنتقام ، ونضرب لكم أمثلة من الأنبياء :

النبي يعقوب يقول القرآن عنه : (وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ * قَالُواْ تَاللَّه تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ * قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) شكوى يعقوب لا لأجل الإنتقام من أولاده وإنما شكوى يعقوب من أجل أن يتجدد عزمه وتقوى إرادته أمام مصاعب الحياة ..

النبي محمد صلى الله عليه وآله ، في البداية والنهاية أبن اثير وأيضًا في السيرة الحلبية قصة معروفة عند الشيعة أيضًا ، عندما ذهب النبي صلى الله عليه وآله إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام أمروا صبيانهم وسفهاءهم أن يخرجوا إليه ، خرجوا إليه يلقفونه بالأشواك والقذارة والأوساخ إلى أن دميَ جسده ، رجع النبي واستند إلى حائط (يعني بستان) ورفع يديه إلى السماء ، وتأمل هذه الكلمات العظيمة من النبي قال : (اللهم إني أشكو إليك ـ كما أننا نشكو في الدعاء اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا ـ ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ، اللهم يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين وأنت ربي إلى من تكلني ، إلى بعيد فيتجهمني أم إلى عدوٍ ملَّكته أمري ، إلهي إن لم يكن بك غضبٌ عليّ فلا أبالي) خرج إليه ملك كما في الرواية قال : (يا رسول الله أمرني الله بأن أأتمر بأمرك ، إن شئت أطبقتُ عليهم الأخشبين) ما هو الأخشبين ؟ جبل قينقاع وجبل بني قبيس ، قال : ( لا ، إني أرجو أن يكون في أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا) لاحظ الأمل عند الرسول ، ليس انتقام إنما أمل ، يعني الشكوى إلى الله صارت سببًا للأمل وليست سببًا للإنتقام ، صارت سببًا للتفاؤل وليست سببًا للتشاؤم ، الرسول استخدم الشكوى إلى الله كسببٍ للتفاؤل لا سببًا للتشاؤم ..

إذن نحن الشيعة الإمامية عندما نشكو إلى الله قلة عددنا وضعف قوتنا فهذا سبب للتفاؤل وليس سببًا للتشاؤم ، وليست سببًا على تربية أبنائنا على روح النقمة ، لا وإنما هو رصيدٌ روحي نستعين به أمام مصاعب الحياة وأمام كوارث الحياة ..

ثانيًا : نحن لا نسنتطيع أن ننكر التاريخ ولا يستطيع أحد أن يطلب من الشيعي أن يغمض عينيه عن التاريخ كله ، لا أنا عندي تاريخ ، منذ زمن بعيد الإمام أمير المؤمنين مضطهد وأنا لاأستطيع أن أنفصل عن تاريخي وهذا تاريخي من زمان علي بن أبي طالب في ظل الحكومة الأموية والعباسية مضطهد مظلوم ، كيف تجردني عن تاريخي ؟ إنسان بلا تاريخ إنسان فاشل ، تاريخي تاريخ المظلومية ، تاريخي تارخ الاضطهاد خصوصًا في ظل الحكومة الأموية والعباسية ، إذن بالنتيجة التراث الإمامي يركز على الحزن صحيح ونحن دائمًا حزينون ، محرم و وفيات الأئمة ولا يخلو شهر من مناسبة حزن ، صحيح مناسبات الحزن عندنا هي الطاغية بل في بعض أدبياتنا عن الإمام الجواد :


يفرح هذا الورى بعيدهم ونحن أعيادنا مآتمنا


مناسبات الحزن عندنا هي المناسبات الطاغية وعندنا أحاديث ترسخ الحزن في نفوسنا (من ذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجتنا يوم القيامة) ..

هذا التراث الحزيزن الموجود عندنا ما هو الهدف منه ؟ هل الهدف منه تربية الشيعة على الانتقام من المسلمين الآخرين؟ هل الهدف من هذا التراث ، تراث الحزن ، تراث الأسى ، تراث العواطف هل الهدف منه تربية الشيعة على روح الحقد والضغينة على أبناء المذاهب الإسلامية الأخرى ؟ هل الهدف منه تربية الشيعة على الانتقام من أبناء المذاهب الإسلامية الأخرى ؟ لا أبدًا ، هذا التراث الحزين الذي يتصل بتاريخ الشيعة على مدى من زمان الإمام علي عليه السلام وإلى زمان الآخر ، هذا التراث الحزين الهدف منه تربية الشيعي على رفض الظلم والطغيان ، تربية الشيعي على رفض الأوضاع الفاسدة ، هذه استراتيجية وأهل البيت لم يذكروا هذه الروايات جزافًا ، هذه الروايات التي تربينا على الحزن والأسى والعواطف الملتهبة استراتيجية مقصودة وضعها أهل البيت لتربيتنا على رفض الظلم ، رفض الطغيان ، رفض الأوضاع الفاسدة ، هذه استراتيجية وضعها لنا أهل البيت ولم يضع لنا الحقد على المذاهب الإسلامية الأخرى أبدًا ، ليس عندنا في تراث الشيعة نص واحد ولا رواية صحيحة تأمرنا بالحقد أو الضغينة والانتقام من المسلمين أبدًا بالعكس ..

الإمام الصادق عليه السلام يقول : (كونوا زينًا لنا ولا تكونوا شينًا علينا ، كونوا دعاة لنا بغير ألسنتكم إن الرجل منكم إذا صدق في حديثه و ورع في دينه وحسن خلقه مع الناس قيل هذا جعفري ، قيل هذا أدب جعفر فيسرني ذلك) ..

الإمام العسكري عليه السلام يقول : (إن الرجل منكم ليكون في القبيلة فيكون زينها ، أدَّاهم للأمانة ، أصدقهم في الحديث ، أورعهم في الدين ، عودوا مرضاهم ، واشهدو جنائزهم واشهدوا لهم وعليهم ، وصلوا معهم في مساجدهم) كل هذه الروايات بالعكس ، تأمرنا بالمعاملة الأخوية التامة مع أبناء المذاهب الإسلامية الأخرى ، أبناء المذاهب الإسلامية الأخرى لم يجرموا في حقنا حتى نعيش رووح النقمة معهم أبدًا ، إنما هذه الروايات روايات الحزن والأسى تربينا على روحٍ رافضة للظلم والطغيان ، روح رافضة للأوضاع الفاسدة لا أنها تربينا على أن نتعامل مع أبناء المذاهب الإسلامية بروح نقمة أو بروح الحقد والضغينة ، إذن تفسيرك لأدبياتنا وتراثنا تفسير خاطئ جدًا ..
__________________

عاشق السماء غير متصل