عرض مشاركة واحدة
قديم 30-09-12, 09:25 PM   #5

عاشق السماء
.: إداري :.

 
الصورة الرمزية عاشق السماء  







افكر

رد: فواتحنا تحت المجهر


وهنا أضيف المحور الثالث والأخير من محاضرة سماحة السيد منير الخباز سدد الله خطاه

المحور الثالث : علاقتنا العاطفية بالإمام المنتظر

هناك مقالة تتحدث عن علاقتنا العاطفية بالإمام المنتظر ، وتحدثتُ في الليلة الماضية عن حب الإمام المنتظر ، عن عشق الإمام المنتظر ، هناك مقالة تقول من قرأ دعاء الندبة وهو دعاء معروف بين الشيعة يتضح له أن هذا الدعاء وأمثاله يربي الشيعة على البكاء والاستغراق في العاطفة والانشغال عن المبادئ والقيم ، انشغال الشيعة بعواطفهم أعظم من انشغالهم بمبادئهم وقيمهم ، هذا الانشغال والاستغراق العاطفي على حساب المبادئ والقيم تربية سيئة ، تربية خاطئة ، كيف ؟ اقرأ دعاء الندبة ، خطاب للإمام المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف : (إِلَى مَتَى أَحَارُ فِيكَ يَا مَوْلَايَ ، وَ إِلَى مَتَى وَ أَيَّ خِطَابٍ أَصِفُ فِيكَ وَ أَيَّ نَجْوَى ، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أُجَابَ دُونَكَ وَ أُنَاغَى ، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ أَبْكِيَكَ وَ يَخْذُلَكَ الْوَرَى ، عَزِيزٌ عَلَيَّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْكَ دُونَهُمْ مَا جَرَى) ثم يقول : (هَلْ مِنْ مُعِينٍ فَأُطِيلَ مَعَهُ الْعَوِيلَ وَ الْبُكَاءَ ، هَلْ مِنْ جَزُوعٍ فَأُسَاعِدَ جَزَعَهُ إِذَا خَلَا ، هَلْ قَذِيَتْ عَيْنٌ فَسَاعَدَتْهَا عَيْنِي عَلَى الْقَذَى) إذن كلها تربية على البكاء ، كلها تربية على العاطفة ، كلها تربية على الدموع على حساب المبادئ ، على حساب القيم وهذه تربية خاطئة ، والجواب عن هذا :

أولاً : ذكرتُ في إحدى محاضراتي العام الماضي أن ما أُمرنا به هو المودة وليس المحبة ، القرآن الكريم يقول : (قُل لّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) المودة تختلف عن المحبة ، المودة موجودة في النفس ، الكثير من المسلمين يقول أنا أحب أهل البيت ولكن هذا ليس المطلوب ، المطلوب هو المودة ، ما هي المودة ؟ هي إظهار الحب ، إظهار الحب يسمى مودة والمطلوب إظهار الحب ، إشهار الحب ، لو شخص يقول هو يحب أهل البيت ولكن ليس لديه عمل تجاه أهل البيت والمطلوب هو المودة لا المحبة والمودة هي إظهار الحب ، ومن جملة مظاهر الحب هذا الدعاء ، دعاء الندبة يربينا على الإحساس بوجود الإمام ، أنه يعيش معنا ، أنه يرانا و أنه يراقبنا وأننا نتصل به وإن لم نعرف عنوانه واسمه ، هذا الدعاء يربينا على شيء طلبه القرآن منا ألا وهو إظهار المحبة المعبر عنه بالمودة ، إظهار المحبة بالبكاء ، بالعاطفة ، بالشوق ، بالغرام ، بالتعلق بأهل البيت عليهم السلام ، كل هذه ألوان من المودة ، كل هذه مصاديق للمودة التي أُمرنا بها ..

ثانيًا : لا تقتطع الدعاء فتأخذ بعض فقراته وتترك البعض الآخر ، دعاء الندبة هذا الدعاء الشريف العظيم كما يربيك على حب آل البيت ، كما يربيك على الإحساس بوجود الإمام المنتظر ، كما يربيك على الإحساس بالرقابة من الإمام المنتظر، يربيك على العمل أيضًا ، فيه فقرات تأمرك بالعمل ، تأمرك بالإطاعة ، تأمرك باجتناب المعصية ، لاحظ قوله : (اللهُمَّ أَعِنَّا عَلَى تَأْدِيَةِ حُقُوقِهِ إِلَيْهِ ، وَ الِاجْتِهَادِ فِي طَاعَتِهِ ، وَ الِاجْتِنَابِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ) يتحدث عن الطاعة واجتناب المعصية ، ثم يقول : (وَ أَقْبِلْ إِلَيْنَا بِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ ، وَ اقْبَلْ تَقَرُّبَنَا إِلَيْكَ ، وَ انْظُرْ إِلَيْنَا نَظْرَةً رَحِيمَةً) إذن هذا الدعاء لا يتحدث عن الحب فقط ، لا يتحدث عن العاطفة فقط ، أيضًا يتحدث عن الطاعة وأهميتها ويتحدث عن المعصية واجتنابها ويتحدث عن استمطار الرحمة والعناية من الله وهذه ميزة التراث الشيعي ، ميزة التراث الشيعي على التراث الآخر أن التراث الشيعي يؤكد على أمرين : حب وعمل ، لا أنه يتحدث عن العمل وحده وكأننا أدوات أتوماتيكية مبرمجة تعمل طبقًا للأوامر بدون أي عاطفة وبدون أي محبة ، التراث الشيعي يؤكد على الحب والعمل ، على أننا مع النبي وأهل بيته معنا معهم عواطف وعمل ، لا مجرد عمل بدون عواطف ولا عواطف بدون عمل ، عاطفة وعمل ، هذان العنصران استحقاق ثواب الله عز وجل ..

وإلا أنت تتعجب ممن يقول أنه يحب آل البيت ، ولكن لو تقول له افتح جوالك ستجد فيه بمناسبة أول يوم في السنة الهجرية الجديدة تهنئة ، أنت أيها المسلم عندما ترسل تهنئة بمرور السنة الهجرية الجديدة ألا تستطيع أن تقول أيضًا ونعزيك بذكرى استشهاد سبط رسول الله وريحانة رسول الله الحسين بن علي ؟ أين المودة وأنت تعتبر هذا الشهر شهر بركة وشهر فرح وشهر عيد ، أين المودة ؟ هل المودة كلام يُقال ؟ فلنكن واقعيين ، فنكن موضوعيين ومنصفين ، إذا كانت لنا مودة حقيقية مع محمد وآل محمد ..

فكما نحتفل بمرور السنة الهجرية ونهنئ بعضنا بعضًا بمرور السنة الهجرية ، كذلك نحتفل بذكرى سبط رسول الله ، إذا كان الاحتفال بذكرى سبط رسول الله بدعة كذلك الاحتفال بمرور السنة الهجرية بدعة ، ما هو الفرق ؟! فهذه لم تردنا عن السنة ولا عن الصحابة ، فهل سمعت عن الصحابة أنه هنأ بعضهم بعضًا بمرور السنة الهجرية الجديدة ؟ أبدًا ، كما أن الاحتفال بذكرى سبط رسول الله وذكرى رسول الله مولدًا و وفاةً بدعة ، التهنئة بمرور السنة الهجرية أيضًا بدعة ..

إذن فلنكن منصفين وموضوعيين ، إذا كانت لنا مودة حقيقية لأهل البيت فعلينا أن نعتبر هذه الأيام كما هي أيام مباركة على مرور السنة الهجرية على بعض الآراء ، كذلك هي أيام حزن وأسى بذكرى الإبادة الجماعية لعترة رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإن مجزرة كربلاء كانت إبادة جماعية من قِبل السلطة الأموية لرسول الله نفسه لأن إبادة ذريته إبادةٌ للرسول صلى الله عليه وآله ..

أعتذر على الإطالة في الردين وما وضعتهم إلا لتكتمل الفكرة
في عقولكم النيرة والواعية لهدى الإيمان

وتقبلوا فائق تحياتي السماوية
عاشق السماء
__________________

عاشق السماء غير متصل