.
- ياخبيث ! لست أدري لماذا أخلق شخصيات مثلك .
- لأنك مجبر , أبقاء على ... سلامة عقلك , ولا ريب .
- ها؟ لعلك محق هذه المرة . كنت دائماً أتصور أن الكتابة فعل من أفعال الصحة العقلية , أو العافية الروحية –
- لك , أم للآخرين ؟
- لي وللآخرين معاً . لو لم يكم فيها شيء من هذا القبيل للآخرين , لما كتبت .
- وهم جميل ...
- أعدنا إلى الشغب ؟
- لأنني أرى أن كتابتك التي تتصور فيها عافية روحية للآخرين , تكاد تكون لديهم أحياناً نوعاً من التخريب .
- التخريب ؟
- نعم . أي أنك تهدم , وأنت تتصور أنك تبني . ولسوف تجد يوماً من يقول لك ذلك بالقلم العريض .
- إما أنك تخرف , أو أنني لا أفهمك .
- ستفهمني –مع مرور الزمن .
- أبداً . لن أفهمك .
- أذن لن تفهم الآخرين أيضاً .
- جعلت تقلقني .
- العياذ بالله ! ولكن أستمر , ياسيدي المؤلف , مهما أقلقلتك .
اهدم, ابنِ , ارفع , حط—
- تعني : أنه قدرٌ لابد منه ؟
- ولا محيد عنه ولا مهرب منه .
- سأضعك في روايتي القادمة , شئت أم أبيت .
- لأفسر لك بعض ما غاب عنك حتى الآن ؟
- ربما . ربما . ولعلك تفسر للآخرين أيضاً بعض ما –
- ما أجمل أوهامك ! .. أقول –أراك تنهض . إلى أين ؟
- إلى فراشي . أريد أن أنام .
- ولكن الليل ما زال فيه بقية .
- أريد أن أنساك .
- تنساني ؟ عجيب . ستجدني معك , في فراشك .
- سأطردك , دون هوادة .
- وأنا الحقيقة الوحيدة في حياتك ؟
- إياك أن تتحرك من مكانك ! لاأريد أن أرى وجهك , أو أسمع صوتك . فاهم ؟
- كما تشاء ... وأرجو أن تستطيع إغلاق أحلامك دوني ...
تصبح على خير .