بسمه تعالى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القسم الرابع
ما نستلخص منه نظرة الإسلام ومداها للمرأة والمحافظة على حقوقها وذلك فيما يلي من الروايات
الرواية الأولى
ما روي عن النبي في حجة الوداع
قوله صلى الله عليه وآله
(… أيها الناس، فان لكم على نسائكم حقا، و لهن عليكم حقا لكم عليهن ان لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، و عليهن ان لاياتين بفاحشه مبينه، فان فعلن فان الله قد اذن لكم ان تهجروهن [في المضاجيع] و تضربوهن ضربا غير مبرح فان انتهين فلهن رزقهن و كسوتهن بالمعروف، و استوصوا بالنساء خيرا، فانهن عندكم عوان لايملكن لانفسهن شيئا، و انكم انما اخذتموهن بامانه الله، و استحللتم فروجهن بكلمات الله، فاعقلوا ايها الناس قولي، فاني قد بلغت، و قد تركت فكم ما ان اعتصتم به فلم تضلوا ابدا…)
الرواية الثانية
(ايـها الناس : ان لنسائكم عليكم حقا ولكم عليهن حقا , فحقكم عليهن ان لا يوطئن احدا فرشكم , ولا يـدخـلـن احـدا تـكـرهونه بيوتكم الا باذنكم , وان لا ياتين بفاحشة , فان اللّه قد اذن لكم ان تـعـظـلوهن وتهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح , فاذا انتهين واطعنكم فعليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف اخذتموهن بامانة اللّه واستحللتم فروجهن بكتاب اللّه , فاتقوا اللّه في النسا واستوصوا بهن خيرا)
وفي هاتين الروايتين تستوقفنا عدة مؤشرات
المؤشر الأول
اهتمام المشرع الاسلامي بالمرأة وهو يؤدي فريضة الحج مما يدلل على اهميتها لئلا يعتدي عليها بما انفق عليها او قدم لها من مهر- كما هو شأن الكثير قديما وحديثا- لان سبب الاستحلال هو شرع الله تعالى الذي لايقر التعدي وتجاوز ..
المؤشر الثاني
التأكيد على المساواة في ثبوت الحق لكلا الزوجين فلا يختص به الزوج وتبقى الزوجة تحتى سطوته- وإن كان حقه اكثر واسبق..
المؤشر الثالث
ضبط الحقوق وبرمجة الواجبات بما ينظم الحياة لهما وبينهما :
فلزوج مراعاته والمحافظة على رضاه مهما امكن ومن ذلك عدم استضافتها من يكره فإنه يسبب النفرة والتباعد ولو فعلت فتستحق الاعراض عناها حتى تنتبه الى خطئها فلا تعاوده ..
وللزوجة الانفاق عليها طعاماً وشراباً وكسوة وفراشاً وسائر ماتحتاجه حتى العلاج كل ذلك وما يتناسب وحالتها الاجتماعة والمادية فلا تساوى من تتحلى ببعض الصفات الكريمة مع من تفتقدها لان من الواضح ان اسباب المعيشة اليومية متفاوتة لختلاف الطبقات فلابد من مراعاتها لئلا يحصل امتهان ..
ويمكن تعين مقدار النفقة الكافي من خلال الزوج أو بعض المطلعين وأهل الخبرة بما يتناسب وطبقات الناس ولو لم يمكن للزوج ان يوفر ذلك ولو بعضه فإن سخت نفس الزوجة بالعفو عنه والتنازل والا فإن أمكنه الاقتراض فهو الحل والا يبقى مديون لها حتى يتمكن لان النفقة حقها عليه فلا تسقط بأن تبرء ذمته ..
الرواية الثالثة
ماروي عن الامام زين العابدين عليه السلام في رسالة الحقوق
(أما حق الزوجة فأن تعلم أن الله عز وجل جعلها سكناً وأنيساً وتعلم أن ذلك نعمة من الله عزوجل عليك فتكرمها وترفق بها وإن كان حقك عليها أوجب فإن لها عليك أن ترحمها لانها أسيرك وتطعمها وتكسوها واذا جهلت عفوت عنها )
وهذه إحدى مواد وفقرات هذه الرسالة التي نظمت الحقوق وبينت الواجبات بشكل لايختلف عليه اثنان فمثلاً بيانه عليه السلام في هذه الفقرة جاء متفقاً ومتسقا ًمع طبع الانسان فإنه يألف وينسجم بجود مؤنس وخصوصاً من بنات حواء كالزوجة فإنه ينشد لها ويرتبط معها ويسكن اليها كما قال تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} فإذا أحس الإنسان بالأنس والاستيناس أدرك أنها نعمة من الله عليه إذ خلق ما يمتص أزمته ويخفف من آلامه ويعاونه على الحياة فبذلك يتخفف مما هو فيه من حالة الغضب والسأم فيقدر وجودها ويرف بها ويكرمها ويعفوا عن جهلها ويغض عن اسائتها ليصفو عيشه فإن لها الدور الفاعل في تهدئة أجواء البيت وإلهابها وبهذا يكون عليه السلام ما تقدم من احاديث نبوية فهم نور واحد..
الرواية الربعة
ما ورد في وصية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام لولديه الإمام الحسن عليه السلام ومحمد بن الحنفيه رضي الله عنه
(أن المرأة ريحانه وليست قهرمانه )
الملاحظ أن هذا اللون من الروايات جاء مركزاً ومهتماً بشأن المرأة ففي رواية توصف مبدأ خلق المرأة كما روي عن خلق حواء عليها السلام فإنها من فاضل طينة ضلع آدم عليه السلام ليعطي انطباعا صادقاً عن ظروف خلقها فهي تبع الرجل وقد تنحرف عنه وتستعصي عليه كما أن الضلع مقول فلا تنفع معه محاولات التقويم فلابد من مداراته ليصفو العيش ويسود الوئام ..
وفي بعض الروايات وصف دقيق لحالة قد يتناساها الزوج عند حالة الغضب ألا وهي الوضع الخاص الطبيعي في وقت اللقاء ..
بينما هو يكيل لها الضرب و الاهانة والإساءة متجاهلاً ما يصدر منه مما يعبر عن ارتياحه لها فيؤشر ذلك إلى عدم التوازن في المعاملة معها وإن ذلك مما يضعف جانبه فإنه من الصعب إعادة ما كان إلى ما كان سابقاً وستبقى المرأة مجرد جسداً خاوياً بلا حب ولا إحساس يتردد صدى الاهانة في أذنها وتتخيل السياط على جسدها وتسترجع كلمات الإساءة فهي تمر في خاطرها فتسلم نفسها له كجسد بلا روح نتيجة تعامله السيئ لها فهو في الوقت الذي يسمعها ما يؤلمها من كلمات يعبر عن ارتياحه باللقاء !!!
وهذا النوع من الرجال يعتقد أن الصواب حليفه والحكمة معاضدته وأن ذلك من مستلزمات فرض السيطرة والكلمة وبدونها يفلت الوضع ..
وبعد هذا الاستعراض نخلص الى نتيجة يمكن أن نصفها قانون (لا إفراط ولا تفريط ) ولكن الأخذ بالميزان المستقيم في التعامل مع الزوجة خصوصاً ومع غيرها عموماً فعساه أن يوفق ويوفق له ..
وختاماً
أرجو أن أكون وفقت في ختيار البحث والموضوع ورجائي من المولى عزوجل أن يوفق أخواتي المؤمنات لما يحب ويرضى وأن يجعلنا وإياهم من العاملين بنهج محمد وآل محمد عليهم جميعاً سلام الله
ولا أنسى شكر الاخوة والأخوات القراء من الأعضاء والمشرفين وغيرهم ونسألهم جميعاً الدعاء خصوصاً في مظان الاجابة
والسلام عليكم