بسمه تعالى
تتمة الخطبة
ولبسهم الخز اليماني والحرير ، يستحلون الربا والشبهات ويتعارضون للشهادات ، يراؤون بالاعمال ، قصراء الآجال لا يمضي عندهم إلا من كان نماما ، يجعلون الحلال حراما ، أفعالهم منكرات وقلوبهم مختلفات ، يتدارسون فيما بينهم بالباطل ولا يتناهون عن منكر فعلوه ، يخاف أخيارهم أشرارهم ، يتوازرون في غير ذكر الله تعالى ، يهتكون فيما بينهم بالمحارم ولا يتعاطفون ، بل يتدابرون ، إن رأوا صالحا ردوه وإن رأوا نماما [ آثما ] استقبلوه ومن أساءهم يعظموه وتكثر أولاد الزنا ، والآباء فرحون بما يرون من أولادهم القبيح فلا ينهونهم ولا يردونهم عنه ويرى الرجل من زوجته القبيح فلا ينهاها ولا يردها عنه ويأخذ ما تأتي به من كد فرجها ومن مفسد خدرها حتى لو نكحت طولا وعرضا لم تهمه ولا يسمع ما قيل فيها من الكلام الردئ ، فذاك هو الديوث الذي لا يقبل الله له قولا ولا عدلا ولا عذرا فأكله حرام ومنكحه حرام فالواجب قتله في شرع الإسلام وفضيحته بين الأنام ويصلى سعيرا في يوم القيام ، وفي ذلك يعلنون بشتم الآباء والامهات وتذل السادات وتعلو الأنباط ويكثر الاختباط فما أقل الأخوة في الله تعالى وتقل الدراهم الحلال وترجع الناس إلى أشر حال فعندها تدور دول الشياطين وتتواثب على أضعف المساكين وثوب الفهد إلى فريسته ويشح الغني بما في يديه ويبيع الفقير آخرته بدنياه فياويل للفقير وما يحل به من الخسران والذل والهوان في ذلك الزمان المستضعف بأهله وسيطلبون ما لا يحل لهم ، فإذا كان كذلك أقبلت عليهم فتن لا قبل لهم بها ، ألا وإن أولها الهجري القطير في [ الهجري والرقطي ] وآخرها السفياني والشامي وأنتم سبع طبقات فالطبقة الاولى [ وفيها مزيد التقوى إلى سبعين سنة من الهجرة ] أهل تنكيد وقسوة إلى السبعين سنة من الهجرة ، والطبقة الثانية أهل تباذل وتعاطف إلى المائتين والثلاثين سنة من الهجرة . والطبقة الثالثة أهل تزاور وتقاطع إلى الخمسمائة وخمسين سنة من الهجرة ، والطبقة الرابعة أهل تكالب وتحاسد إلى السبعمائة من الهجرة ، والطبقة الخامسة أهل تشامخ وبهتان إلى الثمانمائة وعشرين سنة من الهجرة ، والطبقة السادسة أهل الهرج والمرج وتكالب الأعداء وظهور أهل الفسوق والخيانة إلى التسعمائة والأربعين سنة من الهجرة ، والطبقة السابعة فهم أهل حيل وغدر وحرب ومكر وخدع وفسوق وتدابر وتقاطع وتباغض والملاهي العظام والمغاني الحرام والامور المشكلات في ارتكاب الشهوات وخراب المدائن والدور وانهدام العمارات والقصور ، وفيها يظهر الملعون من الواد [ ي ] الميشوم وفيها انكشاف الستر والبروج وهي على ذلك إلى أن يظهر قائمنا المهدي صلوات الله وسلامه عليه ، قال : فقامت إليه سادات أهل الكوفة وأكابر العرب وقالوا : يا أمير المؤمنين بين لنا أوان هذه الفتن والعظائم التي ذكرتها لنا لقد كادت قلوبنا أن تنفطر وأرواحنا أن تفارق أبداننا من قولك هذا ، فوا أسفاه على فراقنا إياك فلا أرانا الله فيك سوءا ولا مكروها ، فقال علي ( عليه السلام ) : قضي الأمر الذي فيه تستفيتان كل نفس ذائقة الموت قال : فلم يبق أحد إلا وبكى لذلك . قال : ثم إن علي قال : ألا وإن تدارك الفتن بعدما أنبئكم به من أمر مكة والحرمين من جوع أغبر وموت أحمر ، ألا ياويل لأهل بيت نبيكم وشرفائكم من غلاء وجوع وفقر ووجل حتى يكونوا في أسوأ حال بين الناس ، ألا وإن مساجدكم في ذلك الزمان لا يسمع لهم صوت فيها ولا تلبى فيها دعوة ثم لا خير في الحياة بعد ذلك ، وإنه يتولى عليهم ملوك كفرة من عصاهم قتلوه ومن أطاعهم أحبوه ، ألا إن أول من يلي أمركم بنو امية ثم تملك من بعدهم ملوك بني العباس فكم فيهم من مقتول ومسلوب . ثم إنه ( عليه السلام ) قال : هاى هاى ألا ياويل لكوفانكم هذه وما يحل فيها من السفياني في ذلك الزمان ، يأتي إليها من ناحية هجر بخيل سباق تقودها أسود ضراغمة وليوث قشاعمة أول اسمه ش ، [ إذا جرح الغلام الأشتر ] إذ جلوج الغلام وعالم باسمه فيأتي إلى البصرة باسمه على البصرة ] فيقتل ساداتها ويسبي حريمها فإني لأعرف بها كم وقعة تحدث بها وبغيرها ، وتكون بها وقعات بين تلول واكمام فيقتل بها اسم ويستعبد بها صنم ثم يسير فلا يرجع إلا بالجرم فعندها يعلو الصياح ويقتحم بعضها بعضا ، فياويل لكوفانكم من نزوله بداركم ، يملك حريمكم ويذبح أطفالكم ويهتك نساءكم ، عمره طويل وشره غزير ورجاله ضراغمة وتكون له وقعة عظيمة ، ألا وإنها فتن يهلك فيها المنافقون والقاسطون والذين فسقوا في دين الله تعالى وبلاده ولبسوا الباطل على جادة عباده فكأني بهم قد قتلوا أقواما تخاف الناس أصواتهم وتخاف شرهم فكم من رجل مقتول وبطل مجدول يهابهم الناظر
إليه
............................يتبع