دبي - العربية.نت
لم يألف المجتمع السعودي، المحافظ بطبيعته، اختفاء الفتيات، وغيابهن عن أسرهن لفترات قد تطول، لذا فقد شكلّت ظاهرة كهذه، في الآونة الأخيرة، أمرا لافتا جدا، دعا صحيفة "عكاظ" السعودية، لفتح ملف شامل حول الظاهرة، في عددها، الجمعة 24-11-2006، متسائلة في عنوانها الرئيس: هل هو هروب أم اختطاف. وقال عنوان رئيس آخر في الصحيفة، إن 850 فتاة، من الفتيات اللائي اختفين في الآونة الأخيرة، لا تتجاوز أعمارهن 14 عاما.
ورغم ان اختفاء الفتيات ليس ظاهرة البتة وانما هناك حالات نادرة ومتفرقة حدثت في بعض المدن الا ان المشكلة في حد ذاتها ، كما رأى تقرير الصحيفة، تستوجب الوقوف حيالها ودق ناقوس اليقظة والانتباه ومناقشة تفاصيل هذه الحالات حتى نجد لها الحلول الجذرية المناسبة قبل تفاقمها.
واذا كان المجتمع لا يزال مصدوما ومذهولا ازاء مشكلة كهذه - تضيف الصحيفة - فان الاسئلة التي تنهض مثل قعر ليس له مستقر تتمثل في اسباب اختفاء الفتيات وما هي الملابسات والمغريات التي تجعل فتاة مراهقة تتسلل خفية عن منزل اسرتها وتذوب في الزحام.
فتاة مراهقة
أولى القصص، لفتاة تدعى سارة فتحت عينيها في أسرة بها عدد من البنات وفي سنوات المراهقة وجدت ان كل واحدة من اخواتها لها عالمها الخاص ولا أحد يسأل عن الآخر وعن مشاكله فيما كان الأب غارقا في مشاكل توفير لقمة العيش.. وفي احدى الامسيات بينما كانت لدى احدى صديقاتها اكتشفت عالما آخر، عالم صديقتها المليء بالمكالمات الهاتفية ولانها كانت تعيش في فراغ فقد دفعها فضولها للحديث مع أحد الشباب الذين تعرفهم صديقتها فانجرفت في المحادثات الرومانسية فاكتشفت امها حقيقة ذلك وابلغت والدها فحاول كبح جماحها بالدروس التربوية ولكنها كانت طائشة مما دفعه لضربها فهربت من منزل أسرتها واقامت عند صديقتها حتى تم اكتشاف أمرها أخيرا.
غير ان قصة فاطمة تختلف عن الحكاية الأخرى فقد وجدت نفسها مع زوج عنيف، لسانه يقطر حمما ويده لا تتوقف عن ضربها مما دفعها للهروب والاقامة عند صديقة لها فابلغ زوجها الشرطة وتمت تسوية الموضوع قبل ان يكبر.
هربت من المشاكل
وثمة قصة أخرى لشابة في الثلاثين من عمرها لم تتزوج وبعد وفاة والديها ذهبت للاقامة عند شقيقها غير ان الصراع بدأ يحتدم بينها وبين زوجة شقيقها.
وفي احدى الامسيات تسللت وغادرت الى منزل خالها غير ان زوجته هي الأخرى لم تطقها واعلنت ذلك أمام زوجها، وهنا وجدت نفسها انها غير مرغوب فيها من الجميع ولم تجد امامها سوى الهروب الى احدى صديقاتها.
ومن الحالات التي وردت على جمعية حقوق الانسان حالة فتاة تدرس بالمرحلة الجامعية هربت من منزل أهلها في المنطقة الجنوبية لانها لا تحتمل العيش مع أسرتها التي وصفتها بالمتعسفة، فقد رغبت هذه الفتاة في الاكتتاب في أسهم وذلك باستقطاع جزء من مكافأتها الجامعية، غير ان والدها رفض وبشدة تحقيق رغبتها وأمر اخاها الذي يكبرها بضربها مما دفعها للاختفاء من المنزل والسفر الى الرياض.. حيث باتت في المطار الى اليوم التالي وقامت بالاتصال بجمعية حقوق الانسان حيث وجهتها لدار الايواء بالشؤون الاجتماعية التي بدورها اعادتها الى ذويها.. الأمر الذي دفعها الى التفكير بالانتحار حيث رفضت ان يستلمها اخوها الذي كان يضربها دائما.
خاف من الفضيحة فسكت
واذا كانت هذه قصصا لفتيات هربن من أسرهن فيا ترى ماذا يقول افراد الأسر التي سبق ان اختفت بعض بناتهم اكثر من ثلاثة ايام، ومن هؤلاء (ابو محمد) الذي اوضح انه في احدى الأمسيات كان خارج المنزل وعندما عاد وجد جميع ابنائه نائمين غير ان زوجته لم تكن في المنزل فأخذ يبحث عنها دون جدوى وعندما لم يجدها قام بابلاغ الجهات المختصة خوفا من ان تكون قد تعرضت الى مكروه ولكنها بعد اربعة أيام عادت الى المنزل وهي في كامل صحتها وعللت اختفاءها انها كانت لدى احدى قريباتها بمحافظة الخبر ويستطرد لقد قمت بمداراة تلك المشكلة درءاً للفضيحة.
اختفاء مراهقة
وقصة أخرى حدثت لأبي خالد الذي ذهب في احد الأيام للتنزه مع أسرته وفي المتنزه طلبت ابنته منه ان يأذن لها بمرافقة بعض صديقاتها في المتنزه فسمح لها ولكنها اختفت وقام بفتح بلاغ بالواقعة حيث دار بخاطره ان ابنته اختطفت من قبل بعض الشباب المتهورين وبالفعل وصلت فرق من البحث والتحري وتم اغلاق جميع المنافذ وتم العثور عليها بعد 24 ساعة عند أحد الاقارب وحتى الآن لم يجد أبو خالد اجابة شافية عن سبب اختفاء ابنته في ذلك اليوم.
وفي حكاية أخرى قال سالم أحمد انه انزل ابنته في أحد الأسواق لشراء بعض «المقاضي» وعندما عاد لم يجدها فقام بابلاغ الشرطة وبعد بحث مضنٍ عثر عليها في شاطئ نصف القمر بالمنطقة الشرقية وتم تسليمها له.
من أيميلي الخاص :حيو: