الصحة» ترى أن المساحة المخصصة لموقع البناء لا تكفي... بناء مستشفى سيهات لا يزال متعثراً منذ 25 عاماً
القطيف محمد الداوود الحياة 14/02/08//
أمضت معاملة بناء مستشفى في مدينة سيهات (محافظة القطيف) نحو ربع قرن، تائهة بين أروقة المديرية العامة للشؤون الصحية في المنطقة الشرقية، ووزارة الصحة في الرياض. عشرات الخطابات أرسلها الأهالي، ممثلين في لجنة أهلية، اختاروها لتمثيلهم في متابعة قضية بناء المستشفى. أغدق المسؤولون في الوزارة الوعود على الأهالي ولجنتهم، إلا أن أياً من تلك الوعود لم ير النور. بل ظلت المعاملة التي تعرضت للضياع غير مرة، بما تحويه من أوراق ومخاطبات، حبيسة الأدراج، وظل الأهالي يقطعون نحو 15 كيلومتراً، كي يصلوا إلى أقرب مستشفى في مدينة الدمام أو القطيف، ويعانون كما بقية مراجعي المستشفيين، من الزحام الكبير في أقسام الإسعاف والطوارئ والعيادات المتخصصة. وتعاقب على الوزارة نحو ثلاثة وزراء، وعلى المديرية مثلهم، ولكن المستشفى الحلم اختصر في مجرد معاملة، يحلم مهدي حسن الناصر، وهو أحد أعضاء اللجنة، أن تتحول إلى واقع. وتجددت أحلام الأهالي مع إعلان موازنة «صحة الشرقية» للعام الجاري التي ناهزت بليون ريال، من أصل نحو 30 بليون ريال، تمثل موازنة وزارة الصحة.
وتحول الموقع المخصص لتشييد المستشفى وسط مدينة سيهات، إلى مكب للنفايات ومخزن للأجهزة المستهلكة في «صحة» الشرقية، تمهيداً لإعادة بيعها في المزادات العامة، على رغم المطالبات الأهلية بإعادة تشييد المبنى طيلة هذه الفترة، خصوصاً في ظل التوسع العمراني، الذي تشهده سيهات، إذ أصبحت في حاجة ملحة لتشييد مستشفى يسع لمئة سرير، ويخدم أبناء المدينة والمدن والأحياء المجاورة لها، مثل النابية وأحياء العنود والمحمدية في مدينة الدمام، القريبة من سيهات. إلا أن اللجنة التي تشكلت لمتابعة هذه القضية من جانب الأهالي، اصطدمت بعقبات عدة، أدت إلى تأخر إنشاء هذا المبنى، حتى لجأت اللجنة إلى مخاطبة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز رسمياً، عبر خطابين، أحدهما أثناء زيارته لمحافظة القطيف، والآخر أُرسل عبر برقية رسمية. وأُحيلت المعاملة إلى الجهات المختصة. ويقول الناصر: «إن اللجنة خاطبت في البداية مدير الشؤون الصحية في المنطقة الشرقية السابق الدكتور أحمد العلي، الذي وعدنا خيراً، وأرجئ الإنشاء إلى صدور موافقة وزارتي الصحة والمال، ومضت السنة تلو السنة، ولم ينفذ المشروع».
وعلى رغم أن وزارة الصحة قررت إنشاء مستشفى سيهات، ضمن خطة لإنشاء أربعة مستشفيات في المنطقة، في كل من عنك، وصفوى، ورأس تنورة، وسيهات، وقد نفذت المستشفيات الثلاثة الأولى، باستثناء مستشفى سيهات.
ويؤكد الناصر أن «اللجنة خاطبت وزير الصحة السابق الدكتور أسامة شبكشي، أثناء افتتاحه مستشفى عنك، إذ وعدنا خيراً، وأكد أنه سيتابع الموضوع شخصياً، إلا أن الموضوع لم يشهد أي تطور، فخاطبنا المدير العام للشؤون الصحية الحالي الدكتور عقيل الغامدي، الذي اعتذر في البداية ببناء مستشفى حكومي في مدينة الخبر، ووعد اللجنة بإعادة التفكير في بناء مستشفى سيهات، وإلى الآن لم يجد جديد حول المستشفى». ولم يتسلل اليأس إلى نفوس أعضاء اللجنة، فأعادوا الكرة مرة أخرى مع الوزارة و«صحة» الشرقية، إلا أن رد المسؤولين في وزارة الصحة جاء بأن «الوزارة لا تنشئ مستشفيات جديدة بسعة 50 سريراً، وإنما بمئة سرير كحد أدنى، ومساحة البناء في الموقع المحدد لا تسمح بتشييد مستشفى بهذا الحجم». وأضاف الناصر أن «اللجنة طالبت ببناء المستشفى متعدد الطوابق، لتلافي هذا الأمر».
المشرف على المشاريع: إنشاء مركز صحي مُتطور
أوضح مصدر لـ«الحياة»، أن «مشروع إنشاء مستشفى يسع لـ50 سريراً في سيهات ومستشفى آخر في جزيرة تاروت بالسعة السريرية ذاتها، تم إلغاؤهما، إذ تم استبدالهما بتوسعة سريرية في حدود مئتي سرير لمستشفى القطيف المركزي، ليكون في خدمة جميع المناطق المجاورة، بما فيها سيهات وجزيرة تاروت». فيما أوضح المشرف على المشاريع والشؤون الهندسية في المديرية العامة للشؤون الصحية في المنطقة الشرقية المهندس زياد السويدان، أن «صحة الشرقية أنهت تصميم المبنى، وتم تسليمه إلى المقاول، للبدء في تنفيذ المشروع، خلال الأسابيع القليلة المقبلة»، مشيراً خلال حديثه لـ«الحياة»، إلى أن «المبنى سيكون مركزاً صحياً متطوراً. وأكد أن موقع المبنى الحالي «تم استغلاله خلال تلك الفترة ليكون منطقة تجميع للرجيع من الأجهزة والأدوات المستعملة، التي يتم بعد ذلك بيعها».
وعن أسباب التأخير في إعادة تشييد المبنى خلال الفترة الماضية، قال السويدان: «إن جميع المشاريع الصحية خلال تلك الفترة كانت متوقفة، إلا أننا استأنفنا العمل من جديد بعد مكرمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، بإنشاء ألفي مركز صحي، إذ بدأنا في تنفيذها بحسب الأولوية للمدن الرئيسة، ومن ثم المناطق الأصغر». وحول مطالبات أهالي المدينة بإنشاء مستشفى يسع لـ50 سريراً، قال: «إن طلبهم تم رفعه إلى الجهات المالية في الوزارة، إلا أنه لم يعتمد، وعلى ضوئه تم اعتماد إنشاء مركز صحي متطور، خصوصاً أن هناك مستشفى القطيف المركزي، الذي لا يبعد عن مدينة سيهات سوى مسافة قصيرة (15 كيلومتراً)، الذي تم تجهيزه لخدمة المنطقة، وما حولها»، مؤكداً في الوقت ذاته أن «المستشفيات الصغيرة ذات الـ30 والـ50 سريراً لا تقدم الخدمة كاملة، بسبب افتقارها لكامل التخصصات الطبية، مثل مستشفيي عنك وصفوى».