عرض مشاركة واحدة
قديم 05-01-08, 01:13 AM   #1

منتظر
عضو فعال

 
الصورة الرمزية منتظر  







ملل

عباس نوري يهاجم مهرجان القاهرة و النقابة المصرية تدرس منعه من دخول مصر





يعرب الفنان السوري عباس النوري عن استيائه من النعوت التي أطلقها بعضهم في ما خصّ مسلسل «باب الحارة» من قبيل «التزمت والتخلف»، معتبراً أن هذه التصنيفات «هي من ابتكارات النقاد والمثقفين و»المتثاقفين» الذين يتمسكون بالشعارات من دون الخوض في مناقشة المضامين».
ويكرر النوري، في حديث إلى «الحياة»، تصريحاته التي دافع فيها عن صورة المرأة في المسلسل، إذ يوضح أن «العمل يتناول مرحلة تاريخية هي الثلاثينات من القرن العشرين، وتجري أحداثه في حارة محددة من حارات دمشق في ذلك الحين. وليس الغرض منه التوثيق بأي حال، وبالتالي فإن انتقاد صورة المرأة من خلال عمل فني هو أمر خاطئ، فليس مطلوباً من العمل، في الأساس، أن يكون أمينا في عكس الوقائع والظواهر مئة في المئة، إلا إذا كان العمل تسجيلياً وثائقياً».
ويشير النوري، الذي جسد شخصية «أبو عصام» ونال استحسان الجمهور، الى ان «المسلسل تحدث عن نماذج نسائية، فكانت هناك المرأة الشريرة، والمرأة الخيّرة والثرثارة والقوية والضعيفة»... ويقول: «علينا، في جميع الأحوال، ألا نتحدث عن حقوق المرأة من زاوية الشعارات البراقة، فأولئك الذين كتبوا في هذا المنحى ودافعوا عن دور المرأة وحضورها يظلمون أمهاتهم وزوجاتهم وشقيقاتهم... وأعتقد بأن كل من يكتب متخفيا خلف شعارات كبيرة، هو منافق ويعيش شخصية ازدواجية». ويلفت إلى أن «الثقافة والصحافة أصبحتا أداة ارتزاق».
ويتساءل: «هل مطلوب من العمل أن يقول إن الاتحاد النسائي كان قائما في الثلاثينات من القرن الماضي؟، وبفرض أن ذلك صحيحاً علينا أن نقر بحقيقة، ونحن نعيش في عام 2007، تتمثل في أن «النساء يفضلن الحب على الحرية».
ويدافع النوري، المولود في حارة القيمرية القديمة في دمشق، عن طبيعة الحارة الدمشقية التي أظهرها العمل، ويقول: «كل هذه القيم كانت سائدة في تلك البيئة ولا نستطيع أن نلغيها، وحتى الآن تجد الكثير من تلك القيم سائدة، لأن أفراد هذه البيئة يرتاحون لها لكونها منسجمة مع الأديان والشرائع، ومتجذرة بقوة العرف. وعلى رغم أنني علماني في سلوكي لكن هذه حقائق لا بد من الاعتراف بها».
ويضيف النوري، في السياق ذاته: «لست مع عودة تلك القيم، ولكنها كانت سائدة في المرحلة التي يتناولها العمل. فأنا لا اقف ضدها لكني اقف ضد عودتها كما هي، لأن ذلك لا يصح، فأنا انزعج، مثلاً، حين اطرق باباً وأسمع صوتاً نسائياً من خلف الباب ولا أرى من يكلمني»!.
وحول أسباب المشاهدة العالية لمسلسل «باب الحارة» يقول النوري: «لم يستطع أحد أن يحلل، في شكل حقيقي، أسباب هذا الانتشار الكبير للمسلسل، وأنا سميته بـ «النجاح الساحر» لا الساحق كما راج في الإعلام»، مشيرا إلى أن «إسرائيل سعت إلى دراسة هذه الظاهرة، واكثر من صحيفة أميركية تناولت الموضوع، بينما ينبري كتابنا ونقادنا، مشكورين، إلى تحطيم هذا النجاح، وهم بذلك اثبتوا بأنهم أصلاء إذ لم يخرجوا عن العادة العربية في مهاجمة النجاح».
ويضيف: «ان «باب الحارة» اخترق حصارات فنية وسياسية واقتصادية مفروضة في العالم العربي، وأنا سمعت قولا لعزمي بشارة، اعتبره وساماً، مفاده بأن «باب الحارة استطاع أن يكهرب المشاهد من المحيط إلى الخليج». وأعتقد بأن هناك مسلسلين تناولتهما نشرات الأخبار، بالشرح والتعليق، وهما مسلسل «دالاس» الأميركي ومسلسل «باب الحارة».

نظام القبيلة


وفي محاولة لقراءة أسباب هذا الانتشار يقول النوري: «صحيح نحن في المجتمعات العربية محكومون بأنظمة سياسية، إنما، عملياً، يحكمنا مختار بطريقة غير مباشرة. العرف أقوى من القوانين، وهذه القوانين المستوردة اقتحمت مجتمعاتنا من دون دراسة لحميمية العلاقات القائمة في الأرياف والمدن العربية، ولذلك هي في حاجة إلى إعادة نظر، وفي هذا الزمن العربي الرديء دخلت مفاهيم ووسائل فككت جمالية العلاقات التي كانت سائدة، كالخليوي والانترنت ومفهوم العولمة... وجزء من نجاح العمل يكمن، ربما، في تناوله مرحلة كانت هذه الوسائل والمفاهيم غائبة عنها، وتعيش في ود وصفاء وسط علاقات تنطوي على الرحمة والصدق والاحترام المتبادل».
وفي مسألة التوجس من الغريب ومن الآخر، يوضح النوري، الحاصل على إجازة في التاريخ من جامعة دمشق، ان «هذا السلوك قائم في نظام القبيلة العربية وليس فقط في الحارة العربية»، ويضيف: «أعتقد بأن نظام القبيلة الذي يقول «وما أنا إلا من غزية، إن غوت غويت وان ترشد غزية أرشد»، هو السائد في المشهد الثقافي العربي وهو الذي يتحكم في مختلف تفاصيل حياتنا».
وعما إذا كانت الدراما السورية تتعرض، فعلا، لحصار ما، يجيب النوري: «هناك بعض الحقائق التي اخفيت، ولست مطلعاً بدقة على هذا الموضوع، لكني عرفت من منتجين متخوفين على انتاجاتهم، وهذا حقهم، أن السوق التلفزيونية، في هذه الفترة، ليست كما كانت في السابق، وخصوصا في الخليج، نتيجة الوضع السياسي».
ويبدي النوري استغرابه من هذا الربط، إذ يقول: «ان «الدراما السورية ليست اختراعاً حكومياً حتى تحارب، فهذه الحسابات ميدانها السياسة، وليست الدراما السورية الملتصقة بالواقع العربي عموماً. الدراما السورية لم تأت من فراغ، بل من خبرات وتراكم، وإذا كان هناك حصار من نوع ما، فإن «باب الحارة» رد عليه، واثبت حضوراً قوياً للمشهد الدرامي السوري، وتفوقه على المستوى العربي، وحتى «الملك فاروق»، الذي حقق، بدوره، نجاحا، كان بتوقيع سوري مئة في المئة».
ويستبعد النوري أن يكون وراء الاستقطاب المصري للنجوم السوريين أية أغراض غير فنية من قبيل «إفراغ الساحة السورية من نجومها»، كما يشاع، فالهدف، كما يقول، «فني وإنتاجي بحت، والدراما السورية لن تخلو من النجوم إذا كان هذا هو الهدف». ويضيف: «اعتقد بأن شركات الإنتاج المصرية تسعى إلى استثمار نجومية الفنان السوري، وأنا مع هذا الاتجاه. والواقع أن هذا ليس جديدا، فقد سبق للفنانين المصريين أن عملوا في سورية ولم تثر، آنذاك، مثل هذه الأسئلة. أما تقويم هذا الحضور السوري في مصر، فإن أصحاب التجربة أولى بتقويمها». ويرفض النوري الإجابة عما إذا كانت قد وجهت إليه دعوات للمشاركة في الدراما المصرية، إذ يكتفي بالقول «لا أريد أن أبدو وكأنني أسوِّق نفسي».

بين الدراما المصرية والسورية


ولم يشأ النوري عقد مقارنة بين الدراما المصرية ومثيلتها السورية، إذ يقول إن الدراما العربية، عموما، فيها «الجيد والمتوسط والمتواضع، وكلها يعاني من إشكاليات معينة، وهذا يحرض الفنان للبحث عن أجواء اكثر إيجابية وعن مساحات أوسع للحرية، لأن الحرية والإبداع يتلازمان بالضرورة، فإذا كانت الدراما السورية تجتر نفسها، وتحتاج إلى التصدي لقضايا اكثر أهمية ليس في حياة المجتمع السوري فحسب، بل في المجتمعات العربية، وعليها أن تتجاوز حواجز اعتقد بأنها ليست سهلة، فإن الدراما المصرية، كذلك، تحتاج إلى التخلص من إشكالية النجم الأوحد، فكاتب السيناريو يكتب لهذا النجم، والديكور يصنع له، والموسيقى التصويرية توضع له، والتسويق يتوقف عليه...كل مفردات العمل الدرامي هي رهن النجم! فأين الدراما الحقيقية؟ أين الكاتب الذي يكتب لقضية ولا يكتب لنجم؟».
ويشن النوري هجوماً عنيفاً على نتائج مهرجان القاهرة للإعلام العربي الأخير، إذ يؤكد أن هذه المهرجانات هي عبارة عن «تطبيقات واتفاقات ومفاوضات تُجرى في الكواليس ومن تحت الطاولة»، لافتاً إلى أن «المهرجان الوحيد الذي للفنان حضور حقيقي فيه هو المهرجان الملتصق بالحرية وبالجمهور، ومثل هذا المهرجان مؤجل! ويسأل: «لماذا استبعد «باب الحارة»؟ ثم يجيب: «أعتقد بأنه تعرض لمؤامرة كبرى عبر رشوة المنتج بجائزة للديكور، وجائزة للملابس، في حين أن الحضور الأقوى كان للتمثيل والإخراج. هذه إساءة مقصودة للمسلسل، وإساءة لذائقة الجمهور العربي الذي أعجب بالعمل».
وينتقد النوري آلية توزيع الجوائز في مهرجان القاهرة، إذ يقول: «اعتدنا، في المهرجانات المصرية، أن نرى مصر مكللة بالجوائز، أما الجوائز الثانوية الأخرى، التي تذهب لغير المصريين، فهي جوائز ترضية. كيف يحصل التلفزيون السوري على جوائز وهو يقدم أكثر الأعمال رداءة. إذا ثمة اعتبارات سياسية وإعلامية لا علاقة لها بالإبداع الفني! وإذا قلت لي ان حاتم علي، وتيم الحسن، وهما سوريان، قد فازا بجائزة سأقول لك «لأن خلفهما من يستطيع شراء الجائزة!».
ويقلّل النوري من الاحتفاء الرسمي بالدراما السورية، حين يقول ان «هذه الدراما فرضت نفسها، وحضورها حتى على الدولة، وفرضت احترامها في العالم العربي قبل سورية».
__________________
التوقيع مخالف لضوابط المنتدى .

منتظر غير متصل