عرض مشاركة واحدة
قديم 30-11-02, 09:23 AM   #19

عاشق الحسين
...(عضو شرف)...  







رايق

ابن الرومي


بسم الله الفرد الصمد والصلاة والسلام على محمد وعلى آله الذخر والسند

أشكر الأخ رقم 7 على المشاركة ولو أننا لم ننتهي بعد من شعراء القرن الثالث الهجري, في المرة السابقة قد تحدثنا عن حياة الشاعر ابي تمام الطائي, وسنتحدث فيما يأتي عن حياة الشاعر

ابن الرومي

نسبه:

أبو الحسن عليّ بن عبّاس بن جريج مولى عبيداللَّه بن عيسى بن جعفر البغدادي، الشهير بابن‏الرومي.

ولادته:

ولد يوم الأربعاء بعد طلوع الفجر لليلتين خلتا من رجب (221)ببغداد ، في الموضع المعروف بالعقيقة ودرب الختليّة ، في دار بإزاء قصر عيسى بن جعفر بن منصور.

تسميته بابن الرومي:

كان ابن الرومي مولىً لعبداللَّه بن عيسى‏ ، ولايشكّ أ نّه روميّ الأصل ، فإنّه يذكره ويؤكّده في مواضع من ديوانه ، واسم جدّه مع هذا : جريج - أو جرجيس - اسم يونانيّ لا شبهة فيه ؛ فلا ينبغي الالتفات إلى‏ من قال : إنّه سمّي بابن الرومي لجماله في صباه .

أولاد ابن الرومي:

رُزق ابن الرومي ثلاثة أبناء وهم : هبةاللَّه ، ومحمد ، وثالث لم يذكر اسمه في ديوانه ، ماتوا جميعاً في طفولتهم ، ورثاهم بأبلغ وأفجع ما رثى‏ به والدٌ أبناءه ، وقد سبق الموت إلى‏ أوسطهم محمد ، فرثاه بداليّة مشهورة ، أمّا ابنه هبة اللَّه فقد ناهز الشباب, وفي الديوان أبيات يرثي بها ابناً لم يذكر اسمه وهي على الأرجح رثاؤه لأصغر أبنائه الذي لم يذكر اسمه ، ولا ندري هل مات قبل أخيه أو بعده.

أسرة ابن الرومي:

أبوه:

وكان أبوه صديقاً لبعض العلماء والأدباء منهم : محمد بن حبيب الراوية الضليع في اللغة والأنساب، فكان الشاعر يختلف إليه لهذه الصداقة ، وكان محمد ابن حبيب يخصّه لما يراه من ذكائه وحدّة ذهنه ، وحدّث الشاعر عنه فقال : إنّه كان إذا مرّ به شي‏ء يستغربه ويستجيده يقول لي : يا أبا الحسن ضع هذا في تامورك .

أمّه:

وقد علمنا أنّ أمّه كانت فارسيّة من قوله : الفرس خُؤولي والروم أعمامي ، وقوله : فلم يلدني أبو السوّاس ساسان . بعد أن رفع نسبه إلى‏ يونان من جهة أبيه ، وربّما كانت أمّه من أصل فارسيّ ، ولم تكن فارسيّة قحّاً لأبيها وأمّها - وهذا هو ا لأرجح - لأنّ علمه بالفارسيّة لم يكن علم رجل نشأ في حجر أمّ تتكلّم هذه اللغة ، ولا تحسن الكلام بغيرها ، وماتت أمّه وهو كهل أو مكتهل كما يقول في رثائها :

أقول وقد قالوا أتبكي لفاقدٍ
رضاعاً وأين الكهلُ من راضعِ الحَلَمْ

هي الأمُّ يالَلناسِ جزّعت فقدها
ومن يَبْكِ أمّاً لم تُذمْ قطُّ لا يُذَمْ


وكانت أمّه تقيّة ، صالحة ، رحيمة ، كما يُؤخذ من أبياته في رثائها .

قال الأميني : أُمّه حسنة بنت عبداللَّه السجزي كما في معجم المرزباني ، وسِجز بلدةٌ من بلاد الفرس من أرباض خراسان ، فهي فارسيّة قحّ .

شهادة ابن الرومي:

الأقوال بعد ذلك مجمعة على موت ابن الرومي بالسمّ ، وأنّ الذي سمّه هو القاسم بن عبيداللَّه أو أبوه . قال ابن خلّكان في وفيات الأعيان: إنّ الوزير أبا ا لحسين القاسم بن عبيداللَّه بن سليمان بن وهب وزير الإمام المعتضد كان يخاف من هجوه و فلتات لسانه بالفحش ، فدسّ عليه ابن فراس فأطعمه خشكنانجة مسمومة وهو في مجلسه ، فلمّا أكلها أ حسّ بالسمّ ، فقام فقال له الوزير : إلى‏ أين تذهب ؟ فقال : إلى الموضع الذي بعثتني إليه . فقال له : سلّم على‏ والدي . فقال له : ماطريقي على النار .


تقييمه:

مفخرةٌ من مفاخر الشيعة ، وعبقريٌ من عباقرة الأمّة ، وشعره الذهبيُّ الكثير الطافح برونق البلاغة قد أربى‏ على‏ سبائك التّبر حسناً وبهاءً ، وعلى‏ كثر النجوم عدداً ونوراً . برع في المديح ، و ا لهجاء ، والوصف ، والغزل من فنون الشعر ، فقصر عن مداه الطامحون ، وشخصت إليه الأبصار ، فجلّ عن الندّ كما قصر عن مزاياه العدُّ .

شاعر الامام الحسن العسكري عليه السلام:

وله في مودّة ذوي القربى‏ من آل الرسول - صلوات اللَّه عليه وعليهم - أشواط بعيدة ، واختصاصه بهم ومدائحه لهم ودفاعه عنهم من أظهر الحقائق الجليّة ، وقد عدّه ابن الصبّاغ المالكي المتوفّى‏ (855) في فصوله المهمّة(ص‏302) ، والشبلنجي في نور الأبصار(ص‏166) من شعراء الإمام الحسن العسكري - صلوات اللَّه عليه .

شعر ابن الرومي في مدح علي عليه السلام

يا هندُ لم أعشق ومثليَ لايرى‏
عشقَ النساء ديانةً وتحرُّجا

لكنّ حبّي للوصيّ مخيّمٌ
في الصدر يسرحُ في‏الفؤاد تولّجا

فهو السراجُ المستنيرُ ومن بهِ
سببُ النجاةِ من العذاب لمن نجا

وإذا تركتُ له المحبّة لم أجدْ
يومَ القيامةِ من ذنوبي مَخرجا

قل لي أأتركُ مستقيمَ طريقِهِ
جهلاً وأتّبعُ الطريقَ الأعوجا

وأراهُ كالتّبرِ المُصفّى‏ جوهراً
وأرى‏ سواه لناقديهِ مبهرجا

ومَحِلُّهُ من كلِّ فضلٍ بيّنٌ
عالٍ محلّ الشمسِ أو بدر الدجى‏

قال النبيُّ له مقالاً لم يكنْ
يوم الغديرِ لسامعيه مُمجمجا

من كنتُ مولاهُ فذا مولىً له
مثلي وأصبحَ بالفَخارِ متوّجا

وكذاك إذْ منعَ البتولَ جماعةً
خطبوا وأكرمَهُ بها إذ زوّجا

وله عجائبُ يومَ سارَ بجيشِهِ
يبغي لقصرِ النهروانِ المخرجا

رُدّت عليهِ الشمسُ بعد غروبِها
بيضاءَ تلمعُ وقدةً وتأجُّجا


وفي الحلقة القادمة سننتقل الى أشهر شعراء القرن الرابع ....

__________________
دمعي أساً يجري لأي مصيبةٍ *حــ ياــــسيـن* ونواظري تبكي لأي رزيةٍ
سالت عليك دموعها لمحــبةٍ * حــ ياــــسين* تبكيك عيني لا لأجل مثوبةٍ
لكنما عيني لأجلك *حــ ياــــسيـن* بــاكــيــــــــة

عاشق الحسين غير متصل