ديوان (سنابل حب) عن دار الخيال ..
رغيف بمذاق الحقول لزياد آل الشيخ
إعداد - محمد المرزوقي:
شراكة من الشعرية التي زرعها الشاعر زياد آل الشيخ في ديوانه (سنابل حب) تلك السنابل التي تحول معها الديوان إلى سنابل خضر، سنابل تزخر بشاعرية تعتمد على إيقاع متجانس في تناول السنابل لحقول الأفكار، التي تجول فيها الشاعر من خلال مسارات الحياة اليومية العابرة بتلقائية تجوال الفراشات والعصافير حول كوخ العنب وعلى غدير لغة الحقول التي تبعث برسائلها القصيرة من السنابل إلى أكواب الحياة اليومية الفواحة بنكهة القهوة السمراء، لقد كان الشاعر يتقاسم في قصائده رغيف الحياة اليومية مع المجتمع من حوله، مقاسمة شعرية اتسمت بالتطواف عبر سكة القطار الحياتية التي تسلك بالقارئ زقاق الأحياء المزدحمة بصخب المدينة إلى محطة تنتظر قطار الريف الذي سيمر بآل الشيخ سريعاً بين فنادق الحياة عبر سكة باتجاه رائحة البحر، وحتى يتم الإعلان عن إقلاع الرحلة من محطة القطار فزياد لا يزال ينتظر الرحلة لكنه يتحول من انتظار إلى (حقيقة) الانتظار عندها يظل زياد يدقق في تفاصيل كلما يحيط بانتظاره من قرع الأرصفة التي ينتقل من عدها إلى عد (ما لا يعد) منشداً:
في انتظارك حاولت عد الثقوب
في الشجر
وانتظرت إلى أن حفظت ثلاث أغان
يرددها العابرون
بدأت أعد على معطفي وأخيراً
قطرات المطر
بعد أن صدر لزياد آل الشيخ ديوان (هكذا ارسم) جاء ديوان زياد (سنابل حب) ديوان ثان صدر مؤخراً عن دار الانتشار العربي - بيروت وقد جاء الديوان في (127) صفحة من الحجم المتوسط ضم بين سنابله خمساً وأربعين قصيدة أشبه بالكمنجات التي تعزف لحناً نوتة واحدة بطريقة المجموعات المتجانسة كما نجده في قصائد كمنجات وصل (1)، كمنجات وصل (2) كمنجات وصل (3) وكما نجده أيضاً في رسائل قصيرة جداً، حديقة (1)، حديقة (2)، حديقة (3) وجاءت قصائد أخرى تشكل عزفاً فردياً يتداخل في لحن متقاطع مع مجموعات السنابل الشعرية في فنيات التصوير ورغيف سنابل الأفكار ولافتات مدن الأيام وأسلوب الإيقاع الموسيقي وتساوي المسافات في كثير من قصائد زياد بين رسائله ووجدان قارئه، كما أن آل الشيخ أجاد فلاحة الشعر في ديوانه عندما بذر بأسلوبه في حقول شاعريته موازناً بين ألوان الحياة وإيقاعاتها اليومية واضعاً في حسبانه أيضاً كلمات يحيط بحقول أفكاره من أزهار الأرواح وعصافير المفردات وفراشات العذوبة وخرير الغدير المتسلسل في جريانه مع جداول المعاني.
لقد حضر الصباح والمساء في فصل شعري مختلف استطاع زياد أن ينقله من طور إلى طور، ولعل في حركة الديوان وترحاله بين وسائل المواصلات الفكرية ووسائل الاتصالات الشعرية ما يجعل السنابل تتلون في فضاء الحقول بألوان جاءت معبرة - إلى حد كبير - عن فصول الحياة وما يلامسها من مضامين تشكلات العوالم من حولها في الأرض وفي السماء حتى أن القارئ ليجد في حياة الكوخ وقصر في الريف وناطحة في المدينة ألوان طيف جاءت مرسومة بسنابل الحب التي تفوقت كثيراً على ريشة الرسم التي اعتاد استخدامها كثير من الشعراء اليوم فعندما نقترب أكثر لنسترق السمع ليلاً دون ملامسة الحقول نستطيع أن نسمع هذا المشهد:
هو: حدائق قلبي مفتوحة باتجاهك
هل تدخلين بصندل شوق صغير؟
هي: سأدخل حافية!
هو: وصندلك الناعم؟!
هي: أعلقه بالدوالي على الباب قبل الدخول
هو: ألست تخافين يسرقه أحد؟ ربما؟
هي: مثل من؟
هو مثل ريح تعلقه جرساً للهوى.
هي: وإن رن ماذا ستفعل؟
هو: سأتبعه!
ديوان (سنابل حب)
رغيف بمذاق الحقول لزياد آل الشيخ
جريدة الرياض