[ALIGN=CENTER]بسم الله رب الأرباب والصلاة والسلام على محمد وعلى آله عِدل الكتاب [/ALIGN]
من ابرز شعراء القرن الثالث الهجري :
1-أبو تَمام الطائي
2-دعبل الخزاعي
3- أبو إسماعيل العلوي
4- الوامق النصراني
5- ابن الرومي
6- الحمّاني الأفوه
سنسلط الضوء على شاعرين من ذُكر في أعلى ومهما ابو تمام الطائي وابن الرومي بالأضافة الى ما ذكرته الأخت أشواق الورد سابقا عن سيرة دعبل الخزاعي.
أبو تمام الطائي:
[ALIGN=CENTER]الهوية الشخصية لأبي تمام[/ALIGN]
نسبه:
أبو تمام حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الأشج بن يحيى بن مُزينا بنسهم بن ملحان بن مروان بن دفافة بن مرّ بن سعد بن كاهل بن عمرو بن عدي بن عمرو بن الحارث بن طيء جلهم بن أُدَد بن زيد بن يشجب بن عَريب بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يع رب بن قحطان . تاريخ الخطيب (8/248) .
أحد رؤساء الإماميّة كما قال الجاحظ والأوحد من شيوخ الشيعة في الأدب في العصور المتقادمة ، ومن أئمّة اللغة ، ومنتجع الفضيلة والكمال ، كان يُؤخذ عنه الشعر وأساليبه ، وينتهي إليه السير ، ويُلقى لديه المقالد ، ولم يختلف اثنان في تقدُّمه عند حلبات القريض ، ولا في تولّعه بولاء آل اللَّه الأكرمين - صلوا ت اللَّه عليهم - وكان آيةً في الحفظ والذكاء حتى قيل : إنّه كان يحفظ أربعة آلاف ديوان من الشعر غير ألف أرجوزة للعرب غير المقاطيع والقصائد، وفي معاهد التنصيص أنّه كان يحفظ أربعة عشر ألف أرجوزة للعرب غير المقاطيع والقصائد . وفي التكملة أنّه أخمَلَ في زمانه خمسمائة شاعر كلُّهم مجيد .
مولده:
المترجم له شاميُّ الأصل وُلد بقرية جاسم من قرى الجيدور من أعمالدمشق ، وإنَّ أباه كان يُقال له : ندوس العطّار فجعلوه أوساً ، وفي دائرة المعارف الإسلامية أنَّ المترجم هو الذي بدّله وكان أبوه نصرانيّاً .
نشأته:
نشأ المترجم بمصر وفي حداثته كان يسقي الماء في المسجد الجامع ، ثمّ جالسالأدباء فأخذ عنهم وتعلّم منهم ، وكان فطناً فهماً ، وكان يحبُّ الشعر ، فلم يزل يعانيه حتى قالالشعر وأجاد ،وشاع ذكره ، وسار شعره ، وبلغالمعتصم خبره ،فحمله إليه وهو بِسُرَّ مَن رأى ، فعملأبو تمام فيه قصائد عدَّة وأجازه المعتصم وقدَّمه على شعراء وقته ، وقدم إلى بغداد ، وتجوَّل في العراق وإيران ، ورآه محمد بن قدامة بقزوين ، فجالس بها الأدباء وعاشرالعلماء ،وكان موصوفاً بالظرف وحسن الأخلاق وكرم النفس .
ولادته ووفاته:
لم نجزم فيهما بشيء ممّا في المعاجم لتكثّر الاختلاف فيها ، وكان الحقيق أنيؤخذ بالمنقول عن ابنه تمام ، إذ أهل البيت أدرى بما فيه ، لكنّ اختلاف المعاجم في المنقول عنه يسلب الثقة به ، فمجموع الأقوال : إنَّه وُلِد سنة (172 ، 188 ، 19 0 ، 192) وتوفّي سنة(228 ، 231 ، 232) بالموصل ، ودفن بها وبنى عليه أبو نهشل بن حُمَيد الطوسي قبّة خارج باب الميدان على حافّة الخندق.
خطأ أبي تمام في تقييم المختار الثقفي:
لا ينقضي العجب ، وكيف ينقضي من مِثل أبي تمام العريق في المذهب ، والعارف بنواميسه ، والبصير بأحوال رجالاته ، ومالهم من مآثر جمَّة ، وجهود مشكورة ، وهو جدُّ عليم بما لأضدادهم من تَرْكاض وهَمْلجة في تشويه سمعتهم ، وإعادة تاريخهم المجيد المملوء بالأوضاح والغرَر ، إلى صورة ممقوتة ، محفوفة بِشِيَةِ العار ، مشفوعة كلّ هاتيك بجلبةٍ ولغط ، وقد انطلت لديه أمثلة من تلكم السفاسف حول رجل الهدى ، الناهض المجاهد والبطل المغوار ، المختار بن أبي عبيد الثقفي ؛ فحسب ما قذَفتهُ به خصماؤه الألدّاء في دينه وحديثه ونهضته حقائق راهنة ، حتى قال في رائيّته المثبّتة في ديوانه(ص114) :
والهاشميّون استقلّت عِيرُهُمْ
من كربلاءَ بأَوثقِ الأوتارِ
فَشَفاهُمُ المختارُ منه ولم يَكُنْ
في ديِنِه المختارُ بالمختارِ
حتى إذا انكشفت سرائرُهُ اغتدَوْا
منهُ بُراءَ السمعِ والأبصارِ
رأي الصواب في المختار الثقفي:
ومن عطف على التاريخ والحديث وعلم الرجال نظرةً تشفعها بصيرة نفّاذة ،علم أنَّ المختار في الطليعة من رجالات الدين والهدى والإخلاص ، وأنَّ نهضته الكريمة لم تكن إلّا لإقامة العدل باستئصال شأفة الملحدين ، واجتياح جذوم الظلم الأموي ، وأنَّه بمنتزح من المذهب الكيساني ، وأنَّ كل ما نَبزوهُ من قذائف وطامّات لا مُقيلَ لها من مستوى الحقيقة والصدق ، ولذلك ترحّم عليه الأئمّة الهداة سادتنا ، السجّاد والباقر والصادق - صلوات اللَّه عليهم - ، وبالغ في الثناء عليه الإمام الباقر عليه السلام ، ولم يزل مشكوراً عند أهل البيت الطاهر هو وأعماله .
وقد أكبره ونزّهَهُ العلماء الأعلام منهم: سيِّدنا جمال الدين بن طاووس في رجاله ، وآية اللَّه العلّامة في الخلاصة ، وابن داود في الرجال ، والفقيه ابننما فيما أفرد فيه من رسالته المسماة بذَ وب النضار ، والمحقِّق الأردبيلي في حديقة الشيعة ، وصاحب المعالم في التحرير الطاووسي ، والقاضي نوراللَّه المرعشي في المجالس . وقد دافع عنه الشيخ أبو عليّ في منتهى المقال ، وغيرهم .
وقد بلغ من إكبار السلف له أنَّ شيخنا الشهيد الأوّل ذكر في مزاره زيارةً تُخَصُ به ، ويُزار بها ، وفيها الشهادة الصريحة بصلاحه ونصحه في الولاية وإخلاصه في طاعة اللَّه ومحبّة الإمام زين العابدين ، ورضا رسول اللَّه وأمير المؤمنين - صل وات اللَّه عليهما وآلهما - عنه ، وأنَّه بذل نفسه في رضا الأئمّة ونصرة العترة الطاهرة والأخذ بثأرهم .
والزيارة هذه توجد في كتاب مُراد المُريد ، وهو ترجمة مزار الشهيد للشيخعليّ ابن الحسين الحائري ، وصحّحها الشيخ نظام الدين الساوجي مؤلِّف نظام الأقوال ، ويظهر منها أنَّ قبر المختار في ذلك العصر المتقادم كان من جملة المزارات المشهورة عند الشيعة ، وكانت عليه قُبّةٌ معروفةٌ كما في رحلة ابن بطوطة(1/138) .
شعر أبي تمام الطائي في الغدير:
أظبيةُ حيث استنّتِ الكُثُب العُفرُ
رُوَيدَكِ لا يغتالكِ اللومُ والزجرُ
أسرّي حِذاراً لم تُقيِّدْك رِدّةٌ
فيحسِرُ ماءً من محاسنِكِ الهذرُ
أراكِ خلالَ الأمر والنهي بوّةً
عَداكِ الردى ما أنتِ والنهيُ والأمرُ
أتُشْغلُني عمّا هُرِعتُ لمثلِهِ
حوادثُ أشجانٍ لصاحِبها نُكْرُ
ودهرٌ أساءَ الصُّنْعَ حتى كأنّما
يُقَضِّي نذوراً في مساءتيَ الدهرُ
له شجراتٌ خَيّمَ المجدُ بينها
فلا ثَمَرٌ جانٍ ولا ورقٌ نَضْرُ
وما زِلتُ ألقى ذاك بالصبرِ لابساً
رداءَيهِ حتى خِفْتُ أن يَجزَعَ الصبرُ
وإنَّ نكيراً أن يضَيقَ بمن لهُ
عشيرةُ مِثلي أو وسيلتُهُ مِصْرُ
وما لامرىءٍ من قائلٍ يومَ عثْرةٍ
لعاً وَخَدِيناهُ الحداثةُ والفقرُ
وإن كانتِ الأيّامُ آضَتْ وما بها
لذي غُلَّةٍ وِردٌ ولا سائلٍ خُبْرُ
همُ الناسُ سارَ الذمُّ والحربُ بينهمْ
وحمّرَ أن يغشاهُمُ الحمدُ والأجرُ
صَفِيُّكِ منهمْ مُضمِرٌ عُنجهيّةً
فقائدهُ تَيْهٌ وسائِقُهُ كِبْرُ
إذا شام برقَ اليُسرِ فالقُربُ شأ نُهُ
وأنأى من العَيّوقِ إن نالهَ عُسْرُ
أريني فتىً لم يَقْلِهِ الناسُ أو فتىً
يصحُّ له عَزْمٌ وليس له وَقْرُ
تَرَى كلَّ ذى فضلٍ يطولُ بفضلِهِ
على مُعتفيهِ والذي عنده نَزْرُ
وإنَّ الذي أحذانيَ الشيبَ لَلَّذي
رأيتِ ولم تَكْمُلْ له السبعُ والعشرُ
وأخرى إذا استودعتُها السرَّ بيّنَتْ
به كَرَهاً ينهاض من دونها الصدرُ
طغى من عليها واستبدَّ برأيهمْ
وقولِهمُ إلّا أقلَّهمُ الكفرُ
وقاسَوا دُجى أمْرَيْهِمُ وكلاهما
دليلٌ لهمْ أولى به الشمسُ والبدرُ
سَيَحْدوكُمُاستستقاؤكمْ حَلَبَالردى
إلى هُوّةٍ لاالماءُ فيها ولاالخمرُ
سَئِمتم عبور الضحل خوضاً فأيَّةً
تعدّونها لو قد طغى بكمُ البحرُ
وكنتم دماءً تحتَ قِدرٍ مفارةٍ
على جهلِ ما أمست تفورُ به القِدرُ
فهلّا زجرتمْ طائرَ الجهل قبل أن
يجيءَ بما لا تبسؤون به الزجرُ
طَوَيْتُمْ ثنايا تخبؤون عُوارَها
فأين لكمْ خِبءٌ وقد ظهر النشرُ
فعلتمْ بأبناءِ النبيِّ ورهطِهِ
أفاعيلَ أدناها الخيانةُ والغدرُ
ومن قبله أخلفتمُ لوصيِّهِ
بداهيةٍ دهياءَ ليس لها قَدرُ
فجئتم بها بِكراً عَواناً ولم يَكُنْ
لها قبلَها مِثْلٌ عَوانٌ ولا بِكرُ
أخوه إذا عُدّ الفَخارُ وصِهْرُهُ
فلا مثلُهُ أخٌ ولا مثلُه صِهْرُ
وشُدَّ به أزْرُ النبيِّ محمدٍ
كما شُدَّ من موسى بهارونِهِ الأزْرُ
وما زال كشّافاً دياجيرَ غَمْرَةٍ
يُمزِّقُها عن وجهِهِ الفتحُ والنصرُ
هو السيفُ سيفُ اللَّهِ في كلِّ مشهدٍ
وسيفُ الرسولِ لا ددانٌ ولا دثرُ
فأيُّ يدٍ للذمِّ لم يَبْرِ زَنْدَها
ووجهِ ضلالٍ ليس فيه له أثرُ
ثوى ولأهلِ الدينِ أمنٌ بحدّهِ
وللواصمين الدينَ في حدِّه ذُعْرُ
يسدُّ به الثغرَ المخوفَ من الردى
ويعتاضُ من أرض العدوِّ به الثغرُ
بأُحْدٍ وبدرٍ حين ماجَ بِرَجْلِهِ
وفُرسانه أُحدٌ وماجَ بهم بدرُ
ويوم حُنينٍ والنضيرِ وخيبرٍ
وبالخندق الثاوي بعقوتِهِ عمرو
سما للمنايا الحُمْر حتى تكشّفتْ
وأسيافُه حمرٌ وأرماحُهُ حُمْرُ
مشاهدُ كان اللَّه كاشفَ كَرْبِها
وفارجَه والأمرُ ملتبسٌ إمْرُ
ويوم الغدير استوضح الحقَّ أهلُهُ
بضحياء لا فيها حجابٌ ولا سترُ
أقام رسول اللَّه يدعوهمُ بها
ليقربَهمْ عُرْفٌ وينآهمُ نُكْرُ
يَمُدُّ بضبعيه ويُعلِمُ أ نّهُ
وليٌّ ومولاكمْ فهل لكُمُ خُبْرُ
يروحُ ويغدو بالبيانِ لِمَعْشرٍ
يروح بهم غَمْرٌ ويغدو بهمْ غَمْرُ
فكان لهم جَهْرٌ بإثباتِ حقِّهِ
وكان لهم في بَزِّهِمْ حقَّهُ جَهْرُ
أثَمَّ جعلتمْ حظَّهُ حدَّ مُرْهَفٍ
من البيضِ يوماً حظُّ صاحبهِ القبرُ
بكفَّيْ شقيٍّ وجَّهَتْهُ ذنوبُهُ
إلى مرتعٍ يُرعَى به الغَيُّ والوِزرُ
تقييم شعر أبي تمام الطائي:
قال الحسين بن إسحاق : قلت للبحتري : الناس يزعمون أنّك أشعر من أبيتمام . فقال : واللَّه ما ينفعني هذا القول ولايضرّ أبا تمّام ، واللَّه ما أكلت الخبز إلّا به ، ولودَدتُ أنّ الأمر كما قالوا ، ولكنّي واللَّه تابعٌ له لائذٌ به آخذٌ م نه ، نسيمي يركُد عند هوائه ، وأرضيتنخفض عند سمائه . تاريخ الخطيب(8/248) .
كان البحتري أوّل أمره في الشعر ونباهته فيه أنّه سار إلى أبي تمام وهو بحمص ،فعرض عليه شعره ، وكانت الشعراء تقصده لذلك ، فلمّا سمع شعر البحتري أقبل عليه وترك سائر النّاس ، فلمّا تفرَّقوا قال له : أنت أشعر من أنشدَني ، فكيف حالك ؟ ف شكا إليه القلّة . فكتب أبو تمام إلى أهل مَعَرَّة النعمان ، وشَهِدَ له بالحَذَق ، وشفع له إليهم ، وقال له : امتدحهم . فسار إليهم فأكرموه بكتاب أبي تمام ، ووظّفوا أربعة آلاف درهم فكانت أوّل مال أصابه ، ثمّ أقبل عليه أبو تمام يصف شعره ويمدحه ، فلزمه البحتر ي بعد ذلك ، وقيل للبحتري : أنت أشعر أم أبو تمام ؟ قال : جيِّده خيرٌ من جيِّدي ، ورديّي خيرٌ من رديئه .
وقيل : سُئل أبو العلاء المعرّي : من أشعر الثلاثة ؟ أبو تمام أم البحتري أمالمتنبي ؟ فقال : المتنبي وأبو تمام حكيمان ، وإنّما الشاعر البحتري .
وقيل : أنشد البحتري أبا تمام شيئاً من شعره ، فقال له : أنت أمير الشعراءبعدي . قال البحتري : هذا القول أحبّ إليَّ من كلِّ ما نلته .
وقال ابن المعتز : شعره كلّه حسنٌ . وذكر اعتناءه البالغ بشعر مسلم بن الوليد صريع الغواني وأبي نواس .
وعن عمارة بن عقيل في حديث نقله عنه ابن عساكر في تاريخه(4/22) : أنَّه لمّا سمع قوله :
وطول مقام المرءِ بالحيِّ مُخلِقٌ
لديباجَتَيهِ فاغتَرِبْ تَتَجَدّدِ
فإنّي رأيت الشمسَ زيدت محبّةً
إلىالناس أنليست عليهم بسرمدِ
قال : إن كان الشعر بجودة اللفظ ، وحسن المعاني ، واطّراد المراد ، واستواءالكلام ، فهي لأبي تمام ، وهو أشعر الناس ، وإن كان بغيرها فلا أدري . وكان في لسانه حُبْسَة ، وفي ذلك يقول ابن المعذّل أو أبو العُمَيثل :
يا نبيَّ اللَّه فيالشعر ويا عيسى بنَ مريم
أنتَ من أشعرِ خَلْقِ اللَّهِ ما لم تتكلّمْ
مدح الخلفاء والأمراء فأحسن ، وحدّث عن صهيب بن أبي الصهباء الشاعر ،والعطّاف بن هارون ، وكرامة بن أبان العدوي ، وأبي عبد الرحمن الأموي ، وسلامة ابن جابر النهدي ، ومحمد بن خالد الشيباني .
وروى عنه خالد بن شريد الشاعر ، والوليد بن عبادة البُحتري ، ومحمد بنإبراهيم بن عتّاب ، والعبدويّ البغدادي . تاريخ ابن عساكر(4/18 ) .
روي أنَّه لمّا مدح الوزير محمد بن عبد الملك الزيّات بقصيدته التي يقول فيها :
دِيمةٌ سَمْحَةُ القِيادِ سَكُوبٌ
مستغيثٌ بها الثرى المكروبُ
لو سعَتْ بُقعةٌ لإعظام أخرى
لَسَعى نحوها المكان الجَديبُ
قال له ابن الزيّات : يا أبا تمام ، إنَّك لتُحَلّي شعرك من جواهر لفظك ودُرَرمعانيك ما زيد حسناً على بهيّ الجواهر في أجياد الكواعب ، وما يُدَّخَرُ لك شيء من جزيل المكافأة إلّا ويَقْصُر عن شعرك في الموازرة ، وكان بحضرته الكندي الفي لسوف فقال له : إنَّ هذا الفتى يموت شابّاً .
فقيل له : من أين حكمتَ عليه بذلك ؟
فقال : رأيت فيه من الحِدَّة والذكاء والفطنة مع لطافة الحسّ وجودة الخاطر ماعلمت به أنَّ النفس الروحانيَّة تأكل جسمه كما يأكل السيف المهنّد غمده .
تاريخ ابن خلّكان(1/132) .
ذكر الصولي: أنَّ المترجم امتدح أحمد بن المعتصم أو ابن المأمون بقصيدة سينيّة ، فلمّا انتهى إلى قوله :
إقدام عمروٍ في سماحة حاتمٍ
في حِلْمِأحنفَ في ذكاء إياسِ
قال له الكندي الفليسوف وكان حاضراً : الأمير فوق ما وصفت . فأطرققليلاً ثمَّ رفع رأسه فأنشد :
لا تنْكروا ضَربي له من دونَهُ
مَثَلاً شَروداً في الندى والباسِ
فاللَّهُ قد ضربَ الأقلَّ لنورِهِ
مثلاً من المشكاةِ والنِّبراسِ
فَعَجِبوا من سرعة فطنته .