عرض مشاركة واحدة
قديم 12-10-02, 02:36 PM   #2

الصراط المستقيم
...(عضو شرف)...  






رايق

بسمه تعالى
السلام عليكم
الاخ أمجد كل كام وأنتم بخير وعافية
قلتم في سؤالكم

((أليس إنقاذ الشخص الغريق أو المحترق يجوز له قطع الصلاة ، فلماذا لم يقطع زين العابدين عليه السلام صلاته وينقذهم ؟؟؟))
ونجيبكم بالاتي
أولاً : قطع الصلاة لكل شيء ضروري او مهم جائز وإذا كان لانقاد نفس محترمة فقد يصل الى الوجوب إذا انحصر انقاد تلك النفس عليك ..
ثانيا: بالنسبة للامام لماذا لم يقطع صلاته ؟
نجيب على هذه الفقرة بعد هذه المقدمة المهمة وهي
:

إن ما يحتاجه العبد (انا وأنت ) عند وقوفه في صلاته بين يدي ربه هو

حضور قلبه ، وهو أن يفرغ قلبه ومشاعره لهذا العمل الكبير الذي يريد

القيام به ، ويسمى أيضا الاقبال على الصلاة والتوجه في ظاهره وباطنه

إليها ، فمن الأقوال المأئورة
عن الامام زين العابدين ( ع ):

(( انه لا يقبل من صلاة العبد الا ما أقبل عليه ))

وعن الامام محمد بن علي الباقر ( ع ) : ((ان العبد ليرفع له من صلاته
نصفها وثلثها وربعها وخمسها ، فما يرفع له الا ما أقبل عليه بقلبه وانما

أمروا بالنوافل ليتم لهم ما نقصوا من الفريضة )).


وحضور القلب في الصلاة وتوجهه إليها يكون نتيجة لأمرين ، لابد منهما ،

فهما قوام ايمان المؤمن وركيزة سلوكه المستقيم وعمله الصالح
.

الأول : استشعاره لعظمة الله : المعبود بالحق الذي يريد القيام بين يديه

امتثالا لأمره وتطلعا للمزيد من لطفه
.

والثاني : استشعاره عظمة الصلاة نفسها : العبادة الكبرى التي جعلها

الله طهورا ، للعبد من الفحشاء والمنكر ، وسببا لنقائه وصفائه ومعراجا

لارتقائه . ان العبد إذا آمن بالله عز وجل حق الايمان ، واستيقن باحاطته

الشاملة المطلقة بجميع الموجودات والمكونات حق اليقين ، وعلم حق

العلم ان جميع الأشياء قائمة به سبحانه ، وخاضعة لأمره ومسلمة

وجوهها إليه ، ومسبحة بحمده ، وأن كل ما ينالها من تكامل وتطور

وارتقاء فهو نتاج لخضوعها لربها واسلامها لأمره اتباعها السبيل الذي

يسره لها ووجهها إليه بتقديره وتدبيره .

ان البذرة الصغيرة لا يمكن لها مطلقا أن تصبح شجرة كبيرة يانعة ، تؤتي

أكلها وتنتج ثمرها ، ما لم تسلم وجهها لمكونها ومبدعها العظيم ،

فتسلك السبيل الذى يسره والنظام الذى قدره . وان النطفة الحقيرة لا

يمكن لها أن ترتقي فتعود حيوانا كبيرا ، له منافعه وفرائده في الحياة ما

لم تخضع لبارئها فتتبع ما أمرها به من أمر وتسير على ما نهج لها من

نظام . وان السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما لا يمكن لها أن تصل

الى هذه الغاية من الأحكام والاتقان ما لم تخضع للاله الذى صنع كل

شئ فيها فأحسن ، وصور فأتقن ، وقدر فأحكم ، وربط الغايات فيها

بالمبادئ والمسببات بالاسباب . وان الحيون المنوي الضعيف النحيف لا

يمكن له أن يصبح انسانا سويا كاملا ، تسخر له جميع ما في السماوات

والأرض ، الا إذا اتبع الهدى الذى وجهه إليه ربه ، وسار على نهجه طائعا

خاضعا ( الم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض

والشمس والقمر والنجوم والجبال ، والشجر والدواب ، وكثير من الناس ،

وكثير حق عليه العذاب ، ومن يهن الله فما له من مكرم ، ان الله يفعل

ما يشاء ) . ان العبد إذا آمن بجميع ذلك حق الايمان ، وقد مهد له العلم

الحديث أن يؤمن ، والزمه الفكر الواعي الحصيف أن يعترف ، ثم نظر في

نفسه ورأى عناية الله به خاصة ، التى شملته قبل تكوينه وبعد وجوده ،

والتي لا ينقطع عنه مددها ولا ينقص عطاؤها ، ولا يخرج عن احاطتها به

طرفة عين ، ولو قدر له أن يخرج عن حياطتها أو ينتهي عنه عطاؤها لما

كان شيئا مذكورا . ثم نظر في الصلاة نفسها ، فوجدها أحد مظاهر

عناية الله به وكبرى المناهج التي أعدها له ليتكامل بها ويرتقي ، ويؤدي

بها حق العبودية ، ويستمد بسببها من لطف الله ومن فضله ومدده ونوره

ما يرتفع به الى مصاف الأولياء الكاملين الواصلين . واى لطف أعظم من

أن يأذن الاله العظيم الذي لا منتهى لعظمته ولا منتهى لجلاله وكبريائه

ولا منتهى لغناه ، لعبده الضعيف الذي لاحد لضعفه ، في أن يقف بين

يديه ، ويناجيه ويدعوه ويبثه شكواه ونجواه ، وينزل به رجاءه وحوائجه

ومهماته ، وهو يسمع له ويستجيب ، ويكشف ضره ، ويزيده من الهدى

ويزيده من العطاء ويزيده من النور والصفاء . ان العبد إذا آمن بجميع هذه

الحقائق حق الايمان واستشعرها في فكره وفي قلبه وفى مشاعره

حق الاستشعار ، وكل هذه الحقائق جلي لاريب فيه ، تهيأ له حضور

القلب في صلاته وعباداته وبلغ الغاية التي يريدها من عبادته والتى

ارادها الله له حين قدره وصوره وهداه ، ويسر له السبيل . فيكون في

وقوفه في صلاته بين حالين : رغبة في التقد ليستزيد من عطاء ربه

وخوف من التأخر بالخذلان والحرمان منه
، وفي حديث الامام جعفر بن

محمد ( ع ) : ( لا تجتمع الرغبة والرهبة في قلب الا وجبت له الجنة ،

فإذا صليت فاقبل بقلبك على الله عز وجل ، فانه ليس من عبد مؤمن

يقبل بقلبه على الله عز وجل ودعائه ، الا اقبل الله عليه بقلوب المؤمنين

وايده مع مودتهم اياه بالجنة )

وبعد هذه المقدمة المهمة التي يجب أن يعتني بها كل من يريد أن

يتوجه لله سبحانه وتعالى نجيب عليكم بالتالي:


أولاً : الامام عليه السلام قطعاً مقبل على الله بكله لذلك قد يكون لم

يسمعهم وهم ينادوه لانقاد ذلك الطفل

وثانياً : هناك روايات ان الامام عليه السلام قال لهم حينما عاتبوه إنكم

لاتدرون أي وجهٍ استقبلت إنني كنت بين يد الجبار جل شأنه فلو ملت

بوجهي لمال بوجهه الكريم عني ..


وثالثاً : أن الامام قال لامه حينما وجدها تصرخ وقد مد يده الكريمة

لاخراج الطفل قال خديه ياضعيفة اليقين لو لا ما كنت فيه من الصلاة لما

رأيتي إبنكِ

رابعا: الله سبحانه وتعالى وإكراماً لمولانا زين العابدين أعاد روح ذلك

الطفل حتى يعلم الجميع كرامة مولانا عليه السلام عند الله وفضله عنده

عزوجل


وخامساً : الامام يعلم تكليفه حينما ناداه الناس النار النار او نادته تلك

المرأة الطفل الطفل .. هو متعلق بكله لله وهو يعرف تكليفه لذلك نحن

نعلم أن الامام عليه السلام كان تكليفه هو مواصلة الصلاة وهذه وكما

يقول العلماء من الاحكام الخاصة للمعصوم عليه السلام فهناك تكاليف

مكلف بها المعصوم لايستطيع المرأ العادي أن يقوم بها اسقطها الله عنا


نرجو ان يكون الجواب واضح وكما نرجو عدم المؤاخذة على الاطالة

والاسهاب في الرد خصوصاً في المقدمة ولكن كانت مهمة لتصور الجواب


والسلام

الصراط المستقيم غير متصل