عرض مشاركة واحدة
قديم 28-09-02, 05:00 PM   #1

اسير
عضو واعد

 
الصورة الرمزية اسير  







رايق

شبابنا بين الانحراف والتوجيه


كثيرا ما توجه تهمة الانحراف والاستهتار إلى شباب هذا العصر , والادعاء عليهم بأنهم خير مقلدين للغرب في انغماسهم في عالم الماديات , واهتمامهم بالمظاهر والموضات , من تسريحة شعر , أو طريقة معينة في الحلاقة , أو نمط معين من الملابس , أو انطلاقهم في سياراتهم وهم يقودونها بيد واحدة فيما تكون أيديهم الأخرى حاملة الجوال في الذهاب والإياب , أو طريقة حديثهم ونقاشهم .
كثر الكلام في هذا الموضوع دون أن نبحث في أسبابه ودوافعه , ونسينا أن التوجيه الأسري والاجتماعي غائب عن الواقع الذي نعيشه وسط مجتمع يعج بالمغريات ويفتقر كثيراً إلى الانطة والهوايات التي يمكن أن تمارس من قبل الشباب لاستثمار طاقاتهم في كل ما ينفعهم ويفيد مجتمعهم الذي هو في حاجة ماسة إليهم مهما كانت أوضاعهم التي يعيشون فيها .
إذا كانت هذه نظرة البعض إلى الشباب فلماذا لم يبادروا مبكرين إلى التوجيه والإرشاد ؟
وهذا السؤال نوجهه إلى أولياء الأمور وأصحاب التخصص والفكر الاجتماعي : أين كانت جهودكم وبرامجكم قبل أن تتهوا الشباب ؟
هل جمعتموهم وتحاورتهم معهم ؟
هل عرفتم رغباتهم وميولهم واحتياجاتهم ؟
إننالسنا بصدد الدفاع عن تصرفات الشباب أو اتهامهم , وإنما نرغب في إثبات أهمية وجودهم , وتقويم الوضع الذي يعيشون فيه , وهم غير متساوين فيما يقومون به , ولكل منهم نظرته الخاصة التي يجب احترامها أثناء النقاش والحوار.
ترى .. لماذا نقول إنهم مقلدون للغرب وآخذون من قشور الحضارة والمدنية الأوروبية ؟ هل ذهبوا في هذا الاتجاه من تلقاء انفسهم أم أنهم لم يجدوا القدوة السليمة والنقاش البناء لأمور حياتهم ورغباتهم واهتماماتهم ؟
إن شبابنا هم ذخيرة المستقبل ورجال ونساء الغد الذين يتمنون لكل مجالاته وأصعدته كل تقدم وازدهار ورقي يمكن أن يتحقق للمجتمع بما يسمو بالذوق والفكر ويعلي الهمم والعزائم ويطهر النفوس ويقومها وينأى بها عن سحر الماديات ودروب المغريات .
والحصول على كل ما يفيد الشاب وينير دروبه هو غايتنا التي نسعى من أجلها , وهنا ينبغي أن يبرز دور البيت والمدرسة والجامعة والإعلام والمجتمع ككل في إنارة بصيرة هذه الطاقات والمواهب التي يمكن أن نكشف فيها الكثير الكثير من الخيرات , وتشجيعهم عليها , مما سيبدل صورتهم الحالية ويحولها إلى أكمل صورة ممكنة في بناء الحاضر والرقي نحو المستقبل المرجولهم والذي سيصنعونه بأيديهم دون أن توجه إليهم أدنى تهمة أو صفة تشير إليهم بسوء أو تقصير .
إن انحراف الشباب أو توجيههم واستثمار وجودهم بيد المجتمع بكل مافيه من أنشطة وقضايا وثقافات وظواهر , ولندع الاتهامات ولنتجه إلى الشباب أنفسهم لنجعل منهم أجيالا واعدة تحافظ على مجتمعها وتصونه بعزيمة واقتدار , وتزينه بكل ما هو نافع وجميل .

__________________
اميري علي ونعم الامير

اسير غير متصل